منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده

( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  أحباب الشيخ رزقأحباب الشيخ رزق  

شاطر | 
 

 تأملات في السيرة الشاذلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: تأملات في السيرة الشاذلية   الخميس أكتوبر 01, 2009 3:14 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المتجلي على من شاء بما شاء، والصلاة والسلام على خاتم النببين وسيد أهل الأرض والسماء، وآله وصحبه وكافة الأولياء
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
أما بعد...
فهذه خواطر يسيرة في سيرة سيدي علي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه أحببنا أن نشارككم فيها وسميناها:

تأملات في السيرة الشاذلية

ولد سيدي أبو الحسن الشاذلي في المغرب العربي في قرية غمارة القريبة من سبتة.
وما يهمنا في رحلة سيدي أبي الحسن الشاذلي هو الإنتباه إلى سيره في دائرة الولاية العظمى الجامعة لعالمي الملك الملكوت.
وسنحاول إن شاء الله استقراء هذا مما هو متاح لدينا من سيرته رضي الله عنه.
نشأ سيدي أبو الحسن بغمارة وحفظ القرآن وطلب العلم ورحل لفاس فقرأ على كبار علماء وقته حتى أصبح من كبار العلماء بحيث كان يُعَدُ للمناظرة في العلوم الظاهرة ، ثم تاقت نفسه لعبادة الله عز وجل فتزهد وتنسك وجاهد نفسه وراضها صياماً وقياماً وتلاوة وذكراً وساح وجال ولزم الخلوة والانقطاع عن الناس , أخذ أولاً الطريقة بفاس عن الشيخ ولي الله سيدي محمد بن حرازم بن سيدي علي بن حرازم. ثم جعل يطلب القطب فبلغ به المطاف إلى العراق.


إنَّ أول دوائر الرحلة بعد سيره السابق في الشريعة وفي الزهد وفي الطريق هي الدائرة التي سلكها سيدي أبو الحسن رضي الله عنه طلباً للقطب فإن حقيقة سيدي أبي الحسن رضي الله عنه نادت على هذا اللقاء. إن النصف الأول من هذه الدائرة هو رحلته من المغرب إلى العراق طلباً للقطب وبحثاً عن صاحب الوقت، وهو سير من المغرب إلى المشرق: أي من الغيب إلى الشهادة، وانتهى هذا السير باجتماعه بالشيخ الصالح أبى الفتح الواسطى تلميذ سيدي أحمد الرفاعي رضي الله عن الجميع، وقد قال سيدي أبو الحسن رضي الله عنه عن سيدي أبي الفتح: "فما رأيت في العراق مثله" ونلاحظ هنا أهمية هذا اللقاء الذي سرى فيه لون سيدي أحمد الرفاعي في العبودية التامة في سيدي أبي الحسن الشاذلي، فإن لقاء الأولياء ليس كلقاء غيرهم، فإن المعارف والأسرار والأنوار التي في مرآة أحدهم تنعكس في مرآة الآخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ".
قال سيدي أبو الفتح الواسطي لسيدي أببي الحسن الشاذلي رضي الله عنهما: " تطلب القطب بالعراق ، وهو فى بلادك ، ارجع إلى بلادك تجده". قال سيدي أبو الحسن: " فرجعتُ إلى بلاد المغرب ، إلى أن اجتمعتُ بأستاذى الشيخ الولى العارف الصديق القطب الغوث أبى محمد عبد السلام بن بشيش، الشريف الحسنى. فلما قدمت عليه ، وهو ساكنٌ مغارة برباطه فى رأس الجبل، اغتسلتُ فى عينٍ أسفل الجبل، وخرجت من علمى وعملى ، وطلعت إليه فقيراً، وإذا به هابطٌ علىَّ، فلما رآنى قال : مرحباً بعلىِّ بن عبد الله بن عبد الجبار، وذكر لى نسبى إلى رسول الله ، ثم قال لى : ياعلىُّ طلعتَ إلينا فقيراً عن علمك وعملك، فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة .. فأخذنى منه الدهش، وأقمتُ عنده أياماً، إلى أن فتح الله على بصيرتى "
إن هذه العودة من العراق إلى المغرب هي النصف الثاني من هذه الدائرة – التي يتجه فيها سيدي أبو الحسن رضي الله عنه من المشرق إلى المغرب: من الشهادة إلى الغيب والتي انتهت بالفناء الظاهر في قوله: "وخرجت من علمى وعملى"، ثم أسفرت عن فتح بصيرة سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه التي هي عينه الملكوتية. وبهذا استتمت هذه الرحلة، واكتملت الدائرة إكتمالاً تاماً في المغرب.
ونستكمل الرحلة: وقد رسم خط سيرها الأستاذ سيدي عبد السلام بن بشيش لتلميذه سيدي أبي الحسن وأعطاه الإطار العام لها، ومفاتيحها، يقول سيدي أبو الحسن الشاذلي: "كنت يوماً جالساً بين يديه ، وفى حجره ابن له صغير ، فخطر ببالي أن أسأله عن اسم الله الأعظم ، فقام الى الولد ، ورمى بيده فى طوقي وهزني وقال : يا أبا الحسن أنت أردت أن تسأل الشيخ عن اسم الله الأعظم ، إنما الشأن أن تكون أنت اسم الله الأعظم، - "يعنى أن سر الله مودع فى قلبك".
قال: فتبسم الشيخ وقال : جاوبك فلان عنا ، ثم قال: ياعلى ، ارتحل إلى أفريقية، واسكن بلداً بها تسمى بشاذلة ، فإن الله عز وجل يسميك الشاذلى، وبعد ذلك تنتقل إلى تونس ، ويؤتى عليك بها من قبل السلطنة، وبعد ذلك تنتقل إلى أرض المشرق ، وبها ترث القطيبة.. فقال أبو الحسن لأستاذه، بعدما تهيَّأ للرحيل : أوصنى. قال الشيخ عبد السلام : يا علىّ ، الله الله ، والناس الناس، نزِّه لسانك عن ذكرهم، وقلبك عن التماثيل من قِبَلهم، وعليك بحفظ الجوارح، وأداء الفرائض، وقد تمت ولاية الله عندك، ولاتذكرهم إلا بواجب حق الله عليك ، وقد تم ورعك، وقل: اللهم أرحنى من ذكرهم، ومن العوارض من قِبَلهم، ونجنى من شرهم ، واغننى بخيرك عن خيرهم، وتولّنى بالخصوصية من بينهم ؛ إنك على كل شىءٍ قدير"انتهى.

وتبدأ رحلة سيدي أبو الحسن الشاذلي الجديدة وفيها يرتحل إلى شاذلة ثم إلى تونس وقد بلغ درجة الولاية، وتبدأ دائرة جديدة عند ارتحاله من تونس مشرقاً ماراً بمصر ثم الحجاز ثم عودته مغرباً إلى تونس مرة ثانية انتظاراً للوريث..
ونستكمل معاً رحلات سيدي أبي الحسن الشاذلي في دائرة الولاية مع ما يأتي من بقية، وصلى الله على خير البرية وآله وصحبه صلاةً زكية والحمد لله بكرة وعشية.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في السيرة الشاذلية   الثلاثاء أكتوبر 06, 2009 3:18 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المهيمن الجبار: جبر قهر وجبر للكسر،
والصلاة والسلام على خير الورى وآله وصحبه في كل مصرٍ وكل عصر
أما بعد
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
ونستأنف معاً التأملات في سيرة إمامنا الشاذلي ونبدأ من خاتمة مشاركتنا السابقة ونستأنف المسير معاً فنقول:
وتبدأ رحلة سيدي أبو الحسن الشاذلي الجديدة وفيها يرتحل إلى شاذلة ثم إلى تونس وقد بلغ درجة الولاية، وتبدأ دائرة جديدة عند ارتحاله من تونس مشرقاً ماراً بمصر ثم الحجاز ثم عودته مغرباً إلى تونس مرة ثانية انتظاراً للوريث..
ونحن نعتقد – والله أعلم – أن هذه الدائرة الكاملة الجديدة من التونس مشرقاً ثم إليها مغرباً .. دائرة جديدة من الغيب إلى الشهادة ثم من الشهادة إلى الغيب وقد بلغ مرتبة غيبية كبيرة هي مرتبة الخلافة، وفي ذات الوقت ليلتقي بوارثه وخليفته سيدي أبي العباس المرسي سنة 640 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأزكى التحية، فقد نقل عن سيدي أبي الحسن أنه قال عندما التقى بسيدي أبي العباس: "ما ردني إلى تونس إلا هذا الشاب" ، وذلك هو نداء الصلاة المشيشية: "اسمع ندائي بما سمعت نداء عبدك زكريا" والممزوجة أو الوظيفة الشاذلية "اسمع ندائي في بقائي وفنائي بما سمعت به نداء عبدك زكريا) فإن سيدنا زكريا عليه السلام إنما طلب الوارث له قال تعالى: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) [الأنبياء : 89] ونستدل على ما ذكرناه من حصول سيدي أبي الحسن الشاذلي في مقام الخلافة بالرؤية التي رآها سيدي أبي العباس المرسي رضي الله عنه قبيل إجتماعه مع سيدي أبي الحسن وما أكده سيدي أبو الحسن في هذا اللقاء، قال سيدي أبو العباس المرسي "لما نزلت بتونس وكنت أتيت من مرسية بالأندلس، وأنا إذ ذاك شاب سمعت بالشيخ أبا الحسن الشاذلي رضي الله عنه، فقال لي رجل نمضي إليه فقلت: حتى أستخير الله .فنمت تلك الليلة فرأيت كأني أصعد إلي رأس جبل فلما علوت فوقه رأيت هناك رجلاً عليه بُرنس أخضر وهو جالس عن يمينه رجل وعن يساره رجل فنظرت إليه فقال : (عثرتَ علي خليفة الزمان) ...قال : فإنتبهت فلما كان بعد صلاة الصبح جاءني الرجل الذي دعاني إلي زيارة الشيخ فسرت معه. فلما دخلنا عليه رأيته بالصفة التي رأيته بها فوق الجبل، فدهشت فقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي: (عثرتَ علي خليفة الزمان. ما إسمك؟) فذكرت له إسمــي ونسبي. فقال لي: (رفعت إليْ منذ عشر سنين). ويؤهل سيدي أبو الحسن الشاذلي سيدي أبا العباس رضي الله عنهما لهذا المقام – مقام الخلافة – في إحدى رحلاته التالية، يقول سيدي أبو العباس المرسي: "كنت مع الشيخ أبا الحسن الشاذلي رضي الله عنه ونحن قاصدون الأسكندرية حين مجيئنا من تونس فأخذني ضيق شديد حتي ضعفت عن حمله . فأتيت الشيخ أبا الحسن فلما أحس بي قال يا أحمد ؟ قلت نعم يا سيدي . فقال : آدم خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته ثم نزل به إلي الأرض قبل أن يخلقه بقوله : (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، ما قال في السماء أو الجنة . فكان نزول آدم عليه السلام إلى الأرض نزول كرامة لا نزول إهانة، فإنَّ آدم عليه السلام كان يعبد الله في الجنة بالتعريف فأنزله إلى الأرض ليعبده بالتكليف ، فإذا توافرت فيه العبوديتان إستحق أن يكون خليفة. وأنت أيضا لك قسط من آدم: كانت بدايتك في سماء الروح في جنة التعريف ، فأنزلت إلي أرض النفس تعبده بالتكليف، فإذا توفرت فيك العبوديتان أستحققت أن تكون خليفة. قال الشيخ أبو العـباس رضي الله عنه: فلما إنتهي الشيخ من هذه العبارة شرح الله صدري وأذهب عني ما أجد من الضيق والوسواس". انتهى.

المقصود مما سبق أن هذه الدائرة الكاملة في فلك الولاية هي دائرة إنتهت وسيدي أبو الحسن الشاذلي هو خليفة الزمان وبلقائه بوارث حاله وخليفته سيدي أبي العباس المرسي والذي سيؤهله لاحقاً لهذا المقام، بل وللوراثة الكاملة عنه حيث قال له: "يا أبا العباس والله ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا و أنا أنت".
وإذ قد تطرقنا إلى منزلة الخلافة أو خليفة الزمان، فلنا وقفة صغيرة لمعرفة ما هي هذه المنزلة.
يقول الشيخ الأكبر: "الاستخلاف: هو الإمامة. والخلق على الصورة ، فلا بد للخليفة أن يظهر بكل صورة يظهر بها من استخلفه فلا بد من إحاطة الخليفة بجميع الأسماء والصفات الإلهية التي يطلبها العالم الذي ولاه عليه الحق سبحانه".
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي : " من شروط الخلافة الحقيقية التي هي خلافة الأولياء الكاملين : أن يفنى ، أي : يمحق الخليفة عن الله تعالى في أرضه و بين عباده ، وجميع صفات نفسه بحول ربه وقوته ... بحيث يصير معدوماً بنفسه موجوداً بربه ".
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي: "مقام الخلافة: هو مظهر الجمال والجلال "
ولنا مقالة كاملة عن الخلافة اسمها "منزل الخلافة من منازل القمر" موجودة على الرابط التالي لمن أراد الإستزادة:

http://ahbabalex.ahlamountada.com/montada-f7/topic-t50.htm

وللرحلة بقية وصلى الله على خير البرية وآله وصحبه صلاةً زكية والحمد لله بكرة وعشية.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في السيرة الشاذلية   الأربعاء أكتوبر 07, 2009 3:43 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله هو مالك الأمر، والصلاة والسلام في السر والجهر، على النبي صاحب الجود والبر، وآله صحبه ما شأنٌ بَدَر.
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...
ونستأنف الرحلة مع سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه فنقول:

(3) القطبانية وخلع الخصوصية

ثم يأتي نصف الدائرة التالي للولاية وهو حصول سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه في مقام القطبانية العظمى والفردية والغوثية الجامعة، ويأتي ذلك في نصف الدائرة التي في رحلته مشرقاً من تونس إلى مصر والتي حين دخوله إياها انتقل القطب آنذاك وكان سيدي أبو الحجاج الأقصري وتسلم سيدي أبو الحسن الشاذلي القطبانية، ودخل الإسكندرية سنة 642 من الهجرة.
قال سيدي أبو الحسن رضي الله عنه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : "ياعلي انتقل إلى الديار المصرية تربي بها أربعين صِدّيقاً" وكان في زمان الصيف وشدة الحر فقلت : أخاف العطش ، فقال : "إنَّ السماء تمطركم في كل يوم أمامكم" ، قال فوعدني في طريقي سبعين كرامة قال فأمر أصحابه بالحركة وسافر متوجها لديار مصر وكان ممن صحبه في سفره الإمام الولي الصالح أبو علي السقاط - نفع الله ببركتهما في الدنيا والآخرة - قال ابن الصباغ حدثني والدي - رحمه الله - قال حدثني الشيخ الصالح المعري أبو عبد الله الناسخ قال توجهت صحبتهم في خدمة أبي علي فلما وصلنا إلى مدينة طرابلس قال الشيخ نتوجه على الطريق الوسطى واختار الشيخ أبو علي طريق الساحل ، فرأى الشيخ أبو علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : "يا أبا علي أنت ولي الله وأبو الحسن ولي الله ولن يجعل الله لولي على ولي من سبيل امش على طريقك التي اخترت وهو على طريقته التي اختارها" ، قال فافترقنا إلى أن اجتمعنا بمقبرة في الإسكندرية فلما صليت الصبح توجه الشيخ أبو علي إلى خباء الشيخ أبي الحسن ونحن بصحبته : فدخل عليه وجلس بين يديه وتأدب معه أدباً لاعتقاده فيه وتحدث معه بكلام لانعرفه ولا فهمنا منه كلمة ، فلما أراد الإنصراف قال هات يدك أقبلها فقبل يده وانصرف وهو يبكي فتعجبنا من ذلك ، فلما كان في أثناء الطريق التفت إلى أصحابه وقال : البارحة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي : "كان أبو الحجاج الأقصري بالديار المصرية وكان قطب الزمان فمات البارحة ، فأخلفه الله بأبي الحسن الشاذلي" قال : فأتيت إليه وبايعته بيعة القطابة ، فلما وصلنا إلى الإسكندرية ، وخرج الناس يتلقون الركب رأيت الشيخ أبا علي يضرب بيديه على مقدم الرحل وهو يبكي ويقول يا أهل هذا الإقليم لو علمتم من قدم عليكم لقبلتم أخفاف بعيره، قدمت والله عليكم البركة. قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - قيل لي يا علي ذهبت أيام المحن وأقبلت أيام المنن عشرا بعشر اقتداء بجدك صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وإذ قد تكلمنا عن مقام القطبية فمن المناسب أن نذكر علامات القطب وخصوصاً أنها صادرة من شيخنا أبي الحسن الشاذلي الذي نحن بصدد الحديث عن سيرته العطرة، وهو يعد من أكابر من ذاقوا هذا المقام حيث يقول:"إن للقطب خمس عشرة علامة:
أن يمد بمدد العصمة والرحمة والخلافة والنيابة ومدد حملة العرش العظيم، ويكشف له عن حقيقة الذات وإحاطة الصفات، ويكرم بكرامة الحكم والفصل بين الوجودين وانفصال الأول عن الأول وما اتصل عنه إلى منتهاه وما ثبت فيه، وحكم ما قبل وما بعد ، وحكم من لاقبل له ولا بعد ، وعلم البدء وهو العلم المحيط بكل علم وبكل معلوم ، ما بدا من السر الأول إلى منتهاه ثم يعود إليه". انتهى

ويلي ذلك مجموعة من الدوائر الصغيرة في الظاهر العظيمة في الباطن داخل مقام القطبانية تتمثل ظاهرة في رحلاته الكثيرة للحج مشرقاً وعودته مغرباً للإسكندرية، وما فيها من المرور بالبحر الأحمر مرآة الحقائق، ويصل في هذه الرحلات إلى مقام قطب الأقطاب، يقول الشيخ كمال الدين القاشاني: "القطبية الكبرى : هي ( مرتبة قطب الأقطاب ): باطن نبوة محمد ، ولا يكون إلا لورثته، لاختصاصه بالاكملية ، فلا يكون خاتم الولاية وقطب الأقطاب إلا على باطن خاتم النبوة ". انتهى.

و لما في مدرسة إمامنا الشاذلي رضي الله عنه من كمال محمدي تتوارد خلع الخصوصية عليه من أمثال: "ما من ولي إلا وتشذل"، و"تلميذنا أستاذ كل زمان"، وأيضاً يرد على ذلك ما ذكره سيدي ابن عطاء الله في لطائف المنن قال: وسمعت شيخنا أبا العباس يقول كان الشيخ قد قال لي : إن أردت أن تكون من أصحابي فلا تسأل من أحد شيئا ، فمكثت على ذلك سنة ثم قال لي : إن أردت أن تكون من أصحابي فلا تقبل من أحد شيئا ، فكان إذا اشتد الوقت علي أخرج إلى ساحل بحر الإسكندرية ألتقط ما يرميه البحر بالساحل من القمح حين يرفع من المراكب فأنا يوماً على ذلك الحال وإذا عبد القادر النقاد -وكان من أولياء الله - يفعل كفعلي ، فقال لي : اطلعت البارحة على مقام الشيخ أبي الحسن ، فقلت له ، وأين مقام الشيخ ، فقال عند العرش ، فقلت له : ذاك مقام تنزل لك الشيخ فيه حتى رأيته ، ثم دخلت أنا وهو على الشيخ ، فلما استقر بنا المجلس قال الشيخ رضي الله عنه : رأيت البارحة عبد القادر في المنام فقال لي : أعرشي أنت أم كرسي ، فقلت له: دع عنك هذا ؛ الطينة أرضية ، والنفس سماوية ، والقلب عرشي ، والروح كرسي ، والسر مع الله بلا أين ، والأمر يتنزل فيما بين ذلك ويتلوه الشاهد منه. انتهى. ويرد أيضاً مما اختصه الله به من خلع الخصوصية ما قاله الشيخ أبو الحسن عند موته قال: "والله لقد جئت في هذا الطريق بما لم يأت به أحد".
إن قطبانية سيدي أبي الحسن الشاذلي لها لون خاص، تمتزج فيه القطبانية بالعبودية بكمالٍ محمدي فائق يتجلى فيما نقله سيدي أحمد بن عطاء الله في لطائف المنن قال: (وأخبرني بعض أصحابنا أن الشيخ أبا الحسن قال يوما: والله أنه لينزل عليّ المدد كله فأرى سريانه في الحوت في الماء والطير في الهواء. فكان الشيخ أمين الدين جبريل حاضرا فقال للشيخ رضي الله عنه: فأنت إذا القطب فقال الشيخ: أنا عبد الله، أنا عبد الله). انتهى.
ولنا معاً بقية وصلى الله على خير البرية وآله وصحبه صلاةً زكية والحمد لله بكرة وعشية.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في السيرة الشاذلية   الخميس أكتوبر 08, 2009 3:48 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ينصر من يشاء، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وآله وصحبه ما دامت الأرضُ والسماء
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...
ونستأنف الرحلة مع سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه فنقول:

(4)إجتماع الظاهر والباطن ونصف دائرة الختام والرباط

وفي سيرة إمامنا الشاذلي نقطة ينبغي التأمل فيها وهي نقطة إجتماع الظاهر والباطن وإعطاء كل منهما حقه قال رضي الله عنه: "أن يكون الجمع في قلبك مشهوداً والفرق على لسانك موجوداً"، ولهذا فإن حقيقة الوسطية تجلت أكثر ما تجلت في المدرسة الشاذلية في إتباعها طريق ارتباط الشريعة والحقيقة وعدم إنفكاك إحداهما عن الأخرى مطلقاً، ولذلك كثر في مشايخها الظهور بالعلمين الظاهر والباطن، وإتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الإجتماع للظاهر والباطن إجتماع الأمة وحصول النصر. ونحن ننقل لك واقعتين في إجتماع الظاهر والباطن، وأهل الفقه وأهل الطريق:
قال في درة الأسرار حاكياً عن سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه: وأقام أعواما يحج عاما ويقيم آخر وحدثني من أثق به قال: كان في العام الذي يحج فيه حركة التتر على أهل الديار المصرية فاشتغل السلطان بالحركة عليهم فلم يجهز الجيش للركب – يعني لتأمين طريق الحج - فأخرج الشيخ خبأه إلى البركة – يعني التي ينزل بها الحاج خارج القاهرة - واتبعه ناس قال : فاجتمع الناس بالفقيه القاضي المقتي عز الدين بن عبد السلام (وهو المعروف بسلطان العلماء) وسألوه عن السفر فقال: لا يجوز السفر على الغرور وعدم الجيش ، فأخبر الناس بذلك الشيخ (يعني أبا الحسن الشاذلي) فقال اجمعوني به قال: فاجتمع به في الجامع يوم الجمعة واجتمع عليهما خلق كثير فقال: يا فقيه أرأيت لو أن رجلاً جُعِلَت له الدنيا كلها خطوة واحدة هل يباح له السفر في المخاوف أم لا؟ فقال له القاضي (العز بن عبد السلام): من كان بهذه الحال فخارج عن الفتوى وغيرها ، فقال له الشيخ (أبو الحسن) أنا بالله الذي لا إله إلا هو ممن جعلت لي الدنيا كلها خطوة واحدة إذا رأيت ما يخيف الناس أتخطى بهم حيث آمن ، ولا بد لي ولك من المقام بين يدي الله عز وجل حتى يسألني عن حقيقة ما قلتُ لك.
وسافر رضي الله عنه فظهرت له في الطريق كرامات كثيرة منها أن اللصوص كانوا يأتون الركب فيجدون عليه سوراً مبنياً كأنه مدينة فإذا أصبحوا يأتون إليه ويخبرونه ويتوبون إلى الله تعالى ويسافرون صحبة الشيخ إلى الحج، فلما قضى الحج رجع ودخل أول الناس إلى القاهرة وأخبروا بما رأوا من مواهب الله تعالى له قال: فخرج الفقيه عز الدين رحمه الله ليلتقيه بالبركة وهو موضع بخارج القاهرة على قدر ستة أميال ، فلما دخل عليه قال له : يافقيه لولا تأدبي مع جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذت الركب يوم عرفة وتخطيت به إلى عرفات ، فقال له المفتي آمنت بالله ، ثم قال له الشيخ: انظر إلى حقيقة ذلك فنظر كل من حضر إلى الكعبة وصاح الناس وحط الفقيه رأسه بين يديه وقال له : أنت شيخي من هذه الساعة ، قال له الشيخ : بل أنت أخي إن شاء الله تعالى. انتهى.

وذكر سيدي ابن عطاء الله السكندري في لطائف المنن قال: وأخبرني الشيخ العارف مكين الدين الأسمر رضي الله عنه قال : حضرت بالمنصورة في خيمة فيها الشيخ الإمام مفتي الأنام عز الدين بن عبد السلام ، والشيخ مجد الدين بن تقي الدين علي بن وهب القشيري المدرس ، والشيخ محي الدين بن سراقة ، والشيخ مجد الدين الأخميمي ، والشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنهم : ورسالة القشيري تقرأ عليهم ، وهم يتكلمون ، والشيخ أبو الحسن صامت ، إلى أن فرغ كلامهم ، فقالوا : يا سيدي نريد أن نسمع منك ، فقال : أنتم سادات الوقت وكبراؤه ، وقد تكلمتم ، فقالوا لابد أن نسمع منك ، قال فسكت الشيخ ساعة ، ثم تكلم بالأسرار العجيبة والعلوم الجليلة ، فقام الشيخ عز الدين وخرج من صدر الخيمة وفارق موضعه وقال : اسمعوا هذا الكلام الغريب القريب العهد من الله". انتهى، فيا أيتها الأمة متى الإجتماع الذي فيه عزكم ونصركم؟
ثم يأتي نصف دائرة الختام في رحلة سيدي أبي الحسن رضي الله عنه الشهيرة للحج والتي يتجه فيها جنوباً بظاهره ثم مشرقاً بالنيابة والخلافة (كما سأتي تفصيله)، فأما اتجاهه جنوباً فهو رحلته من الإسكندرية إلى حميثرة، لكنه كان في طريقه للحج، فلإنتقاله في طريقه للحج فإن الله يوكل ملكاً يحج عنه إلى يوم القيامة، قال ابن الصباغ حدثني الشيخ الفقيه القاضي المفتي قاضي الجماعة بتونس أن أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الرفيع - رحمه الله - قال : "لما توجه أبو الحسن الشاذلي للحج في سفرته التي توفي فيها قال : في هذا العام أحج حجة النيابة فمات قبل أن يحج ، فلما رجع أصحابه إلى الديار المصرية سألوا سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام وأخبروه مقالته فبكى فقال لهم : الشيخ أخبركم أنه يموت ، وما عندكم به علم، وقد أخبركم أنه يحج عنه الملك نائباً لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنه من خرج من بيته قاصداً للحج ومات قبل أن يحج فإن الله عز وجل يوكل ملكاً ينوب عنه بالحج في كل عام إلى يوم القيامة". انتهى.
هذا عن النيابة أما عن الخلافة فإنه قبيل وفاته توجه الشاذلي إلى أصحابه قائلاً: "إذا مت فعليكم بأبي العباس المرسي، فإنه الخليفة من بعدي، وسيكون له بينكم مقام عظيم، وهو أحد أبواب الله سبحانه وتعالى". وقد أصر خليفة الشاذلي سيدي أبو العباس المرسي على إستكمال رحلة الحج بأصحاب سيدي أبي الحسن.
وأَمْرُ نيابة الملك في الحج عنه إلى يوم القيامة دليل على أن عمله لم ينقطع بموته، وكذلك مدرسته فقد ارتفع علمها وأتباعها في زيادة مستمرة كما هو المشاهد الآن.

وهذه العجالة تعجز عن ذكر ولو يسير من قدر سيدي أبي الحسن الشاذلي، وهو البحر الذي لا يُحاط به، فإن له فوق ما ذكرنا ما لا نعلمه، ولننقل لكم هنا بارقة تشير إلى ذلك: قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه: جُلت في ملكوت الله فرأيت أبا مدين ( يعني أبو مدين الغوث ) متعلقاً بساق العرش وهو رجل أشقر، أزرق العينين ، فقلت له: ما علومك وما مقامك ؟ فقال: أما علومي فأحد وسبعون علماً ، وأما مقامي فرابع الخلفاء ورأس السبعة الأبدال ، قلت له: فما تقول في شيخي أبي الحسن الشاذلي ؟ قال : زاد علىّ بأربعين علما وهو البحر الذي لا يحاط به".
وها هو سيدي عبد الوهاب الشعراني يختم ترجمته لسيدي أبي الحسن الشاذلي بذكر كلامه في طريق الخصوص والعموم وهو كلام عال علق عليه سيدي الشعراني قائلاً: قلت: وإنما سطرنا لك يا أخي هذه الأمور الخاصة بالمكملين من أهل الله تعالى تشويقاً لك إلى مقاماتهم، وفتحاً لباب التصديق لهم إذا سمعتهم يذكرون مثل ذلك كما أشرنا إليه في خطبة هذا الكتاب وهذا الكلام لم أجده لغيره من الأولياء إلى وقتي هذا، فسبحان المنعم على من يشاء بما يشاء. والله أعلم. انتهى.

فسبحان المنعم على من يشاء بما يشاء.


هذا وقد كانت وفاة سيدي أبي الحسن رضي الله عنه في صحراء عيذاب من صحراء مصر بين جبال البحر الأحمر سنة 656 هـ في حميثرة.
وروى الرحالة ابن بطوطة عن واقعة موت الشاذلي قائلاً: "أخبرني الشيخ ياقوت العرش عن شيخه الشيخ أبي العباس المرسي أن أبا الحسن الشاذلي كان يحج كل سنة فلما كان فى آخر سنة خرج فيها قال لخادمه اصطحب فأساً وقفة وحنوطاً، فقال له الخادم: ولماذا يا سيدي؟ فأجاب: في حميثرا سوف ترى، فلما بلغ حميثرا اغتسل الشيخ أبو الحسن الشاذلي وصلى ركعتين وفي آخر سجدة من صلاته انتقل إلى جوار ربه ودفن هناك". انتهى.

ولنا تأملات في حميثرة فإنها تقابل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام.
إنَّ الله قد اختار لسيدي أبي الحسن الختام والمقام في حميثرا ليظل متلقياً للحقائق المحمدية بمقابلته للمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام.
ثم إن سيدي أبو الحسن بذلك قد رابط على البوابة الغربية للحجاز حامياً لها، فقد كانت هناك محاولة لهجمة عليها سنة 578 هـ، حيث كان ميناء عيذاب هو محل السفر إلى الحجاز وإلى الحج، فجاء سيدي أبو الحسن ورابط عندها.
فإنه في سنة 578 هـ قصد الفرنج بلاد الحجاز، وأنشأ البرنس أرناط صاحب الكرك سفنا، وحملها على البر إلى بحر القلزم (البحر الأحمر) ، وأركب فيها الرجال ، وأوقف منها مركبين على حرزة قلعة القلزم ، لمنع أهلها من استقاء الماء.
وسارت البقية نحو عيذاب ، فقتلوا وأسروا، وأحرقوا في بحر القلزم نحو ست عشرة مركبا وأخذوا بعيذاب مركبا يأتي بالحجاج من جدة، وأخذوا في الأسر قافلة كبيرة من الحجاج فيما بين قوص وعيذاب ، وقتلوا الجميع ، وأخذوا مركبين فيهما بضائع جاءت من اليمن ، وأخذوا أطعمة كثيرة من الساحل كانت معدة لميرة الحرمين ، وأحدثوا حوادث لم يسمع في الإسلام بمثلها، ولا وصل قبلهم رومي إلى ذلك الموضع ، فإنه لم يبق بينهم وبين المدينة النبوية سوى مسيرة يوم واحد، ومضوا إلى الحجاز يريدون المدينة النبوية. فجهز الملك العادل ، وهو يخلف السلطان بالقاهرة، الحاجب حسام الدين لؤلؤ إلى القلزم فعمر مراكب بمصر والإسكندرية ، وسار إلى أيلة، وظفر بمراكب للفرنج ، فحرقها وأسر من فيها، وسار إلى عيذاب ، وسار من وقته بعد الظفر يقص أثر الذين قصدوا عيذاب، فلم يرهم، وكانوا قد أغاروا على ما وجدوه بها، وقتلوا من لقوه عندها، وساروا إلى غير ذلك المرسى ليفعلوا كما فعلوا فيه؛ وكانوا عازمين على الدخول إلى الحجاز مكة والمدينة، حرسهما الله تعالى، وأخذ الحاج ومنعهم عن البيت الحرام، والدخول بعد ذلك إلى اليمن.
فلما وصل لؤلؤ إلى عيذاب ولم يرهم سار يقفو أثرهم، فبلغ رابغ وساحل الجوزاء وغيرهما، فأدركهم بساحل الجوزاء، فأوقع بهم هناك، فلما رأوا العطب وشاهدوا الهلاك خرجوا إلى البر، واعتصموا ببعض تلك الشعاب، فنزل لؤلؤ من مراكبه إليهم، وقاتلهم أشد قتال، وأخذ خيلاً من الأعراب الذين هناك، فركبها، وقاتلهم فرساناً ورجالة، فظفر بهم وقتل أكثرهم، وأخذ الباقين أسرى، وأرسل بعضهم إلى منى لينحروا بها عقوبة لمن رام إخافة حرم الله تعالى وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم، وعاد بالباقين إلى مصر، فقتلوا جميعهم.
لما وقعت هذه الواقعة التي ذكرناها، كان لا بد من الرباط قرب ميناء عيذاب المدخل الغربي للحجاز، فكانت صحراء عيذاب قريباً من الميناء هي مستقر سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه، ورباط الشاذلية في هذا المكان، كما أن لهم رباطاً في ثغر الإسكندرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط بمرابطة خليفة سيدي أبي الحسن الشاذلي هناك سيدي أبي العباس المرسي رضي الله عنهما.
والشاذلية مرابطين في ثغور الفكر والسير والسر أدام الله صدقهم، وصلى الله على حبيبهم ونبيهم، سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم، والحمد لله المؤيد لهم.


المراجع:
1- لطائف المنن لسيدي ابن عطاء الله السكندري
2- المفاخر العلية في المآثر الشاذلية لأحمد بن محمد بن عياد
3- درة الأسرار لابن الصباغ
4- الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعراني
5- كما أخذنا من الموقع
http://shadiliamachichia.blogspot.com/2009/02/blog-post_15.html
وهذا الموقع يعزو مراجعه إلى:
6- المطرب في مشاهير أولياء المغرب للشيخ عبد الله التليدي
7- طبقات الشاذلية الكبرى للشيخ الحسن بن محمد الكوهن الفاسي المغربي الشاذلي.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تأملات في السيرة الشاذلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده :: رجال الشاذلية-
انتقل الى: