منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده

( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  أحباب الشيخ رزقأحباب الشيخ رزق  

شاطر | 
 

 يا حرف لا يقرأ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: يا حرف لا يقرأ   الإثنين نوفمبر 16, 2009 1:13 pm

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه فاطر السموات والأرض
والصلاة والسلام على النبى الفرد
وآله وصحبه ما ورد واردٌ فكان وِرد
سلام اللـه عليكم ورحمته وبركاته

يا حرف لا يُقرأ

هذه تأملات فى سيرة سيدى ياقوت العرشى رضى الله عنه جاءت فى مقدمة تليها فصول خمس ثم خاتمة. نسأل الله حسن الخاتمة.

مقدمة: إنشقاق القمر

أشرقت أنوار المدرسة الشاذلية منذ مؤسسها قطب الأقطاب سيدى أبى الحسن الشاذلى رضى الله عنه. وحين إنتقاله فى حميثرة كان الاستخلاف: فظهر سيدى أبو العباس المرسى رضى الله عنه بمظهر الخليفة والوارث الكامل الذى هو هو سيدى أبو الحسن. كيف لا وهو من قال له سيدى أبو الحسن: "ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا. وأنا أنت" وقال له: "يا أبا العباس فيك ما فى الأولياء وليس فى الأولياء ما فيك" . ويحمل سيدى أبو العباس رضى الله عنه الأمانة.
والأمانة ثقيلة إذا أثقلت ذات حملها وضعت. فقد تضع فرداً وقد تضع توأماً وقد يزيدوا عن ذلك. ويتجلى أثر هذا فى تسمية سيدى أبى العباس بشيخ الشيوخ.
إن نهر المدرسة الشاذلية سيتفرع إلى أفرع تمتد بطول الزمان وعرض المكان. إلا أن الوجه الأشهر للمدرسة سيكون فى الفرعين الذين سيسفر عن رأسيهما إنشقاق القمر لا إلى شقين بل إلى قمرين: سيدى ياقوت العرشي. وسيدى ابن عطاء الله السكندرى رضى الله عنهما. ويتفرع من كلٍ منهما سلسلة شاذلية تنتسب إليه.
إنّ الوجه العام لهذا الإنفطار يتجلى فى الفصل القادم: فصل - أريد أن أكون عين شيخى - فى اللحظة التى تم فيها خلع الخلع الشاذلية على الثلاثة الأكابر من تلاميذ سيدى أبى العباس المرسى رضى الله عن الجميع.
إنَّ إنشقاق القمر فى المدرسة الشاذلية ينقلنا إلى لقطات فى تاريخ الوجود لا يمكن إغفالها.
إنَّ فتق الرتق وإنفطار السموات والأرض وإنشقاق القمر وشق الصدر المحمدي. وإنفلاق البحر لسيدنا موسى (فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (الشعراء : 63) كل هذه الآيات تتجلى فى المرآة الإنسانية تارات وتارات. فها هو الفص الإبراهيمى ينشق إلى الفصين الإسماعيلى والإسحاقى على نبينا وعليهم أفضل الصلاة وأتم السلام.
ويمر الزمان ويتجلى مشهد الإنشقاق القمرى فى الحقائق الإنسانية فى سيدى شباب أهل الجنة سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضى الله عنهما سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانتيه. روى البخارى فى صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: (إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ). وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِى رَضِى اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنة) رواه الترمذى وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ونعود إلى تجلى هذا المشهد الوجودى فى المدرسة الشاذلية وإنفلاق قمرها إلى الشق الياقوتى والشق العطائى. إن لكل فرع من هذين الفرعين الكريمين سلسلة تسمى السلسلة الذهبية لأنها معنعنة بالأقطاب. فكل رجالها قد نزلوا فى منزل القطبانية وتنقلت فيهم. وفى هذه العجالة سنكتفى بذكر جزء من السلسلتين المعنعتين بالأكابر تبركاً بذكرهم رضى الله عنهم وعنا بهم.
فمن فرع سيدى ابن عطاء الله السكندرى نجد سيدى على وفا أخذ الطريق عن أبيه سيدى محمد وفا عن سيدى داود بن باخلا عن سيدى ابن عطاء الله رضى الله عن الجميع وعنا بهم.
وفى المقابل نجد من الفرع الآخر أخذ سيدى محمد شمس الدين الحنفى الشهير بالسلطان الحنفى تلقى الطريق عن سيدى محمد ناصر الدين بن الميلق عن جده لأمه سيدى أحمد بن الميلق عن سيدى ياقوت العرشى رضى الله عن الجميع وعنا بهم.
ومقامات هؤلاء السادة بالإسكندرية والقاهرة حفظهما الله.
إن إنشقاق القمر الشاذلى فى فرعى سيدى ياقوت وسيدى ابن عطاء الله نتج عنه تفرع الألوان فى المدرسة الشاذلية الجامعة وظهور الكثير من الطرق الشاذلية الفرعية وأكثرها ينتمى إلى هذين الفرعين.
ولما انشق القمر ذو المنازل الثمانى والعشرين. كان نصيب كل شق أربعة عشر منزلاً. فكان من نصيب سيدى ابن عطاء الله السكندرى منازل الأنوار فظهر واشتهر. وكان من نصيب سيدى ياقوت منازل الأسرار فخفى واستتر. ولذلك قل ما نقل عنه. وقل من عرفه حق معرفته إلى حين (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِى إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ * كَلا وَالْقَمَرِ) [المدثر : 31 . 32] حتى يأتى أوان اكتماله بالظهور واستتمام حروف الأنوار فكان ذلك مصداقاً للفصل القادم.
وحتى نلتقى نترككم فى رعاية اللـه. وصلى اللـه على عبد اللـه المتحقق بكمال العبودية لـله. وآله وصحبه ومن والاه.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: يا حرف لا يقرأ   الإثنين نوفمبر 16, 2009 9:00 pm

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم

الحمد للـه له فى خلقه شئون. والصلاة والسلام على من يقول أنا لها حين يعم السكون. وعلى آله وصحبه فى كل لمحة ونفس عدد ما كان وما يكون
سلام اللـه على الأمة المحمدية أمة الإجابة والتلبية ذوى المقادير العلية
أما بعد ...
فصل: (أريد أن أكون عين شيخي)

إن الكلام عن سيدى ياقوت العرشى يشدنا إلى لمحات فى سيرته رضى اللـه عنه يمكن أن نعتبرها مفاتيح الكلام عنه. وفى إعتقادنا أن مفتاح مفاتيح هذه اللمحات تلك اللمحة فى مجلس سيدى أبى العباس المرسى رضى اللـه عنه التى ينطق لسان حالها قائلاً: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللـه إِنَّ اللـه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران : 37)
قالوا: (العناية قبل الولاية). وقالوا:
ملكُ الملوكِ إذا وهب *** لا تسألنَّ عن السبب
اللـه يُعطى من يشاء *** فقف على حد الأدب

ونحن هنا نحكيها لكم بالمعنى لا بالنص وقد سمعناها كما نتذكر من بعض مشايخنا رضى اللـه عنهما فمن وقف على نص هذه اللمحة فليثبته هنا مشكوراً بارك اللـه فيه.
المكان: مجلس سيدى أبى العباس المرسي.
الزمان: حين غفلة من العزول والحاسد.
الحال: تجلى بسط وعطاء واختصاص بغير حساب.
الحاضرون: أئمة الزمان وأعلامه: شيخ الشيوخ سيدى أبو العباس المرسى – الأستاذ. وتلاميذه ومريديه الأخلاء الثلاثة سيدى ياقوت العرشى وسيدى ابن عطاء اللـه السكندرى وسيدى محمد شرف الدين البوصيري.
روى أنه اجتمع الأئمة الثلاثة المذكورون بشيخهم الإمام أبى العباس المرسى رضى اللـه عنهم فى مجلس سيادته. وكان تجلى الوقت تجلى بسط وعطاء ودارت كؤوس الإختصاص (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِى رَحْمَتِهِ) (الإنسان : 31) فقال لهم سيدى أبو العباس: تمنوا على اللـه فقال: الإمام البوصيرى: أريدُ أن أمدحَ النبىَّ صلى اللـه عليه وسلم كأننى أراه. فقال له: كذلك. وقال الإمام ابن عطاء اللـه مستحضراً قوله تعالى : (يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِى خَيْرًا كَثِيرًا) (البقرة : 269) قال: أريد أن أُعْطَى الحكمة. فقال له: كذلك. وقال الإمام ياقوت العرشى: أريد أن أكون عينَ شيخى. فقال له: كذلك. فقال الأحبابُ كلُّهُم: فازَ بها ياقوت.
ولنا وقفة مع هذه اللحظة من الزمان. بل التى هى خارجةٌ عن الزمان. لأنها نفحات عطاء إلهى بكؤوس المنن. هذه اللحظة تشير لكم إلى أمرين: الأول: أنه على السائر إلى اللـه التسليم المطلق وانتظار الفرج. روى الترمذى وأبو داود والنسائى كلهم عن ابن مسعود مرفوعاً (سلوا اللـه من فضله فإن اللـه يحب أن يسأل من فضله وأفضل العبادة انتظار الفرج) حسن إسناده الحافظ ابن حجر والسيوطى.
الأمر الثاني: وهو أهمية حرص المريد على مجالس شيخه العارف باللـه الجامع بين الشريعة والحقيقة. يقول سيدى ياقوت العرشى :
(النظر إلى وجه الولى على جهة التعظيم ساعة واحدة خير للمريد من عبادته خمسين سنة ).
ولنرجع إلى هذه الوقفة التى نحن بصددها ونتكلم عن أمور: الأول قول الجميع: فاز بها ياقوت يبين لكم عظم قدر العطاء الذى استمطره سيدى ياقوت من سحب الفضل بقوله: )أريدُ أن أكون عين شيخى). فما معنى هذه الكلمة؟ وما هو المعنى الذى جعل ذلك المجلس المبارك يصيح مجمعاً )فاز بها ياقوت)؟
إن لمقولة أريد أن اكون عين شيخى رحيق: (الولد سر أبيه). وأم جميع تلك المقولات ليس إلا مقولة سيدى أبى الحسن الشاذلى لسيدى أبى العباس: (ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا وأنا أنت). ولقائل ما أن يقول إن الفرق بين المقولتين أن المقولة الأخيرة الضمير فى (صَحِبْتُكَ) راجع إلى الشيخ أى أنه فى هذه الحالة فإن الشيخ هو صاحب الإفاضة بلا سؤال. أما فى المقولة الأولى – أريد أن أكون عين شيخى – فإنه يبدو أنه ثم إرادة فى جزئية المريد وأنه هو المستمطر. ولكن قد يرد آخر قائلا: لما كان سيدى أبو العباس هو الذى فتح له الباب ليتمنى. فإن الشيخ هو المفيض فى الحالتين، وليس الأمر كما قالا. فإنه فى الحالة الأولى فإن سيدى أبا الحسن لما استمطر الرحمات الالهية قائلاً: (اسمع ندائى فى بقائى وفنائى بما سمعت به نداء عبدك زكريا) طالباً للوريث للأمانة. وفعل مثله سيدى أبو العباس لاحقا حين قال ما قال شيخه، فإن اللـه قد اصطفى لهما من بين الاستعدادات حقيقة مؤهلة لهذا الحمل الثقيل. فلبت النداء حتى كان اللقاء. فالمفيض على الحقيقة هو اللـه. والشيخ والمريد واقفان تحت ميزاب الرحمة مضطران يستمطران: حقيقة الأول تطلب الوارث خوفا على ما أوئتمنت عليه وحقيقة الثانى واستعداده الأصلى الذى فطره اللـه عليه يناديان من باب افتقارهما واحتياجهما الأصلى نداء المضطر قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ) (النمل : 62).
ثم إن هذا المجلس الشريف الذى ضم هؤلاء الأكابر رضى اللـه عنهم كان العطاء فيه من ماء سر سيدى أبى العباس المرسى فكلٌ من الحاضرين نطق بحاله وما أودع فيه. فسيدى البوصيرى تكلم من حال محبته الفطرية للنبى صلى اللـه عليه وسلم وشدة التعلق به. وسيدنا ابن عطاء اللـه تكلم من حال بحثه عن الحكمة. أما سيدى ياقوت فتكلم من حال الغيبة فى شيخه المستمد من الأنوار المحمدية. فهذا ماء السُقيا واحد ويتعدد الثمر كما قالوا (على قدر نية من أتى كان العطا). كالذكر يورث الطمأنينة وقد يورث الوجل قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللـه أَلا بِذِكْرِ اللـه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد : 28) وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللـه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) (الأنفال : 2). وأيضاً كاختلاف حال الأحباب فى الحضرة فالبعض يغلب عليه البكاء. والبعض الشوق إلى الأحبة. وآخرين يكون حالهم البسط فى حين قد يغلب على أحدهم القبض والجلال والخشوع. والساقى يسقى والكؤوس تدور ويختلف حال الشاربين و(على قدر نية من أتى كان العطا) فصححوا النيات حال الذكر ومن كان اللـه همه كفاه ما أهمه.
وهذا سيدنا موسى قيل له: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ) (الأعراف:160) فالضربة واحدة والأعين تعددت. وكلٌ قد علم مشربه فاختر لنفسك من المشارب أصفاها ومن الأعين أرقاها.
ومن هنا فإن روح هذا المنزل وفصه هو كون سيدى ياقوت العرشى سر سيدى أبى العباس المرسى من حيث كون الولد سر أبيه فحاز مقامه. ولم يقتصر على خصوصية خاصة من أحوال هذا المقام فحاز جمع كمالات هذا المقام. واكتملت له منازل القمر على التمام. وكان اللـه بالسر عليم. وصلى الله على الحبيب وعلى الخليل وعلى الروح وعلى الكليم. وآل كل وصحبه وسلم خير تسليم. والحمد للـه هو بالمؤمنين رؤوف رحيم

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: يا حرف لا يقرأ   الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:42 pm

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم

الحمد للـه الذى بنعمته تتم الصالحات قيوم الأرض والسموات
والصلاة والسلام على إمام أهل اللـه فى جميع الحضرات
وآله الطيبين الطاهرين
وأصحابه الظاهرين والمستترين
صلاة وسلاماً دائمين متلازمين
ما دامت الأرض والسموات
أما بعد...
سلام اللـه عليكم ورحمته وبركاته
ثم أما بعد...
فصل: التربية وعجائب التربية

قد يربى الشيخ مريده قبل وفوده عليه (تربية على البعد). حتى إذا ما وصل إليه تولى تربيته مكافحة. ويبدو أن هذا الأمر مما اعتنى به السادة الشاذلية واللـه أعلم. فها هو سيدى أبو العباس المرسى يلتقى بشيخه سيدى أبو الحسن الشاذلى فيقول له سيدى أبو الحسن - (عثرت على خليفة الزمان. ما اسمك ) قال سيدى أبو العباس: فذكرت له إسمى ونسبي. فقال لي: (رفعت إلى منذ عشر سنين). انتهى. والشاهد فى هذه الحكاية هو قول سيدى أبو الحسن لسيدى أبو العباس (رفعت إلى منذ عشر سنين). فإنه - واللـه أعلم - وقد رُفع له فهو يربيه عن بعد إلى أن يقدم عليه فيربيه بالحال والقال وغيرهما. بل ويربيه بالنظر قال سيدى أبو الحسن الشاذلي - (واللـه ما بينى وبين الرجلين إلا أن أنظر إلى أحدهما نظرة وقد أغنيته وأنظر إلى الآخر نظرة وقد أفنيته). وقد نظر سيدى أبو الحسن لسيدى أبو العباس النظرتين معاً فأفناه وأبقاه. وأماته وأحياه. والمعنى عزيز فلا تنساه.
وها هو سيدى أبو العباس المرسى يرفع إلى سيدى أبو الحسن الشاذلى رضى اللـه عنهما قبل قدومه عليه بعشر سنين. وقد قدم عليه فيما يذكر فى سنة 640 هـ وعمره نحو الأربعة والعشرين. فكأنه كان يربيه عن بعد منذ كان عمره أربعة عشر عاماً. فكأن سيدى أبو العباس قد تلقى التربية منذ البلوغ.
وأما فى صاحب الترجمة الذى نتكلم عنه. وهو سيدى ياقوت العرشى فإن شيخه سيدى أبو العباس المرسى رضى اللـه عنهما قد وضع تحت نظرتيه من يوم مولده. بل لقد احتفل بهذا المولد احتفال الوالد بولده. فلقد أخبر به سيدى أبو العباس رضى اللـه عنه يوم وُلِدَ والشيخُ أبو العباس بالإسكندرية ومولد سيدى ياقوت بالحبشة وصنع سيدى أبو العباس له عصيدة أيام الصيف بالإسكندرية فقيل له إن العصيدة لا تكون إلا فى أيام الشتاء فقال هذه عصيدة ولدنا ياقوت ولد اليوم ببلاد الحبشة فلم يزل ياقوت يباع من سيد إلى سيد حتى جاء إلى سيدى أبو العباس وحسبوا عمره فوجدوا عمره كما قال.
إن العصيدة لا تكون إلا فى أيام الشتاء. ولكن إن كان سيدى ياقوت قد ولد فى الصيف فإن جو الحبشة وهى مرتفعة عن الأرض يكون بارداً فى هذا الآوان. وكأن شدة حضور سيدى أبو العباس عند سيدى ياقوت جعلته يستشعر هذا الجو ويطلب العصيدة. فلما سأله الأحباب وقالوا لا تكون إلا بالصيف. قال لهم: هذه عصيدة ولدنا ياقوت ولد اليوم ببلاد الحبشة. فسرى حال سيدى أبو العباس فى الأحباب فحضروا هناك. فلم يزدادوا استفساراً عن كون العصيدة لا تكون إلا بصيف.
وهكذا يَسَرَّ اللـه لسيدى ياقوت العرشى سيدى أبو العباس المرسى من يوم مولده فتولاه بالتربية الروحية مما يمكن أن يسمى فى عصرنا هذا بالتربية عن بعد حتى قدم عليه فتولى تربية عوالمه كلَّهَا من روحٍ ونفسٍ وقلبٍ وسرٍ وما هو أخفى حتى صارَ من أكابرِ العارفين وظهرت بركاتُ سيدى أبو العباس عليه وتزوج من ابنته وصار إماماً وارثاً وأميناً حاملاً لسر الأمانة.
فسيدى ياقوت قد تشذل من المهد بل إن شئت قلت من يوم اختار سيدى أبو الحسن الشاذلى أصحابه من اللوح المحفوظ كما نقل عنه بل إن شئت قلت من يوم ألست بربكم فالأرواح كما أخبرنا رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.
وعليه فإن سيدى ياقوت رضى اللـه عنه قد جمع اللـه له ألواناً من تربية الروح من يوم ألست بربكم. ثم اختصه الحق بأسرار التربية من المهد فى عالم الأجساد من شيخٍ حى عارفٍ بل من أكابر العارفين وهو سيدى أبو العباس المرسى الذى قال له شيخه سيدى أبو الحسن - يا أبو العباس: فيك ما فى الأولياء وليس فيهم ما فيك. والذى كان طوال زمن تربيته لسيدى ياقوت لم يحجب عن رسول اللـه طرفة عين، والولد سرُّ أبيه. فكأن سيدى ياقوت لم يعرف الحجاب منذ ولد. ولذا كان فيه سر وجذب خفى ومن ذاق عرف. ولتربيته هذه منذ ولد على يد من لم يحجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين فإنه لا عجب أن تستنشق عند زيارتك لسيدى ياقوت أنوار المدينة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام.
وقبل أن يقدم سيدى ياقوت على سيدى أبو العباس فإنَّ تاجراً اشتراه مع عبيد. فلما قرب من إسكندرية هاج البحر وأشرفت المركب على الغرق. فنذر سيده إن نجا وهب ياقوت لسيدى أحمد البدوى. فلما ذهب به إليه وجد بياقوت حكة . فأتى للشيخ بغيره فرده. وقال: العبد الذى عينته للفقراء غير هذا. فأحضره له وقال: ما تركت إحضاره إلا لما ترى. قال: هذا الذى وعدتنا به ليلى. إن سيدى ياقوت هو وعد ليلى لسيدى أحمد البدوى. والوعد على جلالة من يعده. فسبحان اللـه على ما أودع فيه من أسرار الحكيم القدير ما تعجز عن حملها الجبال.
فرباه وسلكه وأذن له فى التربية وسماه بياقوت لندرة من يقدر على أن يقتنيه. ولكن سيدى أبو العباس أرسل لسيدى أحمد البدوى أن ياقوت ابننا من مولده وقد عملنا له العصيدة يوم كذا وكذا ويشهد على ذلك أصحابنا. فبعثه سيدى أحمد البدوى إليه وهو منه محل القلب والعين.
إن سيدى أبو العباس المرسى تولى تربية سيدى ياقوت العرشى عن بُعد منذ مولده فى الحبشة ثم لم يزل سيدى ياقوت يباع من سيد إلى سيد حتى جاء إلى سيدى أحمد البدوى ثم سيدى أبو العباس. ولما كان من التربية البيتية الخاصة الخروج عن رعونات النفس وكبرها وعجبها بالذل والانكسار فإنَّ أمر استرقاق سيدى ياقوت من صغره وانتقاله من سيد إلى سيد مع مراعاة سيدى أبو العباس لباطنه فى هذه الحالة كفيل بأن يحققه بذل العبودية لعز الربوبية لله تعالى.

ولنذكر لك واقعة تبين لك شأناً من شئون التربية التى رباه إياها شيخه سيدى أبو العباس المرسى تظهر لك أهمية عرض الكشف على الشرع كما هى أصول السادة الشاذلية . وذلك أنه قَدَّمَ رجل لسيدى ياقوت طعاماً ما فرأى سيدى ياقوت على الطعام ظلمة. ولم تسترح للطعام نفسه. وقال فى سره هذا طعامٌ حرامٌ وامتنع من الأكل.فلما دخل على سيدى أبو العباس بادره بقوله:
من جَهْلِ بعضِ المريدين أن يقدم له طعام فيرى عليه ظلمة فيقول هذا حرام… يا مسكين ما يساوى ورعُك بسوء ظنك بصاحبك المسلم. هلَّا قلت هذا طعام لم يردنى اللـه به!
اللـه اللـه ... إن فى هذه القصة لفوائد لا تحصى فقد بينت كيف أن سيدى ياقوت كان له من الكشف ما رأى به الظلمة على الطعام وأن سيدى أبو العباس كان على اطلاع بكل أحوال سيدى ياقوت نفساً بنفس وحتى اطلع على ما قاله فى سره.
ومن فوائدها أيضاً أنها تبين لك أن المدرسة الشاذلية التى كان يربى سيدى أبو العباس سيدى ياقوت على منهجها مدرسة تصوف شرعى الشريعة فيها أساسٌ فى السير ولذلك قال سيدى أبو الحسن الشاذلى: إذا عارض كشفك الكتاب. والسنة فتمسك بالكتاب. والسنة ودع الكشف. وقل لنفسك إن اللـه تعالى قد ضمن لى العصمة فى الكتاب. والسنة. ولم يضمنها لى فى جانب الكشف ولا الإلهام. ولا المشاهدة. مع أنهم أجمعوا على أنه لا ينبغى العمل بالكشف. ولا الإلهام. ولا المشاهدة إلا بعد عرضه على الكتاب والسنة. انتهى. وفى واقعتنا هنا فإن الكشف أظهر لسيدى ياقوت أن الطعام عليه ظلمة ولكن الشريعة والكتاب والسنة يأمران بترك كثير من الظن ولو أن البعض منه فقط هو الإثم قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ... (الحجرات : 12)). والورع هنا مبنى على أمر كشفى فلا يساوى سوء الظن بأخيه المسلمِ صاحبِ الطعام.
ثم إن سيدى أبو العباس قد علم سيدى ياقوت هنا كيف يصل إلى مخرج يوافق به الأمرين معاً الورع وترك سوء الظن فقال له (هلا قلت هذا طعام لم يردنى اللـه به).
وكذا كان لسيدى ياقوت المخرج المماثل فى حبه للأحمدين أبو العباس أحمد البدوى وأبو العباس أحمد المرسى فتأدب مع سيدى أحمد البدوى وأحبه إلا أنه فنى فى سيدى أبى العباس حتى كان كثيراً ما يقول: يا دهشة يا حيرة يا حرف لا يقرأ. وأما الأحمدان فلم يردا له شفاعة حتى فيمن سلبه اللـه حين لم يتأدب معهما. ولكل منهما قصة فى ذلك شفع فيها سيدى ياقوت عند كل منهما على حدة فقبلا شفاعته ولم يقبلا شفاعة غيره من الأولياء.
والشفاعة تثنية الواحد. ولذا فإن سيدى ياقوت فيه من أسرار الحق ما جعل كل واحد ينسبه إليه. حتى قد ينسبه إليه من ليس أهلا لأن نذكره هنا. وما ذاك إلا لسر شفاعته المستمدة من صاحب الشفاعة العظمى صلى الله عليه وسلم التى تشفع صاحبها وتثنيه من التثنية وتحيطه وتلتوى عليه وتحويه ثم تثنى على اللـه بما هو أهله مستشفعة إليه فى قبول هذا العبد وتطهيره مما ألم به مستشفعة إليه بصاحب لواء الحمد أحمد المحمد الفرد صلى اللـه عليه ملء السموات والأرض.

هذه هى بركة صحبة الأكابر والإنتفاع بتربيتهم. قال رجل لسيدى ياقوت:‏ ما بال سوس الفول يخرج صحيحاً إذا دش وسوس القمح يخرج ميتاً مطحوناً؟ فقال‏:‏ لأن الأول جالسَ الأكابرَ فحفظوه والثانى صحب الأصاغر فطحن معهم ولم يقدروا على حمايته. انتهى. لذا فاحرص على مجالسة الأكابر ولو بحبهم فإن اللـه يجمعك عليهم واحذر ممن قد تطحن معه فيموت القلب أعاذنا اللـه من موت القلوب. بل أحياها منا وإن ماتت ببشرى الذى يحيى الأرض بعد موتها.
ولما كانت تربية سيدى ياقوت تربية الأشراف وعلى منهجهم لا نتعجب حين يدخل عليه شريف بثياب رثة فوجده بثياب غالية فقال له الشريف: أنت يا مُقْلَب الشفاتير يا مُشَقق الحوافر بهذا الحال وأنا بهذا الحال؟ قال: لعلك نهجت منهج آبائى فحسبوك منهم فأنزلوك منزلتهم. ونهجت أنا منهج آبائك فحسبونى منهم فأنزلونى منزلتهم. فبكى واعتذر له.
فيا أخى إن لم ينلك شرف النسبة الجسدية إلى رسول اللـه صلى الله عليه وسلم فلا تحسد أصحابها فإن الحسد يأكل الحسنات كما يأكل النار الحطب. ولكن احرص على شرف المنهج فإنه صلى اللـه عليه وسلم جد كل تقى. ويكفيك لنيل المعية أن تعمل بقول اللـه تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (النساء:69)
وليكن قدوتك سيدى ياقوت فإنه وإن كان قد بيع عبداً إلا أنه عبدٌ أنعم اللـه عليه. قدم السلطان حسن من مصر لزيارته. فلما أبصره خطر فى باله: عبدٌ أسود أُعْطِى هذا. فلما دنا منه ضربه الشيخ على رأسه سبع ضربات وقال: يا حسن إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ . فعاش السلطان سبعة أشهر.
عبيدٌ ولكن الملوك عبيدهم ... وعبدهم أضحى له الكون خادما

وصلى اللـه على من هو للصلاة أهل وعلى الصحب والأهل والحمد للـه

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: التربية بالحال   الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 8:57 pm

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم

الحمد للـه المتفرد بالخلق والإمداد لا إلـه إلا هو
والصلاة والسلام على النبى وآله والصحب وكل من نفعه اللـه بحاله
سلام اللـه على الأمة هو بفضله يكشف الغمة ويتم النعمة

فصل: التربية بالحال

إن الشيخ يربى مريديه بالقال وبالحال. وقد يكون القال فى أول التربية والحال لاحقاً له عندما يشرب المريد من ماء سر شيخه. إلا أننا هنا أمام ظاهرة عجيبة. وهى أن سيدى ياقوت قد رباه سيدى أبو العباس منذ كان فى المهد صبياً. وسيدى ياقوت فى الحبشة وسيدى أبو العباس فى مصر. فالذى يتبادر لأذهاننا أن بداية تربية سيدى ياقوت كانت بالحال قبل القال. ثم إن سيدى أبو الحسن قد قال - (نحن كالسلحفاة نربى أولادنا بالنظر) فكان لسيدى ياقوت نصيباً من هذا. ثم إن سيدى ياقوت وزير الأحمدين سيدى أحمد أبو العباس المرسى وسيدى أحمد البدوى كما سبق بيانه. وكانت تربية سيدى أحمد البدوى أيضا بالنظرة.
فالأمر ليس بشقشقة اللسان. وإنما هو بتوجه القلوب والاستمداد من المحبوب. وليس الأمر بكثرة مطالعة الأوراق فإنها تورث شراسة الأخلاق. ولكن خل قلبك يومين واصدق ولو فى نفس. فإنه لو صدقت مع اللـه فى نفس (بفتح النون والفاء) لعمت بركاته عليك طول العمر.
آه .. إن ما سبق كله يمكن أن يعكس لنا السبب فى أن سيدى ياقوت لم تنقل عنه إلا كلمات معدودة. فإنه الغالب عليه أنه كان يربى مريديه بالحال. والحال الصرف. قال تعالى - (خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27)) (المطففين: 26- 28) وقال تعالى- (إِنَّ الأبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللـه يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)) (الإنسان:5- 6).
ومما يدل على ذلك ما كان سيدى شمس الدين الحنفى رضى اللـه عنه يقول: كان الشيخ ياقوت رضى اللـه عنه يقول: يا دهشة يا حيرة يا حرف لا يقرأ.
فهذه الكلمة من سيدى ياقوت تدل على حاله وأن ما هو عليه لا يسعه القال.
ومما يقرب لك الأمر أنه لما ألف الشيخ ابن عطاء الله السكندرى رضى اللـه عنه كتابه المسمى - التنوير فى اسقاط التدبير - وكمله أطلع عليه الولى الكامل سيدى ياقوت العرشى فلما طالعه قال له جميع ما قلت مجموع فى بيتين وهما هاتان
ما ثم إلا ما أراد ... فأترك همومك وأنطرح
وأترك شواغلك التى ... شغلت بها تسترح

انتهى.
وهذان البيتان لا يغنيان عن جميع الكتاب إلا إذا كانا مصحوبين بحال شديد يتجلى فى كلمة (وانطرح) واللـه يتولانا بفضله.
وصلى اللـه على أنبياءه ورسله والحمد للـه على فضله وعدله

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: يا حرف لا يقرأ   الخميس نوفمبر 19, 2009 2:29 pm

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم

الحمد لله عالم السرِّ وأخفى والصلاة والسلام على النبي الأبهى
وآله وصحبه ومن وفّى
الهى صل على النور الذاتى السارى سره إلى سائر الأسماء والصفات
سلام اللـه على خير أمة أخرجت للناس ...
أما بعد...
فصل: التجديد ورأب الصدع: وقفة تقييم وتقويم

هذا الفصل فصل عجيب وأمره غريب. إن ما لا يعرفه الكثيرون وأن سيدى ياقوت العرشى رضى اللـه عنه كان هو مجدد القرن الثامن.
نعم إن المؤرخين وأصحاب الطبقات اختلفوا فى تاريخ وفاته. منهم من قال أنه توفى عام 707 هـ والأكثرون على أن وفاته كانت سنة 732 هـ. إن هذا يرجع لأسرار من دقائق الأدب مع إخوته ورعايته لهم بعد انتقال شيخه حتى لقد قال بعض أصحاب الطبقات أن سيدى ابن عطاء اللـه كان تلميذ سيدى ياقوت بعد إنتقال شيخه وليس الأمر كذلك. بل حقيقة الأمر أنه استكمل تربيته فى خفاء مصدرا أخويه سيدى شرف الدين البوصيرى وسيدى ابن عطاء اللـه فى كرسى المشيخة وتأدب معهما ولكنه لأنه الذى كان عين شيخه فكان عين ماء شيخه التى تمد بواطنهما بالمزيد من فيوضات سيدى أبو العباس عليهما لا لنقصهما حاش للـه فهما أكابر الأكابر ولكن لأن سيدى أبو العباس لما انتقل كان يريد لهما المزيد فوصل إليهما ذلك على يدى سيدى ياقوت لا كشيخ بل كأخ وللأخوية أسرار فيها العقول تحتار فإنه ما فى مرآة الأخ يظهر فى أخيه (المؤمن مرآة أخيه) ولذا كان مكافأة سيدى ياقوت أن أعطى ميراث الكافلين فمن ذلك أن بسط اللـه له فى العمر فكان المجدد وانتقل عن بضع وثمانين سنة رضى اللـه عنه وعنا به.
وإن كنا نتكلم عن التجديد وتكلمنا فى الفصل السابق عن كيف كان سيدى ياقوت يربى بالحال فاعلموا أن حال سيدى ياقوت لما سرى فى إخوته من برزخية شيخ الشيوخ سيدى أبو العباس لم يلبث أن زاد وفاض فإن المنفق للمال يخلفه اللـه بأضعاف كثيرة قد تزيد عن السبعمائة أما المنفق للحال فاللـه يضاعف لمن يشاء. قال شيخ شيخنا:
خليك كريم وأعطى السليم للـه ريال ... خيرك يزيد كل يوم جديد ألفين ريال
ولأمر الحال أمر نحب أن ننقله باختصار وتصرف يسير من رسالة (تجديد التجديد) لثلاثة من المسلمين سلمهم اللـه حيث جاء فيها:
مبحث: سريان الحال أو الطاقة التجديدية.
كانت بداية هذا المبحث ملاحظات لاحظناها أثناء بحثنا فى سيرة المجددين. منها:
1. ما قاله الحسن القصاب : رأيت الذئاب ترعى مع الغنم البادية فى خلافة عمر ابن عبد العزيز فقلت : سبحان اللـه ذئب مع غنم لا يضرها ؟‍‍‍‍ فقال الراعى : إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس .
2. وقال مالك بن دينار : لما ولى عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء :من هذا الصالح قام على الناس خليفة ؟ عدله كف الذئاب عن شائنا.
3. وقال رجل من ولد زيد بن الخطاب: إنما ولى عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفا وذلك ثلاثون شهرا فما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: أجعلوا هذا حيث ترون فى الفقراء. فما يبرح حتى يرجع بماله. يتذكر من يضعه فيهم فما يجده. فيرجع بماله قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس.
4. وقال الإمام أحمد‏:‏ الشافعى كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن هل لهذين من خلف أو عنهما عوض.‏
كانت هذه الأمور وغيرها مما دعانا إلى النظر فيما سميناه "سريان الحال" أو "الطاقة التجديدية" فإنك لو راجعت النص المذكور فى البند 1. 2 أعلاه لرأيت أن بركة عدله وصلاحه قد سرت فى زمانه حتى فى حال الذئب مع الغنم. وإذا نظرت إلى البند رقم 3 لقرأت فيه ما لم يقرأه الناظر لأول مرة. وذلك لأن عمر لم يغن الناس بالمال فحسب بل أغناهم بحاله. أغناهم بالقناعة والزهد فقد وسع حال قناعته وزهده أهل عصره من الأمة. فإن الناس لم يغنوا فحسب بل استغنوا وقنعوا.
كذلك ما قاله الإمام أحمد فى الإمام الشافعى رحمهما اللـه يتضمن سريان حال الشافعى فى زمنه كسريان ضوء الشمس فى الدنيا والعافية فى البدن...
والمقصود فى هذا المبحث أن المجدد أو المجددين يهبهم اللـه طاقة تجديدية وقوة حال يسرى فى الأمة كلها. كما أن هذا المجدد يتلقى طاقة تجديدية من الحال الذى يسرى إليه من مشايخه وأساتذته كما كان فضل تربى عمر بن عبد العزيز رضى اللـه عنه على عبد اللـه بن عمر بن الخطاب وعلى علماء المدينة.
فقد تربى وتعلم عمر بن عبد العزيز على يدى كثير من العلماء والفقهاء وقد بلغ عدد شيوخ عمر بن عبد العزيز ثلاثة وثلاثين. وثمانية منهم من الصحابة وخمسة وعشرون من التابعين.
فحرى بمن اختاره اللـه كعمر بن عبد العزيز واختار له هؤلاء المشايخ وسرى فيه حالهم. أن يصل شدة حاله أن يسرى ليس فقط فى الأمة بل وحتى فى وحشها (تأمل فى كف الذئاب عن الغنم). وكيف لا وهو الذى جدد اللـه به دين اللـه الذى تحيى به القلوب.
فيارب أصلح الأمة. وأصلح لنا ديننا الذى هو عصمة أمرنا..
ثم يا أمة الإسلام جددوا ايمانكم. وقووا يقينكم..
ويا أئمة الدين قوى اللـه حالكم. وزادكم علما ويقينا وأحيا بكم القلوب..
(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ). حتى يسرى الحال فى الأمة وتنكشف الغمة. وصلى اللـه على إمام المهتدين وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
انتهى ما أردنا نقله من رسالة تجديد التجديد لثلاثة من المسلمين سلمهم اللـه.
ونقول أنه وقد عدمنا ظهور المجدد إلى حين لسابق تقدير إلهى وأمر محكم، وحديث (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها) ولفظة (من) فى الحديث تصلح للفرد وتصلح للجمع، فيا أمة الاسلام لما لا نكون كلنا مجددين.. نعم.. لما لا نقيم الأمة بالأمة .. بالقلوب لا بالحروب.. فإنهم ما تزيلوا وفى القلوب ما تغيروا .. فإذا قامت الأمة وأحياها اللـه بعد موتها من فيض تجلى اسمه الحى المحيى وبعثها من فيض تجلى اسمه اللـه الباعث فإن شاء اللـه يتجلى عليها القيوم فتدوم. قال صلى اللـه عليه وسلم (من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له) فيا أصحاب الفضل فى الحال هلا عدتم على الأمة بفضل حالكم؟ فيا صاحب فضل حال الزهد تفضل على أمة الحبيب بهذا الفضل. ويا صاحب فضل حال الفتوة تفضل كذلك. ويا صاحب حال الشجاعة افعل. ويا صاحب حال النخوة لا تبخل. ويا صاحب حال الحب الإلهى هلا تتكرم ورضى الله عن القائل:
غدوت إماما للمحبين فاقتضى ... تلونهم فى الحب أن أتلونا

ورضى اللـه عن الذى قال له:
مد ايدك لون الدنيا بلونك...

وآه ولنا عودة إلى حين فإن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد. وصلى اللـه على هادى العباد لطريق الرشاد والآل والصحب والأحباب بل كل من يصدق فى نفس من العباد. والحمد للـه ممد أهل الوداد

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: يا حرف لا يقرأ   الخميس نوفمبر 19, 2009 4:11 pm

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه هو مولانا والصلاة والسلام على حامل الأمانة
صلى اللـه عليه وعلى وراثه إلى يوم القيامة
سلام اللـه على الأمة كشف اللـه عنهم الغمة وحفظ النعمة

تابع الفصل السابق: امتداد بلا مداد

تكلمنا فى الفصل السابق عن سيدى ياقوت المجدد وعن سريان الحال ورأب صدع الأمة. وقبل أن نستكمل الكلام عن الفصل الأخير عن سيدى ياقوت اسمحوا للفقير أن يسترسل فى مسألة رأب صدع الأمة فإنها أصيلة لا يمكن المرور عليها مر الكرام. ولا شك أن ذلك يرضى سيدى ياقوت.
إنَّ حقيقة الأمة هي سيرها في أيام اللـه.. إنَّ تاريخ الأمة هو مفتاح البحث في رأب صدعها.
تاريخ الأمة هو مفتاح رأب الصدع كما كان مفتاح صدع الرأب:
وبالنظر إلى التاريخ الحديث الذي وصلنا فيه إلى قاع القاع فإن ظهور إنهيار الأمة مع القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر يوافق تماما ظهور إحدى الحركات فى جزيرة العرب وخصوصا مع الحملة الفرنسية الجديدة 1498 واحتلال فرنسا للجزائر في سنة 1830. والذي لم يتصد له أحد إلا أهل الحق في الوقت الذي لم تسل فيه دولة الحركة المذكورة منذ قيامها سيفها قط إلا ضد المسلمين سواءً السنة أو الشيعة وخصوصا في الخيانة العظمى في الحرب العالمية الأولى وتعاون هذه الحركة لإقامة دولتها مع الاستعمار الغربي الجديد متمثلا في الإنكليز. وطعن هذه الحركة للخلافة الإسلامية من الخلف هذه الطعنة التي هى ظهور قرن الشيطان. وسوف نفرد مقالة إن شاء اللـه للكلام على قرن الشيطان وأن الكثيرين من مسلمى اليوم لا ينتمون إليه إلا بظاهرهم وإن كانت بواطنهم صافية نقية ولكنها لم تعلم الحق لتتبعه إلى أن يحيى اللـه القلوب هو يعفو عن كثير.
إنه حتى مع الخلاف بين أهل السنة والشيعة فإنه يمكن رأب صدع الأمة. إلا أن هذه الحركة التى تنسب نفسها لأهل السنة وليسوا منهم فى شئ لا يرون رأبا لصدع الأمة في نظرهم إلا بتحول وإنقلاب الجميع إلى مذهبهم. والأصل أن الاختلاف سنة للـه فى خلقه قال تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود : 118 ، 119).
إن الناظر في تاريخ الأمة لا يجد أي نصر عظيم حققته الأمة سواءً في حطين أو عين جالوت أو فتح القسطنطينية إلا وقد اجتمع فيه الظاهر مع الباطن. وتجمعت مختلف المشارب من أحناف ومالكية وشافعية وحنابلة مع الطرق الصوفية لكي يقفوا يدا واحدة أمام المستعمر الغاصب. ويظهر هذا واضحا جليا في اجتماع الشيخ العز بن عبد السلام رضي اللـه عنه مع شيخنا أبو الحسن الشاذلي قدس اللـه سره الذي هو عين اجتماع الظاهر مع الباطن.
إلا أنَّ المصيبة كل المصيبة هي استيلاء هؤلاء المنتمون إلى هذه الحركة على اسم الظاهر على اعتبار أنهم يمثلون الفقه والشريعة الاسلامية السُنيَّة وهم في الحقيقة لا يمثلون إلا الخروج على أهل السنة والجماعة والخروج على الخلافة الحقيقية (الخلافة العثمانية وقت ظهورهم). الخلافة التي حمت المسلمين وحتى في أوج أيام ضعفها. وليقرأ القاريء مثلا عن حملة جاليبولي في الحرب العالمية الأولى التي انهزم فيها الحلفاء أمام الدولة العثمانية عام 1915م. ثم بدأت بعد ذلك طعنات المسلمين في بعضهم البعض على يد هذه الحركة وغيرها مما أدى إلى انهيار الخلافة التي كانت هي السد المنيع الذي وقف أمام الاستعمار الغربى. فانفتح المجال كليا أمام الدول الغربية لكي تقسم الجسد العربى الإسلامى في سايكس بيكو الذي هو مبدأ نشأة ما يسمى الدولة القومية بحدودها وأقطارها وهو ما لم يعرفه المسلمون قط في تاريخهم. وهذا مبدأ نشوء العصبيات القومية الضيقة وقتال الدول الإسلامية بعضها لبعض وحتى الآن في هذا العصر نجد أن المنطلق الأساس لجيوش الغرب من هناك حيث كان المنطلق الأساس لغزو كلٍ من أفغانستان والعراق مع التشدق بالمباديء الإسلامية. فهذه هي الكارثة الكبرى والمصيبة العظمى التي حلت بالمسلمين والتي تنبأ بها رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم من أربعة عشر قرنا وحول ذلك لنا إن شاء اللـه لقاء منفصل.
وهذا أوان الافتراق لا إلى فرقة بل إلى لقاء فإن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. وصلى اللـه على صاحب الشرف والحمد للـه المفيض على أحبابه ومن ذاق عرف.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: يا حرف لا يقرأ   الجمعة نوفمبر 20, 2009 12:57 am

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه القدير العليم. الرحمن الرحيم. رب العالمين. ملك يوم الدين
والصلاة التامات المباركات على النبى والآل والصحب ما دامت الأرض والسموات
أما بعد...
سلام اللـه عليكم ما اجتمع همكم على اللـه فإن من كان اللـه همه تولاه
ثم أما بعد ...

الفصل السكوتى


لكى نستتم الكلام عن سيدى ياقوت فإننا نريد أن ننتقل عبر سلسلة سيدى ياقوت فى الزمان لنلقى الضوء على أمر ما.
كما قلنا آنفا أخذ سيدى محمد شمس الدين الحنفى رضي الله عنه الطريق بعد أن خرج من الخلوة عن الشيخ ناصر الدين بن الميلق عن جده الشيخ شهاب الدين بن الميلق عن الشيخ ياقوت العرشي عن المرسى عن الشاذلى، فلذلك كان سيدي أبو الحسن يقول: الحنفى خامس خليفة من بعدى. بل قد روى ابن اللبان عن ابن عطاء اللـه عن ياقوت العرشي عن أبو العباس المرسى عن أبو الحسن الشاذلى رضي الله عنهم أنه كان يقول: سيظهر بمصر رجل يعرف بمحمد الحنفى يكون فاتحاً لهذا البيت، ويشتهر في زمانه ويكون له شأن عظيم، وفي رواية أخرى عن الشاذلي رضي الله عنه يظهر بمصر شاب يعرف بالشاب التائب حنفى المذهب اسمه محمد بن حسن، وعلى خده الأيمن خال، وهو أبيض اللون مشرب بحمرة وفي عينيه حور ويربي يتيماً فقيرا. إن اعتناء هذا السند الكريم الذى فيه سيدى ابن اللبان وابن عطاء اللـه وسيدى ياقوت وسيدى أبو العباس وسيدى أبو الحسن بهذه الرواية تبين لك أن لسيدى شمس الدين الحنفى أمر عظيم وأى أمر.
ولن نتطرق إلى ترجمته رضى اللـه عنه وكيف سيكون تجديدا للدين على يديه ولكننا سننتقى مما ورد عنه أمرا هو محور هذا الفصل ولبه. فإنه قال له رجل: بلغنا عن الشيخ عبد القادر الكيلانى رضى اللـه عنه أنه عمل يوما ميعادا سكوتيا لأصحابه، ومرادنا أن تعملوا لنا ذلك، فقال: نفعل ذلك غداً إن شاء الله تعالى فجلس على الكرسى. وتكلم بغير صوت ولا حرف سرا فأخذ كل من الحاضرين مشروبه وصار كل واحد يقول: ألقى إلى فى قلبى كذا، وكذا فيقول له: الشيخ صدقت، فحصل الاتعاظ لكل واحد.
إن هذا الفصل هو الفصل السكوتى الذى لا كلام فيه ولا حديث. ولكن صم يوما عن الأغيار وأفطر على نفحة حب من الجبار يجبر بها كسرك. وزر سيدى ياقوت العرشى بنية صحيحة وقف عنده وقفة صريحة. وعلى قدر نية من أتى كان العطا فإنك إن شاء اللـه تنل نفحة سكوتية يسرى حالها فيك. وكثيرا ما يكون الصمت أبلغ من الكلام. وقد نصحت لك واللـه يتولانى وإياك. أسعد اللـه أيامكم العشر وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ومدد يا سيدى يا – قوت.
وبقى لنا الخاتمة نسأل الله حسن الخاتمة وصلى اللـه على من سرى سره فى سائر الأسماء والصفات والحمد للـه الذى بنعمته تتم الصالحات.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: يا حرف لا يقرأ   الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 11:35 pm

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم

الحمد للـه عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبينن أن يحملنها. والصلاة والسلام على شفيع القيامة حين يقول: أنا لها. وآله وصحبه ما بدى في الأفقِ فجرُ أمين للأمانة يصونها.
أما بعد...
سلام اللـه على الأمة ما همت فيها الهمة ورحمت اللـه وفيوضاته...
ثم أما بعد...

خاتمة نسأل اللـه حسن الخاتمة
لا تضيعن الأمانة فتقوم الساعة


كان لنا فى هذا اللقاء مقدمة وفصول خمس وها نحن نشرع فى الخاتمة واللـه وليى وما توفيقى إلا باللـه.
كانت فصول هذه المشاركة كالآتى:
• مقدمة: إنشقاق القمر
• فصل: (أريد أن أكون عين شيخي)
• فصل: التربية وعجائب التربية
• فصل: التربية بالحال
• فصل: التجديد ورأب الصدع: وقفة تقييم وتقويم
• تابع الفصل السابق: امتداد بلا مداد
• أما الفصل الأخير فكان الفصل السكوتى
وها نحن نكتب الخاتمة. ولنكتبها معا فنقول وباللـه التوفيق:
تكلمنا كيف كان منزل سيدى ياقوت الخفاء الذى هو قبل الظهور. وأنه لم يترك كتبا وإنما خط كتبه فى صدور أصحابه وإخوته . بل جعله اللـه فيضا على الأمة فنهضها بحاله. وأفاض عليها مما أفاض اللـه عليه كما قال تعالى فى أحد السبع مواضع التى بغير حساب (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب) (ص : 39).
انتقل إلى جوار رب كريم فى سنة 732 هـ وقد جاوز الثمانين وكانت جنازته مشهورة حافلة. ولكنه قبل أن ينتقل سلم الأمانة إلى من يقوم بها فكان قد نادى بنداء مشايخه الأكابر (اسمع ندائى فى بقائى وفنائى بما سمعت به نداء عبدك زكريا) وسمع اللـه النداء وجعل له من يرث عنه الأمانة.
والناس اليوم لا يكتفون بتضييع أماناتهم بل ويسارعون إلى من عنده أمانة ليحولوا بينه وبين أدائها. وما علموا أنه إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة.
روى الإمام أحمد فى مسنده واللفظ له والبخارى فى صحيحه عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: بَينَمَا رَسُولُ اللـه صَلَّى اللـه عَلَيهِ وَسَلَّمَ جَالِس يُحَدِّثُ القَومَ فِي مَجلِسِهِ حَدِيثا جَاءَ أَعرَابِيّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللـه مَتَى السَّاعَةُ قَالَ فَمَضَى رَسُولُ اللـه صَلَّى اللـه عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ فَقَالَ بَعضُ القَومِ سَمِعَ فَكَرِهَ مَا قَالَ وَقَالَ بَعضُهُم بَل لَم يَسمَع حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ أَينَ السَّائِلُ عَن السَّاعَةِ قَالَ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللـه قَالَ إِذَا ضُيِّعَت الأَمَانَةُ فَانتَظِر السَّاعَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللـه كَيفَ أَو قَالَ مَا إِضَاعَتُهَا قَالَ إِذَا تَوَسَّدَ الأَمرَ غَيرُ أَهلِهِ فَانتَظِر السَّاعَةَ. انتهى.
إن فى الجملة النبوية الشريفة (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) إشارة إلى انقلاب الحقائق بحيث تتجلى بعكس ما هي عليه فيكون الظاهر أن من يستحق حق الأمانة يكون هو نفسه من يضيعها وهذا شبيه بإنقلاب الحقائق أيضا عند تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال وهى سمة العصر الكائنة الآن ويشتد حكمها حتى بلوغ يوم القيامة.

وقال خاتم الولاية المحمدية في الفتوحات: ومنهم رضى اللـه عنهم الأمناء قال النبي صلى اللـه عليه وسلم: (إن للـه أمناء) وقال في أبي عبيدة بن الجراح أنه أمين هذه الأمة.
ومستخبر عن سرِ ليلى ردَدتُه ... بعمياءَ من ليلى بغير يقينِ
يقولون خبرنا فأنت أمينُها ... وما أنا إن أخبرتهم بأمينِ

هم طائفة من الملامتية لا تكون الأمناء من غيرهم. وهم أكابر الملامتية وخواصهم فلا يعرف ماعندهم من أحوالهم لجريهم مع الخلق بحكم العوائد المعلومة التي يطلبها الإيمان بما هو إيمان وهو الوقوف عند ما أمر اللـه به ونهى على جهة الفرضية. فإذا كان يوم القيامة وظهرت مقاماتهم للخلق وكانوا في الدنيا مجهولين بين الناس قال النبي صلى اللـه عليه وسلم: (إن للـه أمناء) وكان الذي أمنوا عليه ماذكرناه ولولا أن الخضر أمره اللـه أن يظهر لموسى عليه السلام بما ظهر ما ظهر له بشيء من ذلك فإنه من الأمناء. ولما عرض اللـه الأمانة على الانسان وقبلها كان بحكم الأصل ظلوما جهولا فإنه خوطب بحملها عَرضا لا أمرا فإن حملها جبرا أُعين عليها مثل هؤلاء. فالأمناء حملوها جبرا لا عَرضا فإنه جاءهم الكشف فلا يقدرون أن يجهلوا ماعلموا ولم يريدوا أن يتميزوا عن الخلق لأنه ماقيل لهم في ذلك: (أظهروا شيأ منه) ولا (لا تظهروه) فوقفوا على هذا الحد فسموا أمناء. ويزيدون على سائر الطبقات أنهم لايعرف بعضهم بعضا بما عنده فكل واحد يتخيل في صاحبه أنه من عامة المؤمنين وهذا ليس إلا لهذه الطائفة خاصة لايكون ذلك لغيرهم. انتهى من الفتوحات.
والأمانة فرقانية قال اللـه تعالى: (ِنَّا عَرَضنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَالجِبَالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَهَا وَأَشفَقنَ مِنهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوما جَهُولا (72) لِيُعَذِّبَ اللـه المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشرِكِينَ وَالمُشرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللـه عَلَى المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ وَكَانَ اللـه غَفُورا رَحِيما (73)) (الأحزاب : 72 - 73).
فقد شد الفقير لام التعليل في الآية 73 فأخذت منها اشارة إلى أن الأمانة فرقانية. بها يفترق من حملها إلى فريقين: فريق المنافقين والمشركين الذين لم يؤدوها. وفريق المؤمنين الذين أُعينوا على أدائها. وتاب اللـه على ما قصروا فيه من الأداء. وخفف عنهم من واسع مغفرته ورحمته التي اختصهم بها.
ومما يدل على هذه الفرقانية قوله تعالى- (وَمِن أَهلِ الكِتَابِ مَن إِن تَأمَنهُ بِقِنطَار يُؤَدِّهِ إِلَيكَ وَمِنهُم مَن إِن تَأمَنهُ بِدِينَار لا يُؤَدِّهِ إِلَيكَ إِلا مَا دُمتَ عَلَيهِ قَائِما ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا لَيسَ عَلَينَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيل وَيَقُولُونَ عَلَى اللـه الكَذِبَ وَهُم يَعلَمُونَ) (آل عمران : 75)
وإن الاستقامة من الأمانات التي تحملها رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم فشيبته وهي في قوله تعالى: (فَاستَقِم كَمَا أُمِرتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطغَوا إِنَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِير) [هود : 112] قال صلى اللـه عليه وسلم: (شيبتني هود وأخواتها).

وشيخنا ياقوت رضى اللـه عنه جمع بين أمورا فكان من الأفراد كما وصفه ابن بطوطة ثم كان قطبا (والقطب أحد الأفراد) كما عرفنا سابقا فى أمر السلسلتين الذهبيتين. ثم إنه كان أيضا من الأمناء. قال القاشانى: والأمناء. وهم الملامتية. وهم الذين لم يظهر مما فى بواطنهم أثر على ظواهرهم وتلامذتهم فى مقام أهل الفتوة. انتهى. فكل ما ظهر على ظاهر سيدى ياقوت العرشى وكل ما عرف به لا يأيتن شيئا مما فى باطنه من العلوم والأسرار. فيا من تسائل عن عنوان المشاركة (يا حرف لا يقرأ) وقال بل نحن نعرفه ونعرف قدره نقول لهم لا واللـه ما عرفتموه حق معرفته وأنى لكم ذلك. وهل من يعرف أهل الدوائر الكبرى أنهم من اهلها قد عرفهم حق معرفتهم؟
ولم يبق لنا فى هذه المشاركة وقد أتت خاتمة خاتمتها إلا أن نتوجه جميعا إلى اللـه سائلين إياه حسن الخاتمة. وصلى اللـه على من أدى الأمانة ونصح الأمة صلاة تنكشف بها الغمة وتتم المنة وتحفظ النعمة والحمد للـه على ما أتمه.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
يا حرف لا يقرأ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده :: رجال الشاذلية-
انتقل الى: