منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده

( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  أحباب الشيخ رزقأحباب الشيخ رزق  

شاطر | 
 

 هذا الحب وهذا التقريب اختصاص الهي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر الريسوني



عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 22/01/2015

مُساهمةموضوع: هذا الحب وهذا التقريب اختصاص الهي    الخميس يناير 22, 2015 2:42 am

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله

وآله وكافة المرسلين وعباده الصالحين




القلوب الصحيحة قلوب نقية طاهرة ما دامت حية بالمعرفة ، والقلب هو
محل نور الكشف الذي يعرف به العبد ربه ، وهو الحجاب المستور الذي لا يطلع عليه أحدا .

لقد كان لسري تلميذة ، ولها ولد عند المعلم ، فبعث به المعلم الى الرحا ، فنزل الصبي الى الماء فغرق ، فأعلم المعلم سريا بذلك ، فقال السري : قوموا بنا الى أمه ، فمضوا اليها ، وتكلم السري في علم الصبر ، تم تكلم في علم الرضا .

فقالت يا أستاذ وأي شيء تريد بهذا ؟ فقال لها : ان ابنك غرق ، فقالت : ابني ، فقال نعم ، فقالت : ان الله ما فعل هذا ، ثم عاد السري في كلامه في الصبر والرضا ، فقالت : قوموا بنا ، فقاموا معها حتى انتهوا الى النهر ، فقالت : أين غرق ؟ فقالوا : ههنا ، فصاحت به : ابني محمد ، فأجابها :لبيك يا أماه ، فنزلت وأخدت بيده ، فمضت به الى منزلها ، فالتفت السري الى الجنيد ، وقال أي شيء هذا ؟ قال الجنيد أقول ، قال : قل ، قال: ان المرأة مراعية لما لله عز وجل عليها ، وحكم من كان مراعيا لما لله عليه ألا يحدث عليه حادثة حتى يعلمه بذلك ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فأنكرت ، فقالت : ان ربي ما فعل هذا

واذا تأملتم معي أحبابي فان ذكرالرحمة في القرآن الكريم يأتي مسبوقا على العلم (وسعت كل شيء رحمة وعلما) الآية ، فالله تعالى هو الذي له خزائن الرحمة ، وليس كل علم رحمة ، وكتاب الله العزيز كتاب فيه الهداية والرحمة ، فالذي علم القرآن الرحمن (الرحمن علم القرآن) الآية ، بأن ألبس كلماته ثياب الجلالة والرحمة لتكون رحمة وعلما وهدى وشفاءا للمتقين فالله تعالى رؤوف رحيم بالناس ومن باب التربية ومن باب الشفقة عليه والنصح له فكل ما جاء من وعيد ومن تهديد هو من باب الشفقة والنصح من الله أما الحقيقة فهي غير ذلك على الاطلاق ، الحقيقة مغفرة ورحمة وعطاء ونعم وفضل ولا نار الا نار البعد والقطيعة والحرمان والحجاب فطوبى لمن عرف قدر ربه
فمراد الله لعباده هواقامة خلافة راشدة تتحقق
منها كل الأسس لعمارة الأرض واعمارها بالحق والعدل بما يرضي الله
اذن فهناك أركان وأسس هيئها الله بعلمه وحكمته لبناء معرفة محركة
لكل البواعث المتجددة ، فالعلم
المسترشد يسمو بالفكر الى أعلى المراتب يهذب أعماقه وكيانه ونوازعه ويرقى
بنفسه وخلقه وروحه ، قال عز من قائل (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت
من لدن حكيم خبير ) الآية ، انه الاحكام من لدن عليم خبير الذي أقام
الحجة متوجها بخطابه الى لب العقل ليفقه بمداركه ومواهبه التي من بها الله
عليه فالمتلقي المتدبر اللبيب يشد انتباهه أنوار الحسن والجمال والكمال
ويلمس عن قرب الذائقة البيانية أو بصيغة أخرى
الضرورة البيانية التي تشده عقله ليتقاسم شطري هذا الحسن المتجلي في
أبهى حلل الصدق بما غشى الله أنوار آياته الواصلة أنوارها الى القلوب
التي خلقها الله بعنايته ، فترق روحه بمعانيها الايحائية باستكناه حقائق
لا تتجلى للمتلقي الا بالحس الواصل الى أعماق حقيقته والذوق والقلب
وقد يقع المرء في لبس وحيف عظيم ان لم يقل بالمجاز ، فالمجاز ليس مجرد
محسنات بديعية بل يمتد الى حقائق أخرى مرتبطة بكيان الفرد فالعبارة المجازية
تحلق بسامعيها الى محراب الحقيقة وكما يرى بعض البلاغيين أن المجاز هو
علم البيان بأجمعه ، وهذه الأنوار التي تنفذ الى أعماق الفرد وكيانه تخاطب
عواطفه مستنهضة هممه وبواعثه وايمانه وتصديقه فيستقيم على طاعة الله وأمره


فهؤلاء القوم أخلصوا عملهم لله تعالى فرحمهم بالعلم الذي هو في أصله رحمة والله أعلم

فكم استوقفتني هذه القصة ، فهذه أحبابي من السير العطرة التي ننهل منها العبرة ونستخلص منها خير ذكرى تنفع المؤمنين ، فهؤلاء القوم ربانيون من أهل الله تعالى ، و قلوبهم عامرة بالمعرفة والايمان ، ولو تقدم العلماء ليسطروا سيرا خيرا من سيرة القوم ما وجدوا الى ذلك سبيلا وما بلغوا مبتغاهم .. وهم في ذلك ناهجين كتاب الله وسنة نبيه خير الخلق أجمعين المصطفى مبعوث الرحمة للعالمين ..
فلقد هبوا بتواضع وفي قلوبهم الشفقة والرحمة لعباده لتتثبيت فؤاد المرأة وصبروا أيما صبر لما ناظرتهم بعزم وتقى نادرين ، مسلمين في ذلك أمرهم لله تعالى الذي يبصرهم بما خفي عنهم ويعلمهم .

فهذا السري الورع الزاهد كان مجلسه مجلس علم ومن نصحه لتلميذه الجنيد أن لا يدع باطن علم ينقض ظاهر حكم وكان شديد الخوف من الله تعالى ويعزو حزنه وهمه وخشيته وكثرة بكائه وتضرعه في الليل والنهار الى الخوف من الله ويصف أحوال الخائف وصف العارف المعاني ، وله في العبد الرباني ثلاث معاني فهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه ظاهر ، ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم الله.

أما الجنيد المربي فكان يعلم أصحابه أن العلم له ثمنه ، وثمنه هو وضعه عند من يحسن حمله ولا يضيعه ، فتوسموه في الحر ، والحر الحقيقي هو الذي عبوديته لله خالصة ولن تكون على الحقيقة عبدا لله وشيء من دون الله يسترقك ، والعبودية لله هي أن تخلص له الحب فتحب ما يحب الله وتكره ما يكره الله ، ومن يعرف الله لا يسرالا به والله تعالى يخلص الى القلوب من بره حسب ما تخلص له القلوب من ذكره ، فسألناك يا نور الكمال بأطهر المعاني خاشعين صادقين برضا الموقنين رضا نفسك فانه لا ينال فضل الا بفضلك الأطهر ولا تحقق في عبادتنا الا أن يملأ رضوانك أركان عرشك فتستكين نفوسنا برضاك فانما لطفك لأهل لطفك سابق بالاكرام وقهرك لأهل قهرك سابق في علمك فلا يكون في كونك الا ما سبق من التقدير والقضاء الحتم ، فالعابد المتحقق بمعرفتك اذا كان في جهنم فان جهنم له مأوى قهرك ، وقهرك مأوى لطفك ولطفك مأوى أنوار جودك ورحمتك التي وسعت كل شيء وجودك مأوى وجودك وشهود نعيمك ، فيا خسارة لمن لم يعرفك وأبى بغيه واستكباره وافساده وعاش معيشة ضنكا ، فلا عذاب أكبر من عذاب فراقك وامتناعك وحجبك عن مطالعة أرواح القلوب على نعت السرمدية برحمتك ولا سعادة للنفوس الا بمعرفتك والبقاء بجوارك ودعوتنا في العالمين ايقاظ مهج الأرواح التي أطلقتها في سوابق الأزل وناديتها اليك في عالم الأمر بأنوار الجمال فأجابت بما استكان في وجدها بأنواع الكمال ملبية متحققة بكمالك وعزك الأسنى مستغرقة في بحار رحمتك الواسعة الأزلية وجنات رضوانك
فطوبى للمحبين الواصلين ، فالواصل هو الموحد كما عرف الجنيد التوحيد والموحد بعبارات
تدل على الواصل الى كينونة الميثاق حيث قال : التوحيد هو افراد القدم عن
الحدث والخروج عن الأوطان ، وقطع المحاب ، وترك ما علم وجهل ، وأن
يكون الحق محل الجميع .

والدليل في ذلك قول الله في سورة الأعراف ( واذ أخذ ربك من بني
آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) الآية 172
حيث يقول الجنيد : أخبر جل ذكره أنه خاطبهم وهم غير موجودين الا بوجوده لهم
اذ كانوا واجدين للحق من غير وجودهم لأنفسهم ، فكان الحق بالحق في ذلك موجودا
بالمعنى الذي لا يعلمه غيره ، ولا يجده سواه ، أولئك هم الموجودون الفانون في حال
فنائهم الباقون في بقائهم ، أحاطت الأمور بهم حين أجرى عليهم مراده من حيث شاء
بصفاته المتعالية التي لا يشارك فيها ، فكان ذلك الوجود أتم الوجود .
وعلى الرغم من تعثر النص الصوفي وتحرجه من البوح بالحب الالهي الخاص لانسان
الا أنه يستند الى قوله تعالى ( يحبهم ويحبونه ) وفي هذه الآية الكريمة قدم سبحانه
حبه اياهم على حبهم اياه ، وهذا ما أشار اليه أبو يزيد البسطامي ، حين أدرك أنه
أخطأ في بداياته ، اذ ظن أنه أحب الله ابتداء وعندما وصل علم أن حب الله له سبق
حبه اياه ، واضافة الى هذه الآية الكريمة يجمع المسلمون على أن رسولهم المصطفى
هو حبيب الله
وتأسيسا على هذا الحب الالهي الخاص يفرق الصوفية بين الجنة وبين القرب الالهي
فالجنة يبيحها الله سبحانه للعامة من الناس وللخاصة عدلا منه وفضلا ، ويمتعهم بأعمالهم
وبرحمته ، ولكنه سبحانه لا يدخل في مواطن قربه ولا يصافي من عباده الا أهل محبته
فالمحبوبون هم المقربون ، وهذا الحب وهذا التقريب هما اختصاص الهي في كون الأزل
عنده وهبهما الحق تعالى لأهل خاصته حين أوجدهم ، وبهذا الحب انتسبوا الى حقائق
التوحيد ، فهم المحبوبون وهم المقربون وهم الموحدون ، ويقول الجنيد : الحمد لله الذي
قطع العلائق عن المنقطعين اليه ، ووهب الحقائق للمتصلين به المعتمدين عليه ، حين
أوجدهم ووهب لهم حبه ، فأثبت العارفين في حزبه ، وجعلهم درجات من في مواهبه
وأراهم قوة أبداها عنه ، ووهبهم منة من فضله ، فلم تعترض عليهم الخطرات بملكها
ولم تلتق بهم الصفات المسببة للنقائص في نسبتها ، لانتسابهم الى حقائق التوحيد
بنفاذ التجريد فيما كانت به الدعوة ، ووجدت به أسباب الحظوة ، من بوادي الغيوب وقرب المحبوب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هذا الحب وهذا التقريب اختصاص الهي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده :: التصوف الاسلامى-
انتقل الى: