منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده

( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  أحباب الشيخ رزقأحباب الشيخ رزق  

شاطر | 
 

 لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الأحد أغسطس 01, 2010 3:39 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله كل يوم هو في شأن والصلاة والسلام على من شرفت به الأكوان وآله وصحبه ما تعاقب الجديدان
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
ثم أما بعد...
فقد أشرنا سابقاً أنه ظهر بحمد الله تعالى في الأسواق كتاب (شرح الوظيفة الشاذلية) لشيخنا العارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي رحمه الله، وألحق بالكتاب كتاب آخر باسم (الرزق الفياض حول جوهرة سيدي سلامة الراضي) لإثنين من أحباب الشيخ رزق وتلاميذه – وكان ذلك برقم ايداع 11343 / 2009 دار نشر أم القرى أمام جامعة الأزهر بحي سيدنا ومولانا الحسين رضي الله عنه.
وقد سبق لنا في موضوع مستقل نقل شرح الوظيفة الشاذلية المشار إليه وانتفع به من انتفع فلله الحمد في الأولى والآخرة
وها نحن في هذا الموضوع ننقل لكم تباعا إن شاء الله الكتاب الثاني الملحق بالكتاب الأول
ونعني بذلك كتاب
الرزق الفياض
فى خواطر حول جوهرة
سيدى سلامة الراضى

لكل من أحمد عبد العزيز عرفة ومحمد ياسر حمزة
عفا الله عنهما وألحقهما بشيخهما وسلسلته الشريفة غير مبدلين وتقبل منهما وأصلحهما له مع اللطف والتأييد إنه نعم المولى ونعم النصير
وقد قالا في مقدمة الكتاب:


بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذى من علينا بنسبتنا الشريفة إلى سيدى سلامة الراضى والصلاة والسلام على النبى الهادى وآله وأصحابه والتابعين له فى كل وادى صلاة وسلاماً إلى يوم التنادى.

وبعد... فهذه خواطر لطيفة حول الجوهرة الشريفة لسيدى سلامة الراضى رضى الله عنه، وهذه الخواطر صدرت عن الفقيرين أحمد عرفة ومحمد ياسر من برزخية الجمع لشيخهما سيدى رزق السيد عبده الحامدى الشاذلى رضى الله عنه، فما كان منها موافقاً كان من بركة شيخنا المذكور، وما قد يقع فيها من خطأ أو ما يوهم فمن العبدين الضعيفين الذين قد يرد عليهما الوهم، فالصفح والله يحب المحسنين.

وسوف نورد نص سيدى سلامة رضى الله عنه الأصلى بخط خاص ثم نشرع فيما يرد علينا من خواطر على قدر مرآتنا الضعيفة لا على قدر سيدى سلامة رضى الله عنه فإنه لا سبيل إلى ذلك، وعلى الله المستند وهو حسبنا ونعم الوكيل.



بين يدى صاحب المتن (صاحب الجوهرة الشريفة)

وقبل أن نبدأ فى شرح الجوهرة الشريفة أردنا أن ننقل لكم فى عجالة نبذة عن صاحب الجوهرة سيدى سلامة الراضى نقلاً عن شيخنا الشيخ رزق السيد عبده فى أمسيته عن سيدى سلامة الراضى ولكن بتصرف واختصار وهى ما يلى:

ولد سيدى سلامة الراضى فى ليلة السادس عشر من رجب 1284 هجرية، 1867 ميلادية. من أبوين شريفين، ومن أسرة اشتهرت بالورع. فالوالد هو سيدى الشيخ حسن سلامة المكنى بالراضى عابد صالح، كان يصلى فى كل ليلة مائة ركعة تهجداً، سافر إلى الحجاز سيراً على الأقدام لتأدية فريضة الحج.

والوالدة سيدتى الشريفة "بدوية" شريفة منسبة. بلغ من صفاء معدنها وشفافية روحها أنها كانت تشاهد المؤمنين من الجن والكثير من الأولياء المنقولين.

اجتمع الشرف والحسب والطهر فى الأبوين. الأجداد: سيدى أبو طاقية، وسيدى حامد الريدى، الولى المقرب الحاج ناصر ضريحه عند باب محجوب ببولاق.

عمه السيد عبد الرحمن عاش طول حياته صائماً قائماً ناسكاً.

قال تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا{[1].

ينتهى نسبه الشريف إلى مولانا الحسين بن على رضى الله عنهما.

طفولة معجزة. حفظ القرآن الكريم فى سن التاسعة.

وضع كتيباً فى الأدب والأخلاق فى هذه السن، وأجاد الخط العربى خاصةً الفارسى منه، والحساب والأدب.

واشتغاله بالأدب والأخلاق وحفظ القرآن دليل على نشأة تقية حُبِبَ إليه فيها المعرفة الدينية، والبعد عما ألفه الأطفال والصبيان.

ابتدأ العمل بالخاصة الملكية فى سن الثالثة عشرة من عمره المبارك وكان مثالاً للموظف الكفء المواظب على عمله إلى أن أحيل إلى المعاش.

لم يشغله العمل عن تأدية حقوق العبودية والسير فى طريق المعرفة الدينية.

استجمع الشاب همته سائراً إلى الله مجاهداً ليل نهار مصاحباً لكل صالح، محباً لكل مؤمنٍ وتقى.

وعن مجاهداته يقول: "واعلم أنى ذكرت الله كثيراً، فمن أورادى أننى كنت أذكر (لا إله إلا الله) فى الليلة الواحدة اثنا عشر ألف مرة، ومكثت على ذلك الأعوام، وكنت أذكر (الله) بالاسم المفرد فى كل ليلة ثلاثين ألف مرة، وداومت على هذا الاسم ست سنين.

كنت أصوم من السنة نحو ثلاثمائة يوم، ومع الصوم أداوم على الرياضة غالباً، وكنتُ لا أدع الوضوء، فكل أحيانى أكون على طهارة.

وكنت أصلى على النبى صلى الله عليه وسلم فى كل ليلة نحو ساعتين من الساعات العادية. ذلك فوق أننى كنت مريضاً، حتى صرت نحيفاً مصفر الوجه، وما كان يصادفنى من الأهل والأصحاب وبقية الناس من العذل واللوم والشماتة والتوبيخ والزجر العنيف".

كل هذا لم يثنِ من عزمِهِ على التوجه إلى الله تعالى.

يقول سيدى سلامة: "ومع هذا كله لم أفز بالوصول، ولا ببارقة أو لائحة، إلا النذر اليسير الذى يكون عند أهل الطريق لأطفالها، بل وربما لبعض العوام الذين صفت بواطنهم من ذكر الله".

يقولُ الشيخ:

"فلما ضاقت نفسى، وكدت أن أقع فى يأس بعد جهاد أشرفت فيه على الهلاك، وبذلت فيه روحى، وتخليت فيه عن دنياى، ولم أبالِ ما فاتنى منها، وهجرت أصحابى، وخالفت كل عازل.

كل هذا ذهب هباءً منثوراً أدراج الرياح. والحبيب لم يسمح بنظرة. والباب لم يفتح للمسكين. وصرت حائراً. إن هذا الأمر لا يخرجنى منه إلا عناية الله، ثم بركة أشياخى، فتوجهت بقلبى إلى ربى أرجو من رحمته ما أهتدى به سواء السبيل.

فلم أشعر إلا والهاتف قد نادانى:
"يا هذا إنما الحيلة فى ترك الحيل".


فعلمت أن مجاهداتى التى سرت فيها بهذه الشدة كنت فيها محتالاً، وأن الوصول لا يكون إلا بمحض فضله ومنته، وداومت على ذكر الله، لا لعلة وصول ولا غيره. فوافانى من ربى الرضا، ونور قلبى، وهدانى طريقه، ومن علىّ وأنعم وتكرم فله الفضل والمنة‍‍‍".

لم يكتفِ الشيخ بنسبتِهِ القرابية لبيت النبوة، بل استجمع همتِهِ ليحظى بالنسبة الروحية، فتكون قربى وقرابة.

إن الشيخ سلك جميع الطرق، فتنوعت معارفه، فهو يقول: إنى الفقير قد من الله على بتلقى العديد من الطرق المشهورة الأربعة وغيرها، ولكن أراد الله لى ألا يكون ظهورى بالطريق إلا شاذلياً.

ويقول: إنه بعد أن إستمر مع شيخه السنين الطوال حتى إنتقل إلى رحمة ربه، وبعد أن أجازه بالطريق الشاذلى وغيره، استكمل على يد عشرين شيخاً آخرين.

والإجازة دليل الكمال والأهلية للدعوة إلى الله على بصيرة، ويبدو أن الشيخ لم يقنع إلا أن يلم بجميع علوم التصوف ومعارفه وأصبح إماماً للمحبين.

وهو القائل:
غدوتُ إماماً للمحبين فاقتضى *** تلونهم فى الحبِ أن أتلونا

وحق للشيخ أن يقول أيضاً:

أصل العلوم نقطة منا *** أين الذى يأخذ عنا
نحن الطلاسم والألغاز *** كسر ميزانك تعرفنا

وهنا تبرز قضية صوفية: وهى أنه لا يجوز أن يأخذ المريد من غير شيخه، وذلك لتنوع دروب السير وخوفاً على المريد من التشتت، او لقصر معرفة الأشياخ على طريقٍ بعينه.

ولكن وقد أحاطَ شيخنا رضى الله عنه بمهلكاتِ كلِ الدروب فأصبح بذلك ملجأً لكلِ سائرٍ فى أىِ طريقٍ كان، يأخذ بيد الحيارى فى كلِ دربٍ من الدروب ليكشف لهم خبايا طرقِهِم، ويقولُ رضىَ اللهُّ عنه وأرضاه:
صبغُنا يصيغُ غيرَنا، وصبغُ غيرِنا لا يصبغُنا


وضع الشيخ ضوابط للذكر، حتى لا تدخل فيه أعمال الأدعياء، ووضع هذه الضوابط بقوانين الطريق.
لا يجوز الرقص والتثنى فى الذكر - مادة 199.


ثم تستدرك المادة هذا الحظر فتقول:
"لا يرفع الذاكر رجله عن الأرض حال الذكر إلا إذا كان قد غلبه الحال".


أى أن الحظر على الرقص والتثنى فى الذكر لا يكون إلا على من يريد الإفتعال، أما إذا غلب الشوق على الذاكر فقد أصبح بمواجيده بعيداً عن هذا الحظر.

إنما الحظر يراد به على سبيل المثال:

ألا تكون أعمال المريد نفسانية مفتعلة أو التظاهر بحال لا يعيش فيها المريد.

والمحافظة على نظام الحضرة وعدم انشغال باقى الأحباب بهذا المدعى وأن تكون الحضرة بعيدة عن النقد من الذين لا يعرفون أحوال الصوفية.

لقد أصبح الإمام الراضى رجل الزمان ومصدر العرفان، صحح الأخطاء للسائرين فى طريق الصفاء.

وضع من المؤلفات الكثير:

النفحة المحمدية فى الحكمة الروحانية، شرح الوظيفة الشاذلية، تلقين الطريق، المنح الحامدية، الجواهر، نفحات العشاق، غنية المنشد، الفيوضات الإلهية، مظهر الكمالات فى مولد سيد الكائنات، أسئلة فى البسملة، الموعظة الحامدية، السلسلة الذهبية، نظام الروابط، نعم العبد صهيب، النصيحة، دفتر الديوان، أسئلة فى التوحيد، قانون الطريق، شرح الخمرية، الكمال فى الملاح صدف، رسالة المنتظر، إجابة أسئلة الدكاترة، الرسائل الحامدية، الفيوضات الحامدية، مناظرة بين القرد والجمل، الحامديات.

ويسير موكب الشيخ، فتملأ حكمُهُ وتوجيهاتُهُ قلوبَ أحبابِه، فتزدهرُ المدرسةُ بما فيها من تعاليمٍ وقيم.

أراد الشيخ لمدرستِهِ أن يكونَ العلمُ أساسَها. كان نطقُهُ حكمة. ولفظُهُ طُرفة. يَكسِى خوارقَهُ أُنسَ ظُرفِه.

فمن أقواله:

o إذا دعاك وقال ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾[2] ولم تجبه، فكيف تقول لم يستجب لى؟ أجب دعوتَهُ يجب دعوتك.

o إذا اشتغل الناسُ بالمحبة فاشتغل أنتَ بالمحبوب، أو بعبادةِ المعبود.

o مخالفةُ الشهوات أفضلُ من نوافلِ العبادات.

o إذا وصلتَ إلى اليقين اطمأنَ قلبُكَ بالله، وصرتَ طريحاً بين يديه، إن احتجت أعطاك، وإن ضعُفتَ قواك، وأطعمكَ وأسقاك.

o من لم يصبر على تحمل العبادة، وحنت نفسُهُ إلى الغفلةِ والعادة، كان سيرُهُ بالظاهر، ولم يذق قلبَهُ ذرةً من المحبة.

o لو تجلى المشهود فنى الزاهدُ والمزهود.

o من خرجَ من قشورِه ظهر نورُه.

o اتركِ المظاهر ترى الحقَ ظاهر.

o من شهَد الأفعال من الفعَّال، تجلى عليهِ الفعال، ومن تجلى عليهِ الفعال، سطعت عليهِ أنوارُ الصفات، ومن اضمحلَ فى أنوارِ الصفات، صارَ محوُهُ ثباتاً وموتُهُ حياةً وفناؤهُ بقاءً وذلُهُ عزاً وفقرُهُ كمالاً.

o من وقفَ مع الذكر فقد وقعَ فى الفكر، فهو تحتَ حكمِ العقل، ومن كانَ تحتَ سلطانِ عقلِهِ لا يُفتح لهُ بابُ غيبِه، ومن لم يفتح لهُ بابُ غيبِه، لم يكن له نصيبٌ من الذوق. ولم يكن من القوم، وعلمُهُ وليدُ عقلِه، ونتيجةُ وهمِه، تارةً يخطئُ وتارةً يصيب، ولم يكن من جنسِ علمِ الله.

o من المحال أن تحبُه ثم لا تذكره.

o حياةُ القلوبِ التى تموت فى ذكرِ الحىِ الذى لا يموت.

o لو صدقتَ فى نفسٍ لعمت بركاتُهُ عليكَ إلى آخرِ الدهر.

o رأسُ مالِك قلبُكَ ووقتُك، وقد شغلتَ قلبَكَ بهواجسِ الظنون، وضيعتَ أوقاتِكَ باشتغالِكَ بما لا يعنيك، فمتى يربحُ من خسِرَ رأسَ مالِه؟!!

o دعاءُ العامةِ بالأقوال، ودعاءُ الزهادِ بالأفعال، ودعاءُ العارفينَ بالأحوال.

o خيرُ الدعاءِ ما هيجتهُ الأحزان، لسانُ المذنبينَ دموعُهُم.

o الكرم فى العفو أن لا تذكر جناية أخيك بعد ما عفوتَ عنه.

o اللئيم لا ينفك عن ضيق الصدر أبداً.

o ما وصل عبدُ إلى مقام وهو غير محترم لأهلِهِ إلا حُـرِمَ بركتَهُ وكان ذلك إستدراجاً.

o استحسان الكون على العموم دليلُ على صحةِ المحبة، واستحسانه على الخصوص يؤدى إلى الفتن والظلمات.

o ما استصغر أحدُ أحداً إلا حُـرِمَ فائدتُه.



ويزيدنا سيدى سلامة من حكمهِ فيقول:

· من لم يعرف قدرَ النعمِ سُلِـبها من حيث لا يعلم.

· يا عجباً لواصلٍ لا يُشددُ ولا يُضيقُ مع وجودِ قُربِهِ، والمنقطعُ يُشددُ ويضيقُ مع وجودِ بُعده!

· لو حضرت النيةُ وهى الإكسير الحقيقى لوجدتَ من يدلُكَ على اللهِ بين يديك.

· إذا كانت الدنيا لا تساوى عند اللهِ جناحَ بعوضة، وقد ملأ قلبَكَ ذرةُ منها فما يكونُ قدرُكَ عند الله؟

· من أحب الدنيا كانت عبادتُهُ دنياه.

· من ذكرَ نفسَهُ على الدوام نسىَ ربَهُ على الدوام.

· الرياء عبادةُ غيرِ الله، الرياء فضيحة ولدت فى النفس فإذا بلغت ظهرت.

· كم من فقيرٍ صورَ له الوهمُ أموراً محالية قطعتهُ عن ربه ودواؤها ألا يلتفت إليها ويسلب الإرادة لربِهِ فى نفسه يفعلُ بها ما يريد .

· من أحب اللهَ كان نومُهُ عبادة.

· من أحب الآخرةَ كان نومُه ترقياًُ.

· علامةُ المخلصِ ألا يتغير لنفسِه.

· علامةُ المرائى أن يتكدرَ عند وجودِ من لا يرضى عن حالِه.

· من رأى الفعلَ لله لم يغضب.

· من اطمأنَ قلبُهُ استراحَ بدنُه.

· من أوتىَ اليقين لم يخشَ إلا ربُ العالمين.

· من قنعَ بالقسمةِ خرجَ عن حظِ نفسِه.

· من أشارَ إلى الحقِ وقلبُهُ معلقٌ بالخلق أحوجُهُ اللهُ إليهم، وجعلَ ذلَهُ على يديهم، فتنفرَ منهُ القلوب وهو يزدادُ لها طلباً، وهم يزدادون نفورا، فيعيشَ متحسراً مقطوعاً عن الله، وذلك غايةُ الطردِ والبعد، بل عليهِ أن يُخلصَ فى عملهِ لله على قدرِ الاستطاعة، ومتى علِمَ اللهُ فيهِ الصدق فى تركِ شئٍ لا يرضاهُ الله ذهبَ اللهُ بأثرِ ذلك الشئ من قلبِه.

· إذا صحبتَ أحداً فلا تسأل عن مودتِهِ لك، ولكن انظر ما فى قلبِكَ له فإن عندك مثل ما عنده.

· إذا شُحنت القلوبُ بالخبائثِ أظلمت وقست وظهرَ منها على الجوارحِ عدمُ الخشيةِ والخزىُ وقلةُ الحياء، "أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ"[3].

· إياك أن تكونَ حريصاً على مذاكرةِ أحدٍ إلا إن اضطُرَ إليك، وعلامةُ اضطرارِه أن يتيسرَ لكَ ما تمدُهُ من المواهبِ الربانية التى هى من العلومِ الوهبية التى ترد على القلوبِ الطاهرةِ من الدنيا والأوصافِ الذميمة.

· متى رأت نفسك فيها العيوب، فاعلم أنك تحت أمرِها مغلوب وبوصفِها عن اللهِ محجوب.

· فقيرُ الإرادةِ خارجٌ عن حكمِ العادة لا ينفكُ عقدُه، ولا يُنقضُ عهدُه، ولا تفترُ همتُه، ولا تثبطُ عزيمتُه، شوقٌ زائد، وسيرُهُ دائم، يرى فى كلِ شئٍ عبرة، ولا يُضيعُ من وقتِهِ ذرة، لا يخالطُ غيرَ أهلِ التقوى، يتجافى عن أهلِ الغرورِ والدعوى، بعيدٌ عن الدنيا ومن يطلبها، يرى الآخرةَ أقرب إليهِ منها، قد علاهُ السكينةُ والوقار، وبدت عليهِ الذلةُ والانكسار، لا تزحزحهُ عن مطلبِهِ الفتن، لا تحولُ قلبَهُ البلايا والمحن، يرى الذلَ عزاً والعزَ ذلا.

· من صبرَ علينا وصلَ إلينا.

· صحبةُ الفساقِ داء دواؤها مفارقتُهُم.

· ليس من شأنِ أهلِ الطريق علمُ خواصِ الحروفِ والأسماء، فإن الخواصَ لا يقفون مع الخواص، بل يطيرون بجناحى الصدقِ والأشواق حتى يحلوا فى حمى الخلاق، (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ)[4].

· ولىُ اللهِ ريحانُ اللهِ فى الأرض، فإذا شمَهُ المريدون ووصلت رائحتُهُ إلى قلوبهم اشتاقوا إلى ربهم.

وإذا كانت الكرامات تذكر كمناقب للأولياء. فإن مولانا الراضى رضى الله عنه أظهر مفهوماً جديداً لمعنى الكرامة. فيقول: "الاستقامة خيرٌ من ألفِ كرامة".

فهو يوضح معنى خلوص السير إلى الله، والفناء فى الصحبة بلا غاية أو علة.

فكرامة الشيخ لا بد وأن تظهر فيك أنت. فى تغيير سلوكاياتك. وأولى بالمريد أن يقول: كرامة شيخى أنه انتشلنى من أوحال الدنيا وقاذورات البشرية وأحسن توجيهى إلى طهارة العقيدة وحسن القصد واعتدال السير... ملأنى بحبه... فأبعدنى عن كل ما يشين هذا الحب المبارك من الله تعالى وجعلنى أعيش فى معنى الأخوة فى الله مع أحباب ارتبطوا بهذا الرباط حيث أحظى بالخطاب الإلهى يوم القيامة: "أين المتحابون فىّ؟ أين المتزاورون فىّ؟ اليوم أظلهم بظلى يوم لا ظل إلا ظلى".

وليس الحامدى من يعدد كرامات شيخه افتخاراً به، وإنما الحامدى من كان سلوكه دالاً على عظمة شيخه، وأدبه مع الله ومع الناس هو عنوان الطهارة الحامدية. ولذلك يقول الشيخ رضى الله عنه:

"ليس المريدُ من يفتخر بشيخه. إنما المريدُ من يفتخرُ بِهِ شيخُه".

إن الله جل شأنه أعطى لأوليائه ما يضيق العقل عن إستيعابه من العطاء. فليس الولى بحاجة إلى ترديد كرامات له، وقد "أعددتُ لعبادىَ الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلبِ بشر".

فكلُ ما ظهر من الولى من خوارق فهو أدنى من مرتبته وأقل من درجته وهو الشئ الذى لم يستطع اخفاؤه.

فأى كرامة يرددها المريد وهو لاهٍ عن شيخِهِ مبتعدُ عن أصولِ فنونِ التربيةِ الصوفية لن يصدقها السامع، لأن سلوكه لا يدلُ على استقامة فيكون مثاراً للسخريةِ بهِ وبما يقول.

أما الحامدى حقيقةً فإن الناس تشهدُ لهُ بحسنِ الخلقِ ورجاحةِ العقلِ والتمسكِ بالشرعِ الشريف. فهذا وحدُه يغرى كلَ من حولَهُ بانتهاجِ مسلكه والسيرِ على دربِه. ويفتخرُ به سيدى سلامةُ رضى الله عنه إذ أنه أعزَ الطريقَ بمظهرِهِ التقى وتصرفاتِهِ النظيفة.

إن الشيخَ عندما صادفتك كرامتُه فإن ذلك خاصٌ بك لأمر استلزمته أمور التربية. وربما يكونُ المنعُ عينُ العطاء وهكذا.. فالشيخُ ليسَ بائعاً للكرامات ولا تاجراً للخوارق، وإنما هو بالدرجة الأولى طبيبٌ للنفسِ ليخلصها من شهواتِها ويلزمها حدودَ ربِها ويعرفها ما خفىَ عنها من رعـونتِها.

فالزم بابَ الشيخِ ملتزماً أوامرَهُ منهياً بنواهيه. محباً لهُ عن غيرِه تكن معهُ على نفسِكَ وهواك. واعلم أنه ما أمركَ بأمرٍ ولا وجهكَ وجهةَ إلا قاصداً فيها وجهَ الله. فكن حريصاً على الطاعةِ مخالفاً لرعوناتِ نفسِك .
"واللى تكون نفسُه معاه، يحتار طبيبُه فى دواه"


ويضيقُ المقام عن سردِ ولو موجز عن مؤلفاتِ الشيخِ وأذكارِه وأورادِه وأخلاقياتِ طريقِه إذ هو أولُ شيخٍ صنعَ طريقَهُ مدرسةً يبتدئُ بها المريد، تتولاهُ بالعنايةِ والرعايةِ فى كلِ مناحى حياتـِهِ الماديـةِ والروحية، الحــياة الدنيوية، والمجـالات الروحية. إلى أن يفتحَ للمريدِ – إن صدق – عن مداخلِ مراتبِ المشاهدة، ولا يزالُ معه حتى مراتبِ الصديقية، فنكتفى بما سبق.
انتهى ما نقلناه من أمسية شيخنا رزق السيد عبده الحامدى الشاذلى عن سيدى سلامة الراضى مختصراً.

*** انتهى من كتاب الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي ويليه الهوامش، ولنا لقاء آخر نستكمل فيه نقل باقي الكتاب على عدة مشاركات والله من وراء القصد وله المنة والفضل والحمد لله على كل حال وصلى الله على بديع الجمال والصحب والآل ***
_____________________



[1] [الأحزاب/33].


[2] [البقرة/186].


[3] [المائدة : 41].


[4] [القمر : 55].

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الإثنين أغسطس 02, 2010 4:40 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الكريم الحليم والصلاة والسلام على من هو بالمؤمنين رءوف رحيم وآله وصحبه ومن جاء الله بقلب سليم
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...
ثم أما بعد...
فنستأنف ما بدأناه من النقل من كتاب "الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي" حيث يقول المؤلفان رحمهما الله:


وقبل أن نبدأ فى خواطرنا حول الجوهرة الحامدية الشاذلية رأينا أن نورد متنها لتماماً للفائدة وحتى يتقرب بها القارىء إلى الله تعالى وهى:




الجوهرة الحامدية الشاذلية
لسيدي سلامة الراضي رضي الله عنه

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ



اللهم صلِّ علي سيدنا ومولانا محمد صلاتك الكاملة الأزلية, الموصوفة بالبقاء والدوام والأبدية , التي صليتها في حضرة العلم الأقدس الإلهي القديم , الذي تنزل بسفرائك في حضرة القرءان الكريم , فقلت بلسان الفرقان المحمدي الرؤف الرحيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[1], فكان ذلك تعليما لنا وأمراً وتشريفاً لقدر نبيك وتعظيماً، فنسألك اللهم أن تصلي علي سيدنا مُحَمّد جَمَالَ التجليات الاٍختصاصية , وجلال التدليات الاٍصطفائية , الباطِن ِ بك في غيابات العز الأكبر , الظاهر بنورك في مشارق المجد الأفخر , فاتح الدورة الكلية الربانية , الإلهية القدسية الكمالية، بالخاتمة العنبرية الندِية المكية , الخاصة العامة المحمدية , الكاملة المكملة الأحمدية, أول التَعَينَات المُفَاضَةِ من حضرة العَمَاءِ الربانية , القائم بظهور سر خِلْعَة الأسماء والصفات الإلهية , فَلَقِ صُبْحِ أنوار الوحدانية، وطلْعة شمس الأسرار الربانية , المَظْهَرِ التام لجميع التَجليات والشؤون , والفيض العـام لِعِلْم الله القديم المكنون , النور الأول الفائض من حضرة غيبكَ, وصاحب الخَلْوَةِ في حضرة قُدْسِكَ , بهجةِ قمر الحقـائق الصمدانية , وحضرةِ عرشِ الحَضَراتِ الرحمانية , الجوهرة اليتيمة التي دارت عليها أصناف المُكَوِنَاتِ، والنور الذي ملأ إشراقُهُ الأرضين والسماوات , مَجْمَعِ الرقائق الإيمانية , وطُورِ التَجَِليَاتِ الإحسانية , مظهر سر الجود الجزئي والكُلي , وإنسان عين الوجود العُلْوِي والسفلي , الحجاب الأعظم الذي لا ينتهي سائر إلا إليه, وكُل من ادعي الوُصُولَ من غير بابِـه فحالُه مردود عليه , شمس الوِصَالِ وحَيَاةِ كل موجود، رُوحِ جسدِ الكونين وسيد كل والد ومولود , نور أنوار بصائر الأنبياء المكرمين ومحل النظر وَسَعَةِ الرحمة من العوالم الأولين والآخرين , نور كل رسول وسناه , وجوهرة كل ولي وضياه , جميع الأنبياء والمرسلين نوابه إلى العباد , وكافة الخلق يسري لهم منه الفضل والإمداد , ُأبْرِزَتْ من سِر فيضِ حقيقته أنواع الموجودات , وتَعَينتْ به الدرجات وتميزت جميع الدركات, واتضحتْ سبل الهداية للطالبين , ونسختْ شريعتُهُ الكاملةُ شرائعَ المرسلين , وأرسله الله رحمةً للعالمين , ووَصفَهُ بالرأفة والرحمة بالمؤمنين, أعظم حامد لربه بجوامع الكلم اللدُنية , وأكمل قائم بين يدي ربه في الحضرة الإلـهية , فهو جامعُ كلِّ فضلٍ وخطيبُ حضرةِ الوِصَالِ , وإمامُ أهلِ الكمالِ وصاحبُ الجلالِ والجمالِ, عينُ العنايةِ وزينُ القيامةِ وكنزُ الهدايةِ وصاحب الكرامة , إمامُ الحضرةِ وأمينُ المملكةِ وطِرَازُ الحُلةِ, كنزُ الحقيقةِ وشمسُ الشريعةِ وناصرُ الملة , تاهتْ في أنوارِ جلالِهِ أولوا العزمِ من المرسلين، وتحيرتْ في َدْركِ حقائقِهِ عظماءُ الملائكةِ المُهَيمين , مُنْتَهَى هِمَمِ الُقدسيين وغايةُ سيرِ السالكين , ودليلُ كلِّ حائرٍ من السائرينَ بنورِهِ المُسْتَبِين , صاحِبُ الأخلاقِ الرضيةِ والأوصافِ الَمرضية , والكمالاتِ الإلهيةِ والمَعَالِمِ الرَبانية , واسِطَةُ عِقدِ النبيين ومُقَدمَةِ جيشِ المُرسلين , وقائدُ رَكْبِ الأولياءِ والصديقين , صلاةً وسلاماً يتنزلان من أُفُقِ كُنْهِ باطنِ الذاتِ, إلى فلكِ سماءِ ظاهِرِ الأسماءِ والصفات، ويرتقيان عند سدرة منتهي العارفين , إلى مركز جلال النور المبين , علي سيدنا ومولانا محمدٍ أفضلِ الخلقِ أجمعين , فصلِّ اللهم عليه بجميع صلواتك التامات المباركات، صلاةً تستغرق جميع العلوم والمعلومات, لا غايةَ لهــا ولا انتهاء ولا أَمَدَ َلهَا ولا انقضاء , دائمةً بدوامك باقيةً ببقائك, تتوالى وتتجددُ في كل لحظةٍ بِعَدَدِ كمالك , وعلي آلِهِ وصحبهِ وُوراثهِ كواكبِ آفاقِ نورك , ونجومِ أفلاكِ بطونِكَ وظهورِكَ، الباذلين أنفسهم في سبيلِهِ وخُدَّامِ بابِه , والتابعين لأحكام تنزيله وفقراء جنابه، والمحفوظةِ سرائرُهم علي العقائد الحَقةِ في ملته، والمنزهةِ ضمائرُهُم عن أن يَحُل بها ما ليس في شريعته، اللهم إنا نتوسل به إليك في غفرانِ السيئاتِ, وسترِ العوراتِ وقضاءِ الحاجات, في هذِهِ الدنيا وعندَ انقضاءِ الأجلِ وبعدَ الممات.

اللهم أَرِنا وجه نبينا صلَّى الله عليه وسلم في اليقظة والمنام, واجعله روحاً لَنا من جميع الوجوه يا ذا الجلال والإكرام , وامحُ عنا وجود ذنوبنا بمشاهدة جمالك , وغَيبْنَا عنا في بحار أسرار أنوارك, واعصمنا بحولك وقوتك من الشواغل الدنيوية , والنقائص المبعدة عن حضرتك القدسية , واجعل رغبتنا فيك واسقنا من شراب محبتِك, واغمسنا في بحار أَحَدِيتِكَ حتى نرتع في بُحْبُوحَةِ حضرتك, واقطع عنا أوهام خليقتك برحمتك ومِنتك، ونَوِّرنَا يا حيُّ يا قيومُ بأنوارِ طاعتك , وامْنُنْ علينا بالتوفيقِ واهْدِنا فيمن هديتَ ولا تُضلنا وبصرنا بعيوبنا عن عيوب غَيْرِنَا.

اللهم إنا نتوسل إليك بنوره الساري في الوجود أن تَمُنَّ علينا بالقُربِ والوُصول بمَحْضِ الكرم والجود , وأن تُحْيِيَ قلوبنا بنور حياةِ قلبه الواسع , وأن تشرح صدورنا بنور صدره الجامع، وتُطَهِرَ نفوسَنا بطهارةِ نفسه الزكية , وتُعَلمنا بأنوار علومه الفياضة الَلدُنية، اللهم أَسْرِ سَرَائِرَهُ فينا بلوامع أنوارك وهدايتك , وغَيبنا عنا في حق حقيقته بفضلك ورحمتك , فيكون هو الحي القيوم فينا بقَيومِيتِكَ السرْمَدِية , فنعيش بروحه عيش الحياة الأبدية , اللهم حققنا به ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً , وأسماءً واثارًا وأقوالاً وأحوالاً , حتى لا نري ولا نسمع ولا نُحِس ولا نجد إلا إياك , فنكون قائمين بك في كل حال ولا نشهد سِوَاك , واجعل هويتنا عين هويته فى أوائله ونهايته، حتى نقوم لك بصحيح العُبُودِية من أمدادِ سِرايَتِه.

اللهم إنا نعوذ بك وبنبيك من القطيعة والهجران , ومن الإبعاد بعد التقريب فإنه من أعظم الحرمان , وأجِرنا من الخواطر النفسانية, واحفظنا من الشهوات الشيطانية، وطهرنا من قاذورات البشرية, وصفنا بصفاء المحبة الصِديقِية , من صَدَأِ الغفلة والجهل حتي تضمحل رسومنا بفناء الأنانية , ومباينة أحكام الطبيعة الإنسانية, في حضرة الجمع والتَخْلِيَةِ والتحلي بأنوار الأُلوهية الأحدية , والتجلي بالحقائقِ الصمدانية في شهود الوحدانية , حيثُ لا حيثُ ولا أينَ ولا كَيْفِية, ويبقي الكل لله وبالله غَرِقًا في بحر مِنتِه ونِعَمِهِ , منصورين بسيف الله مخصوصين بكرمه، ملحوظين بعناية الله ورعايته , محفوظين بعصمته من كل ما يشغلنا عن مراقبته , ومن كل خاطر يخطر في غيرك يا رباه فيبعدنا عن حضرتك , وهب لنا هبةً لا مدخل فيها لسواك ولا سَعَةَ فيها لغيرك , واسعةً بالعلوم الإلـهية والصفات الربانية , ظاهرة بمحاسن الأخلاق المحمدية وآدابها العَلِية , وقَو عقائدنا بحسن الظن الجميل وحقيقة التمكين، وسدد أحوالنا بالتوفيق والسعادة وحسن اليقين , وشُد قواعدنا علي صراط الصدق والإستقامة , وشَيِد مقاصدنا في المجد الأثيل علي ذِرْوَةِ الكرامة, وأغثنا من ضلال البُعْدِ بِأَلطاف رحمتك , واشملنا في مصارع الحب بنفحات عنايتك وأسعفنا في حضائر القُرْبِ بأنوار هِدَايَتِك , وأيدنا بنصرك العزيز واجعلنا من خُدام حضْرَتِك، اللـهم بجاهه تَقبل دعائنا وفرج كروبنا واشف أمراضنا وانصرنا علي من ظلمنا، وأبِِحْنا النظر الي وجهك الكريم في حضرات الشهود , واجعل خير أعمالِنا خواتيمها يا رحيم يا ودود , واجعلنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين , وهب لنا العفو والعافية في الدنيا والآخرة والحمد لله رب العالمين.

انتهى متن الجوهرة الحامدية الشاذلية لسيدى سلامة الراضى.


مدخل (قلب الولاية):

كما أشرنا فى النبذة التى نقلناها سابقاً عن سيدى سلامة الراضى إلى قوله:
غدوتُ إماماً للمحبين فاقتضى تلونهم فى الحبِ أن أتلونا


فإن لنا نظرة إلى هذا التلون المذكور فى البيت، وهو أن التلون هنا هو التقلب فى ألوان الحب مروراً بها وجمعاً لها، والتقلب صفة القلب: إنما سمى قلباً لتقلبه، قال صلى الله عليه وسلم: (القلوب بين إصبعين من أصابع الله – وفى رواية أخرى: الرحمن- يقلبها كيف يشاء)[2]، والقلب هو محل (الحق) الحب ومحل التجلى الإلهى (ما وسعنى سماء ولا أرض ولكن وسعنى قلب عبدى المؤمن)[3]، والقلب -الذى هو المضغة التى لو صلحت صلح سائر الجسد[4]- هو الذى يضخ الدم: ماء الحياة إلى سائر أعضاء الجسد، ومن ثم فإن سيدى سلامة الراضى فى البيت المذكور يشير إلى مقام عزيز وهو قلب الولاية، وتظهر فى صاحب هذا المقام -وهو فرد- ألوان الحب كلها وعنه تتنزل وتسرى إلى سائر الأولياء، فهو أصلها ومجمعها وراثة من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكما أن الحقيقة المحمدية أصل حقائق الأنبياء وكما أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جامع لحقائقهم، فوارثه فى هذا المقام كذلك، ويجدر بنا الإشارة إلى الإسم (الله) غير المشتق فهو أصل الأسماء الإلهية كما أن الأسم (الله) المشتق جامعها، فكذلك فإن هذا المقام الإنسانى الذى نحن بصدده هو تنزل لكمال إلهى يقتضى الجمعية ويقتضى ظهور الكثرة فى الوحدة، فلهذا ترى لون سيدى سلامة الراضى يشمل جميع ألوان الحب، قال سيدى عبد الحليم أبو زيد –شيخ شيخنا وهو تلميذ سيدى سلامة- مخاطباً شيخه سيدى سلامة رضى الله عن الجميع:
مد ايدك يا حبيبى لون الدنيا بلونك


وكما أوردنا قول سيدى سلامة: (صبغنا يصبغ غيرنا وصبغ غيرنا لا يصبغنا).

وعليه فإنك حين تقرأ جوهرة سيدة سلامة رضى الله عنه قد تجد فى حديقتها ألوان أزهار سيدى عبد القادر الجيلانى فى صلواته الكبرى أو سيدى أبى المواهب الشاذلى فى صلاته التى تقرأ فى زيارة حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رحيق إحدى صلوات سيدى عبد الغنى النابلسى، إلا أنك لا تجد لهذه الحديقة على العموم مثيلاً ولا تجد لإئتلاف أزهارها وسريان فيضها وتدفق مددها شبيهاً، بل وتشعر أن الوجود بتنزلات مراتبه يصلى على الحبيب فتتنزل هذه الصلوات مصحوبة بالفيوضات والشئون الإلهية حتى يغيب تاليها باللسان الوجودى عن السوى فلا يرى إلا سريان الحب من الحبيب إلى المحبوب باختلاف تنزلاته وتنوع فيوضاته.



ومن ثم فإننا نعجز عن شرح هذه الجوهرة الشريفة – لذا كانت هذه الوريقات ما هى إلا خواطر حول شرحها من حيث إنعكاسها فى مرآة قلبنا -التى لم تجلى بعد- لا من حيث حقيقتها وسعتها لكل الألوان وتقلبات المحبين فهذا لا يكون إلا لإمام المحبين سيدى سلامة وحده.

ولكننا أحببنا أن نخدم الأعتاب بهذه الوريقات أملاً فى كرم منشئها فإن آل البيت –وسيدى سلامة منهم حساً ومعنى- سيماهم الكرم وحاشا أن يكون لأحد عندهم يدٌ بل آياديهم على الكل تجود والكرم معدنهم والجود.

وهذا أوان البدء والله ولى التوفيق.
*** انتهى ما نقلناه في هذه المشاركة من الكتاب المذكور ونستأنف إن شاء الله في مشاركة لاحقة وصلى الله على خير الورى وآله وصحبه والحمد لله على ما هدى ***
_____________________
(الهوامش)
[1] [الأحزاب/56].


[2] قال تعالى: { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ }- [الأنعام/110].

وروى مسلم فى صحيحه وغيره عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ".

وفى صحيح البخاري ومسند أحمد وسنن الترمذى وأبي داود والنسائى وابن ماجة- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قَالَ: كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِفُ: "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ"

وفى سنن الترمذي عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ

قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَاب عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ أَصَحُّ. انتهى. وللحديث روايات فى كتب السنن وغيرها.


[3] ذكره الغزالي في الإحياء بلفظ قال الله: (لم يسعني سمائي ولا أرضي، ووسعني قلب عبدي المؤمن اللين الوادع) وقال الحافظ العراقي في تخريجه: لم أرَ له أصلاً, ووافقه السيوطي في الدرر تبعاً للزركشي، وكذا قال ابن حجر. وقال ابن تيمية: هو مذكور في الإسرائيليات وليس له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومعناه وضع في قلبه محبتي ومعرفتي وما يروى : " القلب بيت الرب " ، هذا من جنس الأول ، فإن القلب بيت الإيمان بالله تعالى ومعرفته ومحبته . انتهى ولكن ابن تيمية نفسه قد أورده فى معرض الاستدلال فى فتاويه فى موضع آخر حيث قال: وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وَقَوْلِهِ : {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أَنَّهُ هَذَا وَفِي حَدِيثٍ مَأْثُورٍ : { مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ النَّقِيِّ التَّقِيِّ الْوَدَاعِ اللَّيِّنِ } وَيُقَالُ : الْقَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ وَهَذَا هُوَ نَصِيبُ الْعِبَادِ مِنْ رَبِّهِمْ وَحَظُّهُمْ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ كَمَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ مِنْ قَلْبِهِ ؟ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ أَنْزَلَهُ الْعَبْدُ مِنْ قَلْبِهِ. انتهى وكذا أورده ابن رجب الحنبلى فى جامع العلوم والحكم وكذا الألوسى فى عدة مواضع من تفسيره وقال فى إحداها: وذكر بعض الصوفية أن العرش إشارة إلى قلب المؤمن الذي نسبة العرش المشهور إليه كنسبة الخردلة إلى الفلاة بل كنسبة القطرة إلى البحر المحيط وهو محل نظر الحق ومنصة تجليه ومهبط أمره ومنزل تدليه ، إلى أن قال: هذا لكن ينبغي أن يعلم أن هذا الخبر وإن استفاض عند الصوفية قدست أسرارهم إلا أنه قد تعقبه المحدثون ، فقال العراقي : لم أر له أصلاً . انتهى. وقد أورده حقى فى تفسيره أيضاً فى عدة مواضع. وقد روى الطبراني عن أبي عتبة الخولاني رفعه : إن لله آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها ، وفي سنده بقية بن الوليد يدلس لكنه صرح بالتحديث. قال الهيثمي إسناده حسن وقال شيخه العراقي فيه بقية بن الوليد وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث فيه. وذكر العجلونى فى كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث علىألسنة الناس عن النجم ما رواه ابن ماجه عن أبي عنبسة بلفظ ‏"‏إن لله آنية من أهل الأرض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها‏"‏‏.‏ وهو شاهد لما هو دائر على ألسنة الصوفية وغيرهم‏:‏ ‏"‏ما وسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن‏". وقد ذكر فى هدية العارفين وكذا فى كشف الظنون أن من مؤلفات الإمام عبد الكريم الجيلي "لوامع البرق الموهن في معنى ما وسعني ارضي وسمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن" قال: وهو الجزء التاسع من الناموس الأعظم. انتهى.


[4] حَدِيثُ : "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً ، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ..." - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ .

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الخميس أغسطس 05, 2010 12:17 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد القهار والصلاة والسلام على سيد الأبرار سيدنا محمد وآله وصحبه الأخيار
أما بعد
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
ثم أما بعد...
فنستأنف ما بدأناه من نقل كتاب الرزق الفياض حيث يقول المؤلفان عفا الله عنهما:


استفتح الولى الكامل إمام المحبين سيدى سلامة الراضى رضى الله عنه جوهرته بالبسملة فقال:

(بسم الله الرحمن الرحيم)

تنزل الحضرة الإلهية المتضمن فى الاسم (الله) إلى الحضرة الرحيمية الظاهرة بالتعين الأول المسمى الحقيقة المحمدية الذى كان رحمة للعالمين، وهذا التنزل إنما تم عن طريق حضرة برزخية تسمى الحضرة الرحمانية فيها يتنفس الحق فتتعين الموجودات تعيناً أولاً منطمساً فى الحقيقة المحمدية.

و(بسم الله) من العبد[1] بمثابة (كن) من الله.



(اللهم صلِّ على سيدنا ومولانا محمد صلاتك الكاملة الأزلية. الموصوفة بالبقاء والدوام والأبدية)

معنى الصلاة يختلف بإختلاف الحضرة، فصلاة كل شئ فى الحضرة الإلهية هى عين الصلاة الإلهية التى تتم بسريان نور الأشياء واستتمامها لمراتبها الخلقية، فهى فى صلاةٍ دائمة من حيث وجودها تثنى على مفتاح مفاتح الغيب المسمى سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم.

وإنما كانت الصلاة كاملة أزلية لأن الوجود من حيث هو وجود فى هذه المرتبة هو عين الصلاة، فكل موجود مصلٍ، بل كل معدوم فى حضرة الثبوت، ومن ثم وصفت بالبقاء والدوام والأبدية.



(التى صليتها فى حضرة العلم الأقدس الإلهى القديم)

والصلاة فى حضرة العلم الأقدس هى تلبس ذاته جل وعلا بشئون أسمائه وصفاته وتعينه تعيناً أزلياً قديماً وهو المسمى بالأعيان الثابتة. قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾[2].



(الذى تنزل بسفرائك فى حضرة القرآن الكريم)

فكان هذا التعين ظهوراً أولاً تنزّل عن طريق النَّفَس الرحمانى المسمى حضرة القرآن الكريم إلى عين الحدوث المشاهَد الآن فتم الفرق واستبان.



(فقلت بلسان الفرقان المحمدى الرءوف الرحيم : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًاً﴾[3] فكان ذلك تعليماً لنا وأمراً وتشريفاً لقدر نبيك وتعظيما).

فكان لسان هذا الفرقان هو عين قول الحق فى القرآن ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فكانت صلاة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المشار إليها بالفرقان المحمدى عين صلاة الحق المبين، وكان ظهور هذه الصلاة بظهور كل شئ واستكماله واستجماعه لأنواع الكمالات وتلبسه بالتطورات والشئونات، فاستلزم ذلك منا أن نقول:

(فنسألك اللهم أن تصلى على سيدنا محمد جمال التجليات الإختصاصية وجلال التدليات الإصطفائية)

والمقصود بالتجليات الاختصاصية ما أختص به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى قدمه أولياء هذه الأمة من علوم ومعارف لم تختص بها أمة من قبل عن أسماء الله وصفاته وتوحيده جل وعلا، ولذلك لا تجد أمة ترفع علم التوحيد وتجاهد فى سبيله وتنشر لوائه إلا هذه الأمة عبر التاريخ.

أما قوله (وجلال التدليات الإصطفائية) فالمراد بها مقامات القرب المصطفاة التى اختص بها أولياء هذه الأمة مثل الفردانية (والقطبانية) والعبودية المحضة وغيرها.



(الباطن بك فى غيابات العز الأكبر)

إشارة إلى فنائه الأكمل صلوات الله وسلامه عليه الذى هو عين الفناء الذاتى الأوحد الذى اختص به فلا يشاركه فيه لا ملك مقرب ولا نبى مرسل.



(الظاهر بنورك فى مشارق المجد الأفخر)
الإشارة فيه إلى بقائه بالله بعد فنائه فيه صلى الله عليه وسلم، وظهوره صلى الله عليه وسلم بأكمل الصفات العلية (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ)[4].





_____________________

(الهوامش)


[1] العبد هنا هو الإنسان الكامل المتحقق بغاية العبودية.

[2] [الأحزاب/43].


[3] [الأحزاب/56].


[4] [الفتح : 10].

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الخميس أغسطس 19, 2010 11:52 am

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تجلى بكرمه على عباده في الشهر الكريم، والصلاة والسلام على من هو بالمؤمنين رءوف رحيم. وآله وصحبه ومن أتى الله بقلب سليم
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد...
أما بعد...
فنستأنف نقل كتاب الرزق الفياض فى خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضى حيث يقول المؤلفان:


(فاتح الدورة الكلية الربانية)
وإنما كان صلى الله عليه وسلم فاتحاً للدورة الكلية الربانية لأنه سر آدم وباطنه، فاتح مفاتيح غيب الغيب ومن به اختتمت وتمت ظهورات وتجليات جميع الأسماء والحقائق الإلهية فلذلك قال الولى الكامل سيدى سلامة الراضى:
(بالخاتمة العنبرية الندية المكية)
وإنما كانت الخاتمة لأنه كان خاتم الرسل والأولياء صلوات الله وسلامه عليه، وتمت بإرساله ظهور كل الأسماء الإلهية فأشرقت بأنوارها واستتمت بزوغ كمالاتها فكانت (عنبرية ندية) فاحت منها الروائح العطرة فى الكون وارتوى من شرابها الأنبياء والأولياء، وإنما كانت (مكية) لأن من مكة دُحيت الأرض فكانت مفتاح الذات المطلسم كما أنها قبلة وجهة كل العابدين والحامدين والمحبين والعارفين، فكانت نقطة ختام ظهور نور الحق.

(الخاصة العامة المحمدية)
وإنما كانت خاصة بمن اهتدى به صلى الله عليه وسلم فرفع فى أعلى المقامات الاختصاصية المحمدية، وإنما كانت عامة لأنه جمع بذاته الشريفة كل كمالات الأنبياء فما سار ولى على قدم إلا وسار على قدم محمدية صلوات الله وسلامه عليه.

(الكاملة المكملة الأحمدية)
والإشارة هنا إلى أن استكمال هذه الأسماء والصفات إنما كان من فيض الألوهية وليس بيدٍ محدثة بشرية، فجاء من هذا اختصاص الوجه الأحمدى بأعلى المقامات المسمى بسدرة المنتهى فلا ترقى قدم إلى هناك إلا واحترقت، قال جبريل عليه السلام: إذا تقدمتُ – أنا- احترقت، وإذا تقدمتَ – أنتَ- اخترقت.

فهذه الكلمة من الولى الكامل سيدى سلامة اشارة إلى عموم الحقيقة النبوية الرسالية المحمدية التى هى دعوة جميع الأنبياء، فجميع الأمم منطوية تحت لواء الاسلام بسر (نحن الآخرون الأولون) (1)، وكذلك (إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (2) ، على أن لهذه الأمة المحمدية خصوصية أشير إليها بالوجه الأحمدى الذى هو ولايته صلى الله عليه وسلم المتضمنة للفناء الأعظم بظهور ألف الأحدية المنفصلة عن جمع حمد الحمادين الآخرين، فهذا الانفصال إشارة إلى خصوص الوجه الخاتم وما يترتب على ذلك من منازل ومواقف يرثها الوارثون الكاملون من أولياء هذه الأمة وسيدى سلامة رأس من رؤسهم.


(أول التعينات المفاضة من حضرة العماء الربانية)
والمقصود من حضرة العماء الربانية هى حضرة بطون الأسماء والصفات، وإنما ظهرت هذه الأسماء وتعينت بظهور الحقيقة المحمدية التى لها حقيقة جمع كل الكمالات الإلهية من حيث الظهور، فهى بمثابة الحقيقة الكلية الجامعة للوجود، فما يتعين موجود إلا منها وبها.
(القائم بظهور سر خلعة الأسماء والصفات الإلهية)
وإنما قامت هذه الأسماء والصفات التى كانت من قبل سراً مطوياً به صلى الله عليه وسلم، فأشرقت فكانت سراً ظاهراً مطوياً فى عين ظهوره، وهو الخلعة التى لا تأتى إلا من عين ذات الألوهية فلا تتنزل إلا على المصطفين والمختصين بالحقائق الربانية.

(فلق صبح أنوار الوحدانية)
وإنما كان صلوات الله وسلامه عليه عين إنشطار الواحدية بظهور الأسماء والصفات الإلهية فصار صبح أنوارها وطلعة شمسها ولذلك قال بعد ذلك الولى الكامل:
(وطلعة شمس الأسرار الربانية)
بظهور حقيقة الأسماء والصفات فى دولتها ومملكتها التى هى حضرة الربوبية بإعطاء كل اسم حقه بالحق الجمعى الخاتمى المتضمن فى سر التنزل من الأحدية المطلقة إلى أحدية الجمع والفرق.
ثم قال:

(المظهر التام لجميع التجليات والشئون)
فإنه وإن كان كل شئ مظهراً لاسم أو لمجموعة من الأسماء الإلهية فإنه صلوات الله وسلامه عليه المختص بحقيقة الجمع وجمع الجمع، ولذلك كان النبى الرسول الخاتم، وسر الخاتمية إنما يتأتى من حقيقة الجمعية وجمعية الجمعية، فاختص صلوات الله وسلامه عليه وأمته بجمع جميع الأسماء والصفات على الإعتدال والتوازن بحيث لا يلتبس اسم باسم، فكان نوراً من النور، وحقاً من الحق، ولذلك كان المظهر التام لجميع التجليات والشئون وكذلك:

(الفيض العام لعلم الله القديم المكنون)
لما كان خاتماً صلى الله عليه وسلم كان بالضرورة جامعاً لكل الحقائق التى هى الكلمات الربانية المندرجة فى حقيقة الحقائق التى هى النفس الرحمانى السارى على جميع مراتب النطق من الصدر واللسان والشفة التى هى بعينها مراتب الوجود وكلمته الجامعة التى هى الكلمة المحمدية الفردانية الخاتمة.

(النور الأول الفائض من حضرة غيبك)
وحضرة الغيب هنا هى حضرة الألوهية، وأول التعينات من الألوهية هو الحقيقة المحمدية، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم أولاً قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾.
وأوليته صلى الله عليه وسلم هى عين بطونه فى آدم وآخريته صلى الله عليه وسلم هى عين ظهوره كخاتم الأنبياء والمرسلين.
قال صلى الله عليه وسلم: "كُنْت نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ " (4)
وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا قائد المرسـلين ولا فخر، وأنا خـاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر" (5).
وقال صلى الله عليه وسلم: "وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي" (6).
وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
"مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ" (7).


(وصاحب الخلوة فى حضرة قدسك)
والخلوة هى مقام ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ (8) وهو أدنى الاختصاص فى عين حقيقة الحضرة القدسية المستلزمة ظهور صفات الربوبية وفناء صفات العبودية.


________________
(الهوامش)
(1) (نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) – أخرجه أحمد ومسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم واللفظ له عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(3) [المائدة/15].
(4) أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه والبغوي وابن السكن وغيرهما في الصحابة وأبو نعيم في الحلية وصححه الحاكم من حديث ميسرة الفجر، وكذا هو بهذا اللفظ عند الترمذي وغيره عن أبي هريرة: متى كنت أو كتبت نبياً ؟ قال: وآدم وذكره، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح.
(5) رواه الدارمي وابن عساكر - عن جابر، وقال فى مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الاوسط وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.انتهى وجاء فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة مرفوعاً بلفظ "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ".
(6) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان وهو طرف من حديث أخرجه مسلم ولم يسق جميعه.
(7) رواه البخارى ومسلم واللفظ له.
(7) رواه البخارى ومسلم واللفظ له.
(8) قال تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم/8، 9].

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الإثنين أغسطس 23, 2010 1:31 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تحيرت فيه العقول، والصلاة والسلام على النبي الرسول، ذي الشفاعة المأمول، وآله وصحبه الأئمة العدول عدد كل مقطوع وموصول
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
ونستأنف معكم ما بدأناه من نقل كتاب الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي نفعنا الله به حيث يقول المؤلفان عفا الله عنهما:

(بهجة قمر الحقائق الصمدانية)
وإنما ابتهجت حقائق الصمدانية به صلى الله عليه وسلم وكان قمرها إذ به تم ظهورها وتدلى بروزها واكتمل سؤددها إذ لم تزل تلك الحقائق طالبة الظهور فى عين بطونها، وما زالت تظهر شيئاً فشيئاً بنمو الأشياء وتطورها فى شئونها حتى إذا اكتمل هذا الظهور بظهور العبد المحض صلى الله عليه وسلم الذى الإشارة فيه إلى كلمة (قمر) إذ من المعلوم أن القمر لا نور له من ذاته بل هو مستمد لهذا النور من الشمس، فهو أكبر آية لظهور العبدانية فى تمام ليل الإلهية المشرق به!

(وحضرة عرش الحضرات الرحمانية)

والعرش هو الجسم الكلى الذى يحتوى على كل شئ، والعرش مستوى حضرة الرحمانية، إذ بتمام النفخ الرحمانى انتقل كل شئ من البطون إلى الظهور، ولما كانت الحقيقة المحمدية هى عين كل شئ فى كل شئ كانت حضرة عرش الحضرات الرحمانية.
وإذ كان الذات قد استوى باسم الرحمن على العرش فإن قلب محمد صلى الله عليه وسلم المنعوت بـ (يس) فى القرآن هو محل الاستواء الإلهى فكان أجمع وأشمل من العرش فهو عرش العروش.


(الجوهرة اليتيمة التى دارت عليها أصناف المكونات)
لما كانت الحقيقة المحمدية هى عين كل شئ فى كل شئ، كانت هى الحقيقة التى يتحقق بها كل شئ، وكانت جوهرة إذ بها يتجوهر كل شئ، وكانت يتيمة وذلك إشارة إلى الأصل الواحد الجامع المانع الذى تدور عليه المخلوقات.

(والنور الذى ملأ إشراقه الأرضين والسموات)
إذ به انفلقت الأرضين والسموات، والإشارة هنا إلى قوله تبارك وتعالى:
{اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} فلما كانت الحقيقة المحمدية هى المظهر الأتم والمعنى الأعم لظهور حقائق الألوهية كانت هى النور الذى انفلق به الرتق الأحدى إلى فلك الفتق الواحدى فظهرت سموات الربوبية وأرض العبودية. قال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾(1).


(مجمع الرقائق الإيمانية)
إذ هو مستودع نور جميع الأنبياء وما هم إلا رقائقه ونوابه المبعوثون إلى جميع الأمم.
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل الأقدس والمكان الأغر الأرفع فمن عين حقيقته استمد الوادى المقدس (طوى) قداسته فكان بالحقيقة طور التجليات الجامعة المانعة ولذا قال الولى الجامع عنه أنه:

(طور التجليات الإحسانية)
ثم أتبع ذلك بقوله أنه صلى الله عليه وسلم:
(مظهر سر الجود الجزئى والكلى)
وإنما صار هذا الجود جزئياً لتخصيص أمته صلى الله عليه وسلم بمراتب الولاية الرفيعة ثم استوعب صلى الله عليه وسلم جميع مظاهر الولاية مما اختصت به هذه الأمة ومن غيرها من الأمم فكان هو سر الجود والحقيقة المستمد منها كل موجود، فكان المقصود بالذات من ظهور الأسماء والصفات فصار عين إنسان الوجود علوه وسفله فقال الولى الكامل:
(وإنسان عين الوجود العلوى والسفلى)
ثم قال:
(الحجاب الأعظم الذى لا ينتهى سائر إلا إليه)
وحقيقة الحجابية هى عين حقيقة المظهرية فما من مظهر إلا وهو حجاب، وما من حجاب إلا وهو مظهر تتعين به أنوار الألوهية.
وإنما صار حجاباً أعظم لإحاطته بجميع مراتب الولاية والنبوة والرسالة، فما من قدم سائرة إلا وهى على الحقيقة قدمه صلى الله عليه وسلم.
ثم قال:

(وكل من إدعى الوصول من غير بابه فحاله مردود عليه)
وهذا واضح لكينونة الحقيقة المحمدية هى عين الحضرة الإلهية. بمعنى كونه صلى الله عليه وسلم هو العبد الأول والحاجب الأعظم فى الحضرة الإلهية فلا يُدخل إليها إلا به وعن طريقه وفى معيته وباقتفاء سنته ومتابعته. قال تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾(2).


(شمس الوصال وحياة كل موجود)
لاستمداد كل موجود حقائقه وسيره منه.

(روح جسد الكونين وسيد كل والد ومولود)
صار روحاً صلوات الله وسلامه عليه لكونه برزخاً جامعاً، وصار جسد الكونين لكونه برزخاً جامعاً وصار سيد كل والد ومولود بحقيقة السؤدد المستمدة من صمدية الحضرة الإلهية، قال ابن عباس: (الصمد: السيد الذى لا يبلغ سؤدده أحد).

(نور أنوار بصائر الأنبياء المكرمين، ومحل النظر وسعة الرحمة من العوالم الأولين والآخرين)
إذ هو المخصوص بالنظر صلى الله عليه وسلم (3) (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (4) ، بل هو عين الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (5) ، كان بجسده الشريف قابلاً للنفس الرحمانى وبه تعين فشمل العوالم الأولين والآخرين.

(نور كل رسول وسناه)
إذ هو نور الأنوار المستمد منه كل نور.

(وجوهرة كل ولى وضياه)
والجوهرة من كل شئ هى محل اللب منه وحقيقته وما يتجوهر به وهو مع ذلك على طبقات فمنه الياقوت والزبرجد والدر وغيرها، وهذه طبقات تشملها كلمة الجوهرة كل على حسب قابليته.

(جميع الأنبياء والمرسلين نوابه إلى العباد)
لما كان الأنبياء والمرسلين إنما هم رقائقه فى الإمداد، ظهروا بمظهر النواب إلى العباد، فكانوا نواباً عنه به صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (6).

(وكافة الخلق يسرى لهم منه الفضل والإمداد)
لما كان عطاؤه صلى الله عليه وسلم غير موقوف على الأنبياء فقط وإنما كان إلى الخلق كافة الموصول منهم والمقطوع قال تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" صار الإمداد عامّاً شاملاً لجميع الخلق، وهذا الإمداد يشمل إمداد الإيجاد ويشمل إمداد التقلب فى مراتب الفضل والولاية، غير أن هذا الإمداد إلى كافة الخلق لا يصل لهم إلا عن طريق نبى، واختصت أمته صلى الله عليه وسلم بوصول هذا المدد من طريق خاصتها وأوليائها الذين هم على الحقيقة لطائف الروح المحمدى، فكانت هداية هذه الأمة منها وليس بشئ خارج عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"فنحن الآخرون الأولون"(7)
وفى رواية: (نحن الآخرون السابقون) (8).
وفى رواية: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة) (9).


(أبرزت من سر فيض حقيقته أنواع الموجودات):
لما كان تحقق رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقيقى إنما هو بمرتبة الواحدية بل على الحقيقة ما تحقق بها غيره – كانت حقيقته وإن كانت واحدة شاملة للكثرة، فلهذا أبرزت من سر هذه الحقيقة جميع أنواع الموجودات، ولا يخرج شئ من هذه الموجودات عن هذا الفيض النورانى.

(وتعينت به الدرجات وتميزت جميع الدركات):
وهذا يشمل جميع مراتب الوجود ودرجاته علوها وسفلها، وقد أشار إلى ذلك باستخدامه لفظى الدرجات والدركات، وفى استخدامه رضى الله عنه للفظة (تعينت به) فأضاف مقامات العلو إليه صلى الله عليه وسلم، ولم يضف دركات السفل – كشف ربانى وأدب إلهى إذ أن المقامات إنما صارت مقامات بمرور قدمه الشريفة صلى الله عليه وسلم بها، فتعينت به وصارات مقامات ودرجات وأحوال للسالكين بعده، وتميزت عند ذلك الدركات بكون الأشياء إنما تتميز بأضدادها، ولم يضف هذا التميز إليه صلى الله عليه وسلم أدباً منه معه ومع مقامه الشريف، فكان ذلك آية على علو مقام الولى الكامل سيدى سلامة الراضى فى إدراك الحقائق المحمدية.

(واتضحت سبل الهداية للطالبين):
﴿لما كان صلى الله عليه وسلم نوراً، بل نور الأنوار، فبإشراق هذا النور أبصر المبصر واهتدى المهتدى. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (10).
ولما كان صلى الله عليه وسلم إمام المجاهدين بل أسهم وأساسهم، انفطرت من صراطه صلى الله عليه وسلم الذى هو الصراط المستقيم جميع السبل إلى الله فكانت جميع السبل منه وإليه.
ولما تحقق بهذا الميراث الولى الكامل سيدى سلامة الراضى رضى الله عنه قال:
غدوت إماماً للمحبين فاقتضى تلونهم فى الحب أن
أتلونا


(ونسخت شريعته الكاملة شرائع المرسلين):
فكانت شريعته صل الله عليه وسلم كالشمس المشرقة التى يندرج تحت نورها أنوار الأقمار والنجوم وإن كانت منها.

(وأرسله الله رحمة للعالمين):
وهى الرحمة العامة قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (11). فكان رحمة فى عين ذاته، وهذه هى الرحمة الوجودية التى تعين بها ما تعين من الخلق فلا يخرج عنهم مؤمن أو كافر.

(ووصفه بالرأفة والرحمة بالمؤمنين):
وهى الرحمة الخاصة بمن آمن به واتبعه قال تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (12).

** انتهى ما تم نقله اليوم من كتاب الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة لراضي ونستكمل النقل في مشاركة تالية إن شاء الله وصلى الله على خير خلق الله وآله وصحبه ومن والاه والحمد لله **
_______________
الهوامش
(1) [الأنبياء/30].
(2) [آل عمران/81].
(3) إن الخطاب فى قوله تعالى: (ولتصنع على عيني) وإن كان بظاهره لسيدنا موسى فهو بباطنه وحقيقته لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كل الأنبياء نوابه وأتباعه بحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: (لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني).
(4)[طه : 39].
(5) [الأنبياء : 107].
(6) [آل عمران/81].
(7) أخرجه ابن ماجه كتاب الزهد باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم رقم 4290 وقال في الزوائد : اسناده صحيح رجاله ثقات.
(8) حديث (نَحْنُ الآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ) وفى رواية (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) – رواه أحمد والبخارى ومسلم وغيرهم.
(9) (نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) – أخرجه أحمد ومسلم.
(10) [العنكبوت/69].
(11) [الأنبياء/107].
(12) [التوبة/128].

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الإثنين سبتمبر 13, 2010 5:15 pm


الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله له في خلقه أسرار والصلاة والسلام على سيد الأبرار وآله وصحبه عدد أنفاس أهل الجنة وأهل النار
أما بعد
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...
ونستأنف معاً ما بداناه من النقول حيث يقول المؤلفان أكرمهما الله بمنه:

(أعظم حامد لربه بجوامع الكلم اللدنية):

فكان عين أسمه صلى الله عليه وسلم يستلزم الحمد، فهو أحمد ومحمد ومحمود صلى الله عليه وسلم ، وهو صاحب المقام المحمود صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب لواء الحمد صلى الله عليه وسلم، فما عرف الحمد إلا أمته صلى الله عليه وسلم
وأما قوله (بجوامع الكلم اللدنية) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أوتيت جوامع الكلم" (1) ، فكان كلامه صلى الله عليه وسلم يجمع كل مجامع الثناء والحكمة، ويصح أن يراد بالكلم الأنبياء فيجمع كلامه صلى الله عليه وسلم كل ما قاله الأنبياء فى أسماء الله وصفاته، وتجمع شريعته شريعتهم وتنسخها، وهو سر ختامه لهم صلى الله عليه وسلم، فإتيانه لجوامع الكلم عين ختامه للأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم.
قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (2).


(وأكمل قائم بين يدى ربه فى الحضرة الإلهية):
لما كان صلى الله عليه وسلم هو العبد المحض، فكان قيامه لربه بربه، فصار أكمل قائم بين يدى ربه بقيام ربه. قال تعالى ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (3).

(فهو جامع كل فضل وخطيب حضرة الوصال وإمام أهل الكمال):
لما كان صلى الله عليه وسلم خاتماً للأنبياء، كان صلى الله عليه وسلم جامعاً لكل حقائق الأسماء والصفات المسماة جوامع الكلم، ومن ثم كان خطيب هذه الحضرة التى يتصل فيها الحق بالخلق اتصالاً يتنزه عن الوصف والتشبيه والحلول والإتحاد، وهو عين قرآنيته صلى الله عليه وسلم. ومن ثم إذ كان له الجمع كان الامام فصلى بالأنبياء إماماً فى صخرة المقدس.
كان صلى الله عليه وسلم قرآناً يمشى على قدمين قالت السيدة عائشة رضى الله عنها وقد قيل لها:
(أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ)(4).


(وصاحب الجلال والجمال):
إذ هو عبد الله أى من ظهر فيه سر اسم الله الموصوف دائماً بذي الجلال والإكرام.

(عين العناية):
لما كان صلى الله عليه وسلم هو عين الرحمة المهداة، كان صلوات الله وسلامه عليه عين العناية الإلهية الأزلية بالعباد، فما اعتنى الحق بهم إلا ليرى زين كمال البشرية ظاهرة فى الحقيقة المحمدية، ولذا قال الولى المحمدى الكامل:
(وزين القيامة):
وإنما سميت قيامة لقيام الأسماء والصفات بتعهد مظاهرها بربوبيتها لها واستكمال ظهورها بها.
(وكنز الهداية):
وإنما كان صلوات الله وسلامه عليه الكنز المخفى إذ به ظهر كمال حضرة الأسماء والصفات الباطنة فى الطلسم الذاتى فكانت نوراً انتشر به الوجود وتعين الموجود.

(وصاحب الكرامة ، إمام الحضرة):
لكونه صلى الله عليه وسلم سر أسرار الحضرة الإلهية فبه تكرّم كل كريم، وبه تنزلت الحضرة المحمدية إلى الشئون الخلقية فكان إمامها صلى الله عليه وسلم.

(وأمين المملكة):
إذ هو المستأمن على أسرار الذات المتعينة بالأسماء والصفات، والمملكة هى حضرة الكنزية الظاهرة بالحقيقة المحمدية.

(وطراز الحُّلة):
وطراز الحُّلة هى ما تظهر به الحُّلة وتتلألأ وتتجلى، والحلة هنا هى الأسماء والصفات المتجلية فى حقائق المخلوقات.

(كنز الحقيقة وشمس الشريعة وناصر الملة):
كان ببطونه صلى الله عليه وسلم كنز الحقيقة وبظهوره فى عين هذا البطون شمساً للشريعة، واكتملت به دائرة الحقائق والشرائع، وصارت الحقيقة هى عين الشريعة والشريعة هى عين الحقيقة فارتفعت أعلام الملة بظهوره صلى الله عليه وسلم. قال تعالى:" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ" (5)
ولما استجمع صلوات الله وسلامه عليه جميع الأنوار التى تشعشت من جناباته صلى الله عليه وسلم، تاهت فى هذه الأنوار أولو العزم من المرسلين، كيف لا وهو القائل فى كتابه العزيز: "فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" (6)، وانطمست فى أنوار حقائقه صلوات الله وسلامه عليه عظماء الملائكة الذين ما أدركوا شيئاً إلا الجلال فتاهوا به عنه صلى الله عليه وسلم.
ولهذا أشار الولى الكامل بقوله:

(تاهت فى أنوار جلاله أولو العزم من المرسلين وتحيرت فى درك حقائقه عظماء الملائكة المهيمين).

ثم قال رضى الله عنه:
(منتهى همم القدسيين):
إذ هو الحجاب الأعظم والمظهر الأكمل فلا ينتهى سائر إلا إليه، ولا يتحقق متحقق إلا به، و(القدسيين) هم الأولياء الكمل، وهم الأفراد الذين انفردوا لله وتاهوا وحاروا فى سبحات كمال وجهه، ثم تنزل بعد ذلك فى القول ليشمل جميع مراتب الولاية فقال:
(وغاية سير السالكين):
الذين ساروا على أقدام هؤلاء القدسيين.
(ودليل كل حائر من السائرين بنوره المستبين):
إذ هو نور فكان دليل، بل هو نور كل نور، فاهتدى به الحائر، ولا يلتبس عليك الحيرة فى البدايات التى يهدى منها نور سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بالحيرة التى هى عين هذا النور.
(الهوامش)
روى مسلم فى صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ"
2 [المائدة/3].
3 [النجم/8، 9].
4 صحيح مسلم.
5 "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" سورة التوبة آية 33 وسورة الصف آية 9 وقال تعالى: "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً" سورة الفتح آية {28}‏.
6 سورة النجم آية 9


** انتهى المقصود نقله من الكتاب المذكور ولنا إن شاء الله عود قريب والحمد لله الولي الشكور **



_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الأربعاء أكتوبر 27, 2010 3:17 pm

اللـه
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه لا حول ولا قوة إلا به، والصلاة والسلام على عبده، وآله وصحبه.
أما بعد..
سلام اللـه على الأمة ما تاقت إلى اللـه همة وما كشف اللـه غمة وأتم علينا نعمة
ثم أما بعد ...
نستأنف ما يقوله المؤلفان أصلحهما اللـه حيث يقولان:
(صاحب الأخلاق الرضية والأوصاف المرضية):
قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(1)، وقال صلى الله عليه وسلم: " أدبني ربي فأحسن تأديبي"(2)
لما كان صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وفص جوهرة المملكة استلزم ذلك علو مراتب أخلاقه صلى الله عليه وسلم وأوصافه.
ثم قال الولى الكامل:
(والكمالات الإلهية):
إذ هو حامل سر الاسم (الله).
(والمعالم الربانية):
فاستلزم حمله لسر هذا الاسم جمعه لجميع أوجه عبودية الربوبية المتعينة من الحضرة الالهية المقول فيها:
﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾(3).

(واسطة عقد النبيين):
لما كان خاتم النبيين صار واسطة عقدهم ومقدمة جيشهم وقائد ركب الأولياء والصديقين ولذلك قال:
(وقائد ركب الأولياء والصديقين).
(صلاة وسلاما يتنزلان من أفق كنه باطن الذات):

والأفق هو ما منه مشرق الشمس ومغربها ومطلع النور ومحل الظهور. وكنه باطن الذات هو بطون الذات فى الذات قبل تنزلها وظهورها بالأسماء والصفات، وهو المسمى بالحقيقة العمائية المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل: أَيْنَ كَانَ رَبّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قال: "كَانَ في عَمَاء ما تَحْتَهُ هَواءٌ وما فَوْقَهُ هَواءٌ" (4)
فكان أفق هذه الحقيقة العمائية هو تنزلها بالظهور فى المرتبة الإلهية المقول فيها على النبى صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(5).

(إلى فلك سماء ظاهر الأسماء والصفات):
وقد جمع الولى الكامل فى قوله هذا - ابتداءً من قوله (صلاةً وسلاماً يتنزلان من أُفق كنه باطن الذات) إلى هنا - كل مراتب الوجود فتتنزل الصلاة من حيث لا حيث ومن حضرات الاجمال المطلق إلى الحضرات الجامعة بين التفصيل والاجمال إلى الحضرات التفصيلية وهى حضرة الشهادة العينية. وبذلك استتم القوس الهبوطى الخاص بالحق ثم بدأ رضى الله عنه فى التكلم عن القوس الصعودى الخاص بالخلق فقال:
(ويرتقيان عند سدرة منتهى العارفين):
وهو كونه صلى الله عليه وسلم هو عين الحجاب على الحضرة الإلهية.

(إلى مركز جلال النور المبين):
وهى المقامات التى اختص بها صلى الله عليه وسلم فلا يشاركه فيها مخلوق فقال رضى الله عنه:
(على سيدنا ومولانا محمد أفضل الخلق أجمعين):
فذكر خصوصيته صلى الله عليه وسلم.
ثم قال رضى الله عنه:
(فصل اللهم عليه بجميع صلواتك التامات المباركات):
فطلب الصلاة من جميع أوجه الألوهية التى هى حضرة الأسماء والصفات وهى غاية كمال المخلوق.


(صلاة تستغرق جميع العلوم والمعلومات):
وقوله رضى الله عنه (جميع العلوم) وإن كان العلم الالهى واحداً لاستغراق هذه الصلوات لعلم الحق والخلق وجميع الأوجه والتعينات.

(لا غاية لها ولا انتهاء ولا أمد لها ولا انقضاء):
إذ هى صلاة الوجود لتعيناته فيستلزم ذلك دوامها بدوام الحق وبقاؤها ببقائه ولذلك قال الولى الكامل:
(دائمة بدوامك باقية ببقائك)
ثم قال:
(تتوالى وتتجدد فى كل لحظة بعدد كمالك)
وهى عين قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (6) وقوله: (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) (7).
والإشارة إلى أنه كما يتجدد الخلق تتجدد الصلوات المفاضة من الحق على سيد الخلق فى كل نفس.
و(الشأن) هو المراد بقوله (لحظة) فيشمل أصغر الصغيرات وأكبر الكبيرات.

(وعلى آله وصحبه ووراثه كواكب آفاق نورك)
فانتقل الولى الكامل إلى وراثه صلى الله عليه وسلم وهم آله وصحبه والمقتفين أثره إلى يوم الدين فصاروا باقتفائهم هذا – الآفاق التى تشرق منها الأنوار المحمدية والنجوم التى لا تسطع إلا ببطون صاحب الطلعة البهية، ولذلك قال:
(ونجوم أفلاك بطونك وظهورك)
(الباذلين أنفسهم فى سبيله وخدام بابه)

والمقصود الباب المحمدى الذى لا يصل واصل إلا إليه ولا يهتدى مهتدٍ إلا به.

(والتابعين لأحكام تنزيله)
وفى ظننا أن هذا وما بعده إشارة إلى علماء الظاهر الذين لم ينكروا على ساداتنا فكانوا تابعين لأحكام التنزيل ثُم أردف ذلك بالإشارة إلى السالكين والمريدين فقال عنهم:
(وفقراء جنابه)
ثم عاد وأشار إلى علماء الظاهر بقوله:
(والمحفوظة سرائرهم على العقائد الحقة فى ملته والمنزهة ضمائرهم عن أن يحل بها ما ليس فى شريعته)
أو يقال أن المراد من كل ما سبق الأولياء الكمل منهم المحفوظين الظاهر والباطن ولم ينحرفوا عن صراطه المستقيم وشرعه القويم.

وبعد أن استكمل طبقات الرسل والأنبياء والسالكين والمريدين وعلماء الظاهر اتجه إلى التوسل بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم فى قضاء المهمات ورفع المقامات فقال:
(اللهم إنا نتوسل به إليك فى غفران السيئات وستر العورات وقضاء الحاجات)

ثم استجمع الولى الكامل كل مقامات العبد فى قوله:
(فى هذه الدنيا وعند انقضاء الأجل وبعد الممات)

ولما كان هذا التطهير والتخلية والتحلية هو عين الطريق، قال رضى الله عنه:
(اللهم أرنا وجه نبينا صلى الله عليه وسلم فى اليقظة والمنام، واجعله روحاً لنا من جميع الوجوه يا ذا الجلال والإكرام)
ولا يستتم جعله صلى الله عليه وسلم روحاً لنا إلا بالمتابعة التامة والتحقق الكامل بسنته صلى الله عليه وسلم وشريعته.

ثم قال الولى الكامل رضى الله عنه:
(وامح عنا وجود ذنوبنا بمشاهدة جمالك)
والمحو هنا ينصب على وجود الذنوب بحيث لا يظهر لها أثر، ولا يكون ذلك إلا بتجلى جمالى يضيعُ به العبدُ عن نفسه ويفنى عن ذاته ثم تعاد إليه لطيفة إلهية يقوم بها محل الوجود الممحو وهو عين ذاته السابقة التى فنت فيكون هذا الوجود مطهراً من وجود الذنوب والآثام والسيئات، ومن ثم قال إشارة إلى حالة الفناء هذه:
(وغيبنا عنا فى بحار أسرار أنوارك)
إشارة إلى فناء العبد عن ذاته وتطهره عن رغباته.

(واعصمنا بحولك وقوتك من الشواغل الدنيوية، والنقائص المبعدة عن حضرتك القدسية)
المقصود الشواغل التى لا يُرى فيها الحق بحيث تكون حجاباً للعبد عما يجب أن يشتغل به دائماً وهو الذكر، وهذا هو عين النقائص التى تبعد عن الحضرة القدسية، وإنما كان ابعادها عن الحضرة القدسية لأنها إعادة لوجود ذنوب قد تلطف الحق بمحوها من قبل.

(واجعل رغبتنا فيك)
أى فيك لا فى غيرك ولا فى شئ قط إلا أنت.

(واسقنا من شراب محبتك)
أى من العلوم والفيوضات العرفانية والمقامات اللدنية.

(واغمسنا فى بحار أحديتك)
أى أحدية الكثرة.

(حتى نرتع فى بحبوحة (8) حضرتك)
أى حضرة الاسم (الله).
لما كان الاسم (الله) يتضمن ويجمع كل الأسماء كان العبد فى حضرة هذا الاسم فى بحبوحة بحيث ينتقل من اسم إلى اسم كيفما شاء، وهذا معنى البحبوحة.
(واقطع عنا أوهام خليقتك برحمتك ومنتك)
هذه العبارة تحتمل معانٍ منها:
• أنه يتوجه إلى الله فى هذه الحضرة أن يتجلى عليه بتجليات رحمانية ومنن إلهية تعجز الأوهام فضلاً عن الأفهام عن إدراكها . أى اقطع عن مقامنا إدراك عبادك بحيث نكون فى مقام لا يمكن لأحد تصوره.
• ومنها أنه يسأل الله مقاماً وراء مقامات القرب التى يعرفها أهلها بل ووراء المقامات التى يتوهمونها وراء مقامهم، فلا يدرك هذا المقام ولا يخطر ببال أو وهم فرد ولا قطب ولا ختم إذ هى مقامات وراء ذلك كله من حيث برزخية حضرة الألوهية والبرزخ بين الأحدية والواحدية وبرزخ البرازخ، وهذا المقام ليس وراءه مقام إلا الحجاب الأعظم صلى الله عليه وسلم إذ أنه الواسطة العظمى التى لا سبيل لأحد إلى تجاوزها وعنه صدرت المقامات بل ما وجدت إلا بمرور قدمه الشريف بها ومنه تنزلات الفيض على أهلها.
(ونورنا يا حى يا قيوم بأنوار طاعتك)
الطاعة نور. قال الإمام الشافعى:
شَكَوْتُ إِلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي * فَأَرْشَدَنِي إِلَى تَرْكِ المَعَاصِي
وَأَخْبَرَنِي بِأَنَّ العِلْمَ نُورٌ * وَنُورُ اللَّهَ لاَ يُهْدَى لِعَاصِي
هذا ولكل جنس من الطاعات نور يختلف عن الطاعات الأخرى.

------------
1 سورة القلم آية 4
2 رواه ابن السمعاني في أدب الإملاء عن ابن مسعود وصححه السيوطي فى الجامع الصغير.
3 [البقرة/115].
4 روى الترمذى فى سننه قال: حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ عن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ عن وَكِيعٍ بنِ حدس عن عَمّهِ أبي رَزِين قال: "قلت: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ كَانَ رَبّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قال: "كَانَ في عَمَاء ما تَحْتَهُ هَواءٌ وما فَوْقَهُ هَواءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ".
قال أَحْمَدُ بن منيع: قال يَزِيدُ بن هارون: الْعَمَاءُ، أيْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ.
قال أبو عيسى الترمذى: وهذا حديثٌ حسنٌ.‏
5 [الأحزاب/56].
6 [الرحمن : 29].
7 [ق : 15].
8 وفى الحديث: (من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) قال المناوى فى فيض القدير: (بحبوحة الجنة) بضم الموحدتين أي من أراد أن يسكن وسطها وأخصبها وأحسنها وأوسعها مكاناً قال في الصحاح: بحبوحة الدار بضم الباءين وسطها قال الزمخشري: ومن المجاز تبحبح في الأمر توسع فيه من بحبوحة الدار وهي وسطها وتبحبحت العرب في لغاتها اتسعت فيها. انتهى المقصود نقله من فيض القدير.


--- انتهى ما قسم اللـه لنا نقله من الكتاب المشار إليه وإلى عودة وسلام الله وصلاته على من لا نبى بعده وآله وصحبه والحمد للـه وحده ---

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الخميس نوفمبر 25, 2010 4:28 pm


الله
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد والصلاة والسلام على الأحمد المحمد والآل والصحب عدد العدد والمدد
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
ونستأنف ما نحن بصدده من استكمال الكتاب حيث يقول المؤلفان عفا الله عنهما:


(وامنن علينا بالتوفيق واهدنا فيمن هديت ولا تضلنا، وبصرنا بعيوبنا عن عيوب غيرنا)
قال سيدى سلامة الراضي: (قليل من التوفيق خير من كثير من العمل)، وقوله: (اهدنا فيمن هديت ولا تضلنا) مأخوذ من نور قوله تعالى: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ أما قوله: (وبصرنا بعيوبنا عن عيوب غيرنا) فيقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس) (1).
(اللهم إنا نتوسل إليك بنوره السارى فى الوجود)
لما كان كل شئ مخلوق من نوره صلى الله عليه وسلم، كان نوراً سارياً فى الوجود، بل عين سريان نوره عين سريان الأسماء والصفات الإلهية إذ به تظهر.

(ان تمن علينا بالقرب والوصول بمحض الكرم والجود)
هذا توسل بحقيقة النبى صلى الله أن يكون قربنا إلى الله تبارك وتعالى هو عبودية محضة وليس بمحض افتعال وتعمل.
قال سيدى ابن عطاء الله رضى الله عنه فى حكمه: (مطلب العارفين من الله الصدق في العبودية ، والقيام بحقوق الربوبية).
وقال رضى الله عنه: (لا يكن طلبك تسبباً إلى العطاء منه ، فيقل فهمك عنه. وليكن طلبك لإظهار العبودية ، وقياماً بحقوق الربوبية) .
أو يمكن أن يقال أن الولى الكامل أشار فى توسله هذا إلى توجه حقيقته فى الأعيان الثابتة إلى الحقيقة المحمدية المستمدة من محض العناية الأزلية. قال سيدى ابن عطاء الله:
(كيف يكون طلبك اللاحق سبباً في عطائه السابق ؟ جل حكم الأزل أن ينضاف إلى العلل. عنايته فيك لا لشيء منك ، وأين كنت حين واجهتك عنايته ، وقابلتك رعايته ؟ لم يكن في أزله إخلاص أعمال ، ولا وجود أحوال . بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال ، وعظيم النوال .(


(وأن تحيى قلوبنا بنور حياة قلبه الواسع، وأن تشرح صدورنا بنور صدره الجامع)
قال رب العزة فى الحديث القدسى: ("مَا وَسِعَنِي سَمَائِي وَلاَ أَرْضِي، وَلَكِنْ وَسِعَني قَلْبُ عَبْدِي المُؤْمِنِ"(2))
والمقصود بالعبد المؤمن هنا: الإنسان الكامل ومن ثم كان قلبه صلى الله عليه وسلم هو مهبط التجليات ومحط التدليات، فكان العبد الجامع المانع، فلا يأتِ بعده أو فبله مثله.

والقلب محله الصدر، والمقصود بالشرح الإتساع والسعة اللازمة من كونه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وجامع علومهم ومقاماتهم وأحوالهم.


(وتطهر نفوسنا بطهارة نفسه الزكية)
وهو دنوه صلى الله عليه وسلم منا فينا به بظهور أنوار المتابعة وأسرار الاقتضاء به صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (3).
وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾(4) وفى المتابعة سر لا يعلمه إلا من هو لها أهل إذ هى من عين الجمع.


(وتعلمنا بأنوار علومه الفياضة اللدنية)
لما كان من الضرورى لكى يظهر أى شئ أن يكون هناك نوراً يظهر به، وكان علم هذا الشئ تابعاً لظهوره- كان علم كل شئ إنما هو فى الحقيقة بأنوار علومه صلى الله عليه وسلم الموهوبة من العندية الإلهية. وبهذه الأنوار كان ظهور كل شئ وعلم الشئ وعلم جميع البشر سواءً دروا بذلك أم لم يدروا.

(اللهم أسر سرائره فينا بلوامع أنوارك وهدايتك)
والمقصود بسرائره صلى الله عليه وسلم أحواله ومقاماته، وبالإسراء إسراء كل مؤمن ومعراجه الخاص به المنتهى بلقاء ربه والعودة إليه، قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾(5).
ولوامع الأنوار المقصود بها البروق الحاصلة فى بدايات المقامات لإنارة الطريق ويستلزم ذلك الهداية الموصلة إلى المقصود.


(وغيبنا عنا فى حق حقيقته بفضلك ورحمتك)
حقيقة كل شئ هى غيبه وسره المتحكم فيه والمتسلطن عليه والظاهر به.
وحق الحقيقة ما به بطون هذه الحقيقة وظهورها.
فالإشارة إلى العين الثابتة المتلبسة بالشئون والأطوار فى عالم الغيب، ورؤية ذلك فى عالم الشهادة.

(فيكون هو) صلى الله عليه وسلم (الحى القيوم فينا بقيوميتك السرمدية)
لما كان صلى الله عليه وسلم هو النور الفاتح الذى حصل به فتق الرتق، كان كل نور على الحقيقة عين نوره صلى الله عليه وسلم فعلى الحقيقة هو الحى فينا بهذا النور وهو القيوم فينا بسريان القيومية الإلهية إذ لا يصح شفعية الإلهية الأحدية إلا بالحضرة المحمدية العلية صلى الله عليه وسلم، فلا حى ولا قيوم على الحقيقة بين المظاهر إلا هو صلى الله عليه وسلم، إذ هو المحل الأوحد لتنزل وسريان أحدية جمع الأسماء والصفات.

(فنعيش بروحه عيش الحياة الأبدية)
هذا لازم مما سبق إذ لا حياة على الحقيقة إلا له صلى الله عليه وسلم فلزم أن الكل إنما يعيش بروحه صلى الله عليه وسلم.

(اللهم حققنا به ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً، وأسماءً وآثاراً وأقوالاً وأحوالاً)
وهذا على الحقيقة هو عين السير إذ ما من مقام ذاتى أو صفاتى أو أسمائى أو أفعالى إلا وقد تحقق به صلى الله عليه وسلم ثم سرى منه إلى سائر السالكين والمريدين والمحبين والمحبوبين.


(حتى لا نرى ولا نسمع ولا نحس ولا نجد إلا إياك)
فكان عين وجدانهم لحضرته صلى الله عليه وسلم هو عين وجدانهم لله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾(6)، والمقصود أن البيعة المحمدية هى عين البيعة الإلهية، وليس المقصود بذلك أن عين شخص محمد صلى الله عليه وسلم هو المسمى بالله كلا وحاشا لله عن هذا ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾(7)، ولكن المقصود كونه صلى الله عليه وسلم العبد الأجمع والأشمل الذى تظهر فيه كمالات الحق تبارك وتعالى كما تظهر الأشياء فى المرآة بلا حلول فيها ولا إتحاد بها، إذ من المعلوم بداهة أن الظهور فى المرآة يجامعه التنزيه لتقيد الأشياء بصفات المرآة. وأما الحلول والإتحاد فيجامعهما التشبيه لكون من قال بمثل هذا الكفر يعتقد أن ذات الله حلت فى شخص أو اتحدت به تعالى الله عن هذا القول علواً كبيراً.
ففرق بين الظهور والتجلى المقولان على ألفاظ السادة الصوفية وبين الحلول والإتحاد المنفيان الذى يلزم منهما الكفر الشنيع والعياذ بالله فاحفظ هذه النكتة فإنها تنفعك فى مواطن عدة.
ففهم من ذلك أن ذات الله تبارك وتعالى ليست هى ذات الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فمبايعته صلى الله عليه وسلم هى عين مبايعة الله واتباعه صلى الله عليه وسلم هو عين متابعة الله، وحبه صلى الله عليه وسلم هو عين حب الله، وطاعته صلى الله عليه وسلم هى عين طاعة الله، وهكذا قل ما شئت بلا حلول ولا إتحاد، ولكن لاتقل أن محمداً هو الله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) (8).
وإنما قال صلوات الله وسلامه عليه (إنما أنا عبد) إشارة إلى الفرقان الذى هو أرفع فرقان، وهو الفرقان فى كل حضرة من حضرات الجمع والشهود بين العبد والرب، بين العبد الكامل وهو العبد الذى يظهر بعبوديته فتظهر الربوبية بربوبيتها، كما أن ظهور السفل يستلزم ظهور العلو، وظهور الأرض يستلزم ظهور السماء، وظهور التقييد يستلزم ظهور الاطلاق، وهذا هو المعبر عنه بالفرقان وهو صلى الله عليه وسلم أرفع فرقان، وهو كماله وعزه وفخره صلى الله عليه وسلم.


(فنكون قائمين بك فى كل حال ولا نشهد سواك)
المقصود عنه الحصول فى الحضرة الإلهية، وهو على ما مر من أن القيام به صلى الله عليه وسلم قيام بالله، وشهوده صلى الله عليه وسلم هو شهود الله فى مرآة محمدية (صلى الله عليه وسلم).
(واجعل هويتنا عين هويته فى أوائله ونهايته)
هذا سؤال للفناء الذاتى الذى هو حقيقته صلى الله عليه وسلم، وهو المستلزم للعبودية، إذ أن فناءه هو فناء فى تجلى الحق له، فيصير الحق هناك ولا شئ معه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان الله ولا شئ غيره) (9) ، ومن ثم اتبع سيدى سلامة رضى الله عنه هذا السؤال بقوله:
(حتى نقوم لك بصحيح العبودية من أمداد سرايته)
وهو بقاؤه صلى الله عليه وسلم بعد فنائه بالامداد الحقى المستفيض منه صلى الله عليه وسلم إلى سائر العباد على العموم والسالكين على الخصوص المفيد لهم السريان فى مقامات الولاية والسلوك.

اللهم إنا نعوذ بك وبنبيك من القطيعةِ والهجران.
والقطيعة والهجران إنما يكونان بالإحتجاب برؤية الشواغل النفسية والمظاهر الخلقية وعدم رؤية سريان الوحدة فى الكثرة.

ومن الإبعادِ بعدَ التقريبِ فإنه من أعظمِ الحرمان.
والمقصود من الإبعاد هنا هو الإبتعاد المقابل للقرب وليس البعد فى عين القرب الذى هو التحقق بحقيقة العبودية والوصول فى أقصى مدارجها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجِدٌ) (10).

وأجرنا من الخواطر النفسانية.
المقصود الخواطر التى تعرض للسالك فى الطريق أثناء الذكر من الوهم والإيهام وظهور الصور والمشاغل المختلفة التى تجذب قلب السالك وتدعوه إلى نفسها وتنادى عليه بالاحتجاب من الحق السارى فيها.
وهذا الدعاء تنزل من سيدى سلامة رضى الله عنه من مقامات القرب إلى منازل السلوك ليأخذ بأيدى مريديه.


واحفظنا من الشهواتِ الشيطانية.
المقصود الشهوات العارضة خارج الطريق وهى مع ذلك عائقة عن السلوك والبلوغ إلى المدارج العلا من الطريق.

وطهرنا من قاذوراتِ البشرية.
والمقصود التطهر من كل ما يخالف سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولاحظ دعائه بالتخلص من (قاذورات البشرية) وليس من (البشرية) نفسها التى هى من لوازم العبودية!

وصفِنا بصفاءِ المحبةِ الصديقية من صدأ الغفلةِ والجهلِ حتى تضمحلَ رسومُنا بفناءِ الأنانية،
والمقصود قوله صلى الله عليه وسلم "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله" (11) والمحبة الصديقية وهى الخلة التى تستلزم تخلل صفات المحبوب للمحب والعكس بحيث لا تبقى فى المحب بقية، وهى من أعظم مراتب الحب فى الله ولذلك قال بعد ذلك:
ومباينةِ أحكامِ الطبيعةِ الإنسانية،
والمقصود الفناء الذاتى وهو أن تباين صفات المحب وذاته الطبيعة المعروفة من البشر.

فى حضرةِ الجمعِ والتخلية،
المقصود حضرة الجمع والفرق وهى الحضرة التى تظهر فيها الحقيقة بمظهر الجامع للمتشتت من الأشياء (قرآن) وكذلك تظهر بمظهر الفارق بين الأشياء (فرقان) فيكون القرآن هو عين الفرقان، والفرقان هو عين القرآن، وهى حضرة الواحدية.

والتحلى بأنوارِ الألُوهيةِ الأحدية،
والمقصود أحدية الألوهية التى هى أحدية الأسماء والصفات وهى الأحدية التى تستلزم المحق والسحق بذوبان المحب وبقاء المحبوب ومنها سمى إسحق إسحاقاً.

والتجلى بالحقائقِ الصمدانيةِ فى شهود الوحدانية،
والمقصود الوصول إلى كمال التحقق بالأسماء والصفات.

حيثُ لا حيثُ و لا أينَ ولا كيفية،
وذلك بسريان نور الأسماء والصفات الإلهية فى كل مكان وزمان إذ لولا هذا السريان لا يوجد زمان ولا مكان، فاستلزم ذلك كينونته بلا زمان ولا مكان.

ويبقى الكلُّ للهِ وباللهِ غرِقاً فى بحرِ منتِهِ ونعمِه،
وهو البفاء بعد الفناء بشهود الحق وعدم شهود الخلق.

منصورينَ بسيفِ الـلهِ مخصوصينَ بكرمه، ملحوظينَ بعنايةِ اللـهِ ورعايتِه، محفوظينَ بعصمتِهِ من كلِّ ما يشغلُنا عن مُراقبتِه، ومن كلِّ خاطرٍ يخطرُ فى غيرِكَ يا رباهُ فيبعدنا عن حضرتك،
وهو ظهور سريان الأسماء والصفات مع محق الأغيار واستهلاكها فى نور الألوهية (الله نور السموات والأرض)، فاستلزم ذلك النصر المبين المخصوص بالعباد المكرمين الملحوظ بالعناية والرعاية التى هى عبارة عن تولى أسمائه وصفاته على ما يليق به لما يظهر من العبد، فاستلزم ذلك أيضاً العصمة وهى الحفظ عن كل خاطر لا يليق بالألوهية، قال سلطان العاشقين:
ولو خطر لى فى سواك إرادة على خاطرى يوماً قضيت بردتى


_______________________
(1) قال فى كشف الخفاء: رواه الديلمي عن أنس مرفوعا. قال النجم وتمامه : وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدل عنها إلى البدعة ، وفي الباب عن الحسن بن علي وأبي هريرة. قال في التمييز وأخرجه البزار عن أنس مرفوعا بإسناد حسن. انتهى من كشف الخفاء. وقال الحافظ العراقى فى تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه أبو نعيم من حديث الحسن بن على بسند ضعيف والبزار من حديث أنس والطبرانى وكلها ضعيفة. انتهى باخصار.
(2) سبق الكلام على هذا الحديث فى هامش صفحة 89 وصفحة 90. (113 و 114 هنا).
(3) [الأحزاب/21].
(4) [آل عمران/31].
(5) [النجم/42].
(6) [الفتح/10]، وقال صاحب الياقوتة رضى الله عنه: (ونسألك اللهم أن تصلى وتسلم عليه صلاة وتسليما يليقان بجنابه وعظيم قدره وتجمعنى بهما عليه وتقربنى بخالص ودهما لديه وتنفحنى بسببهما نفحة الأتقياء وتمنحنى منهما منحة الأصفياء لأنه السر المصون والجوهر الفرد المكنون . فهو الياقوتة المنطوية عليها أصداف مكنوناتك والغيهوبه المنتخب منها معلوماتك فكان غيبا من غيبك وبدلا من سر ربوبيتك حتى صار بذلك مظهرا نستدل به عليك وكيف لا يكون كذلك وقد اخبرتنا بذلك فى محكم كتابك بقولك (ان الذين يبايعونك إنما يبايعون اللـه) فقد زال عنا بذلك الريب وحصل الانتباه.)
(7) [مريم/65].
(8) رواه البخارى
(9) أخرجه أحمد والبخارى والترمذى والنسائى فى "الكبرى" عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وأخرجه الحاكم فى المستدرك على الصحيحين عن صفوان بن محرز ، عن بريدة الأسلمي، وكذا ابن حبان.
ولفظ البخارى: "كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ "
وفى رواية أخرى للبخارى: "كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ "
(10) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:"أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاء".‏ رواه مسلم وأبو داود والنسائى.

(11) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري وفى رواية للبخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما "لو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي" وفى رواية لمسلم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال "لو كنت متخذا خليلا لتخذت أبا بكر خليلا. ولكنه أخي وصاحبي. وقد اتخذ الله، عز وجل، صاحبكم خليلا".‏

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin


عدد الرسائل : 306
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 4:31 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مالك الملك عظيم العطاء والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد الأولياء وآله الأتقياء وأصحابه الأنقياء ما دامت الأرض والسماء.
أما بعد...
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
ونستأنف ما نحن بصدده من استكمال الكتاب فنستكمل بحمد الله الجزء الأخير منه حيث يقول المؤلفان عفا الله عنهما:


وهب لنا هبةً لا مدخل فيها لسواك ولا سعة فيها لغيرك،

وهى هبة لا فاعل فيها إلا الحق تبارك وتعالى وهى منّة خالصة لا عن استحقاق ولا عن فعل سابق ، وهو الملائم والمناسب واللائق لمقام العبودية العظمى الظاهر بالقرب الإلهى المقصود بالقول (قاب قوسين أو أدنى).

واسعةً بالعلوم الآلهية والصفات الربانية،
وهذا المقام مستلزم لفيوضات العلوم والصفات الإلهية كما يليق بجلاله على العبد الخالص ، بل عبودية هذا العبد من هذا الفيض، ولا يليق بهذا المقام إلا واحد فقط وإن كان يسير على قدمه الواحد بعد الواحد، وهو جناب حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ظاهرةً بمحاسنِ الأخلاق المحمدية وآدابها العلية،
فاستلزم ذلك الظهور بمحاسن الأخلاق المحمدية المقول عليها ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(1)، (وآدابها العلية) المقول عليها (أدبنى ربى فأحسن تأديبى)(2).

وقوِّ عقائدنا بحسن الظن الجميل(3) وحقيقة التمكين،
إذ أن (الْقلوبَ بينَ أْصْبُعَيْنِ مِنْ أصابعِ الْرَّحمنِ يُقلِّبُها كيف شاء)، والمقصود بالأصبعين كل الصفات المتقابلة من الغضب والرضا والحب والبغض وما إلى ذلك فنسأل الله حسن الخاتمة.
والتمكين المقصود به رؤية الحق فى كل مقام بحيث لا يشغلك المقام عن الحق الظاهر فيه.


وسدد أحوالنا بالتوفيق والسعادةِ وحسن اليقين،
وهو السلوك على قدم أفضل الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.

وشد قواعدنا على صراط الصدق والاستقامة،
والمقصود بالصراط المستقيم الذى هو اقصر الطرق (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(4) وهو صراط الرب لا صراط العبد، فيكون العبد محمولاً لا حاملاً مفعولاً به لا فاعلاً متخلياً عن حوله وقوته مسلماً فى جميع امره إلى الله.

وشيد مقاصدنا فى المجد الأثيل على ذروة الكرامة،
والمقصود من المقاصد هنا هى الدرجات العلا فى الولاية.

وأغثنا من ضلال البعد بألطاف رحمتك،
والمقصود الرحمة الرحيمية التى يختص الله بها خواص العباد المؤمنين وليس الرحمة الرحمانية العامة للعالمين.

واشملنا فى مصارع الحب بنفحات عنايتك،
إذ أن الحب من خصائص هذه الطريقة الشاذلية الوسطى، والمقصود رؤية الحق من أول قدم فى السلوك.

وأسعفنا فى حضائر القرب بأنوارِ هدايتك،
الإشارة هنا إلى مقام القربة المقول عليه (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)) (5) ، وهى درجات الولاية، ولا نهاية لهذه المقامات (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ) (6).

وأيدنا بنصرك العزيزِ واجعلنا من خدام حضرتك.
وهو التلبس بالمقامات العلا، فيفيض الحق على العبد بأسمائه وصفاته، وهو عين النصر العزيز التابع للفتح المبين.
والفتح فيضه عليك بمنته عبوديتك المحضة المستلزمة للفناء فيه، فالفتح فناء والنصر بقاء.


اللهم بجاهه تقبل دعائنا وفرج كروبنا واشفِ أمراضنا وانصرنا على من ظلمنا،
وفيه إشارة إلى الرد على المنتقصين لمقامه صلى الله عليه وسلم بإنكار جاهه الذى هو أعظم جاه، والجاه من الوجاهة، والوجاهة هى أن تكون ذا مرتبة رفيعة، قال تبارك وتعالى: (وجيهاً فى الدنيا والآخرة ومن المقربين).

وأبحنا النظرَ إلى وجهك الكريم فى حضرات الشهود،
وهو النظر فى المرآة المحمدية بالعين المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام.

واجعل خيرَ أعمالِنا خواتيمها يا رحيمُ يا ودود،
وهو دعاء النبى صلى الله عليه وسلم (7) فإنتهى هذا الولى الرفيع المقام إلى اتباع سنته صلى الله عليه وسلم كما بدأ بها.

واجعلنا مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،
إذ أن فلك الولاية محيط، وهذه الرتب الأربعة من النبوة والصديقية والشهادة والصلاح هى من أعلى مناصبه.
قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾(8).
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّر) رواه البخارى ومسلم.


وهب لنا العفوَ والعافيةَ فى الدنيا والآخرة والحمد لله رب العالمين.
وهذا دعاء جامع سائر على قدم الإتباع (9).
واختتم بالحمد الظاهر من الرب على لسان العبد والولى الكامل، فكان حمداً للرب على لسان العبد.
وكان هذا آخر ما منَّ الله به علينا من خواطر حول الجوهرة الحامدية الشاذلية نفعنا الله بمؤلفها، ولله الفضل والمِنَّة والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.

-----------------------------------------------------
(الهوامش)
1 [القلم/4].
2 حديث:(أدبني ربي فأحسن تأديبي) أخرجه ابن السمعاني في أدب الإملاء عن ابن مسعود رضى الله عنه وأورده السيوطى فى الجامع الصغير وصححه.

3 عن أَبي هريرة - رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: (( يقول الله تَعَالَى : أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي)) – الحديث وهو متفق عَلَيْهِ .
4 [هود : 56].
5 [الواقعة : 10 ، 11].
6 [الأحزاب : 13].
7 روى ابن السنى فى كتابه وعنه النووى فى الأذكار عن أنس رضي الله عنه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة : " اللهم اجعل خير عمري آخره ، وخير عملي خواتمه ، واجعل خير أيامي يوم ألقاك ".
8 [النساء : 69].
9 قال النووى فى الأذكار: وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح : " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ..."- الحديث.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد الامين



عدد الرسائل : 7
العمر : 50
الموقع : البليده / الجزائر
تاريخ التسجيل : 22/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي   الأربعاء أغسطس 24, 2011 11:15 pm

اللهم صلي علي سيدنا محمد الطيب الطاهرالامين و علي ال بيته الانوار
وعلي من تبعه باحسان
شكرالكم علي هدا المجهود الرائع
و في ميزان حسناتكم
صح فطوركم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لآول مرة الرزق الفياض في خواطر حول جوهرة سيدي سلامة الراضي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده :: امام المحبين سيدى سلامه الراضى-
انتقل الى: