منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده

( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  أحباب الشيخ رزقأحباب الشيخ رزق  

شاطر | 
 

 في أدب المريد وبعض المقامات المشار إليها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 310
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: في أدب المريد وبعض المقامات المشار إليها   الخميس سبتمبر 18, 2008 3:34 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم

بمجموعة الأسئلة السابقة إكتمل العدد الأول من (مجموعة ويسألونني) للشيخ العارف بالله رزق السيد عبده،
وفي بداية (ويسألونني 2) بعض التعقيبات والتعريفات أفردنا لها هذه المشاركة:


قال العارف بالله رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي في مجموعة ويسألونني:
ويســــألوننى (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

يا صاحبى ..
وقد اطلعنا بعد الفراغ من الرسالة (1) على كلام نفيس فى المعنى الذى كنا بصدده فى الكلام عن السؤال الخاص بالقطبانية للإمام عبد الوهاب الشعرانى فى كتابه الأنوار القدسية فى بيان آداب العبودية فننقله لكم.
يقول الإمام الشعرانى :
"ومن شأنه (يعنى المريد) ما دام تلميذاً أن يتأدب مع شيخه ويعتقد فيه ما أمكن فإن ذلك نافعه إن شاء الله تعالى، وليحذر أن يعتقد فى شيخه أنه أكمل المشايخ الموجودين الآن فإن فى ذلك قلة أدب مع القطب وأرباب النوبة وغيرهم من كمل الأولياء، مع ما قد يكون فى ذلك من الكذب أنه حدث بالظن وهو أكذب الحديث، فلا يكون التفضيل إلا لمن علم ذلك بإعلام إلهى لا لغيره فافهم، وقد قال الكامل المحقق الفاضل المدقق الشيخ محيى الدين رضى الله عنه أن على قدم كل نبى ولياً وارثاً له فما زاد، فلابد أن يكون فى كل عصر مائة ألف ولى وأربعة وعشرون ألف ولى على عدد الأنبياء، ويزيدون ولا ينقصون، فإن زادوا قسم الله علم ذلك النبى على من ورثه، فإذا كان الأمر على هذا فكيف يفاضل ولم يحط بالجميع ولم يعرفهم فافهم، وتأمل قول الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه لما سئل أيما أفضل الأسود أم علقمة فقال رضى الله عنه : والله ما نحن بأهل أن نذكرهم فكيف نفاضل بينهم، فانظر أدبه رضى الله عنه فى الامساك عن الخوض بلا علم، وانظر احتقاره نفسه، واسلك طريقه والله يتولى هداك وهو يتولى الصالحين".

قال الامام الشعرانى:
"ومن شأنه (يعنى المريد) أن يلزم الأدب مع القطب وغيره، ولايقول: نحن خارجون عن دائرة القطب رضى الله عنه، فإن ذلك سوء أدب، ومن أين له ذلك وهو لم يعرف القطب ولم يجتمع به، فإن أعطاه الله تعالى الكشف عن ذلك جاز له والأدب خلافه، فلا يحل التكلم فى ذلك بالتقليد، كمن سمع مشايخه يقولون ذلك فقلدهم فى هذا القول، وبالجملة فمن لم يعرف الأولياء وأرباب النوبة والقطب فهو معذور لأنه لايعرف الأدب معهم إلا من عرفهم، فكيف يدعى أنه من الأولياء وهو لم يعرف أحداً منهم، فإن أهل حرفة لابد أن تعرف بعض أهل تلك الحرفة، وكيف يدعى أنه من أهل الحضرة وهو لم يعرف أحداً من أهلها فافهم ذلك". انتهى المقصود نقله من كلام الإمام الشعرانى رضى الله عنه فتأمله جيداً والله يتولانا ويتولاك.


نبــذة
فى ذكر معانى بعض المقامات التى أشرنا إليها فى الرسالة (1)


وننقل لك هذه المعانى من الرسالة القشيرية.
يقول الإمام القشيرى عن (الفناء والبقاء):
أشار القوم بالفناء إلى سقوط الأوصاف المذمومة وأشاروا بالبقاء إلى قيام الأوصاف المحمودة به، وإذا كان العبد لايخلو عن أحد هذين القسمين فمن المعلوم أنه إذا لم يكن أحد القسمين كان القسم الآخر لامحالة، فمن فنى عن أوصافه المذمومة ظهرت عليه الصفات المحمودة، ومن غلبت عليه الخصال المذمومة استترت عنه الصفات المحمودة.
واعلم أن الذى يتصف به العبد أفعال وأخلاق وأحوال، فالأفعال تصرفاته باختياره، والأخلاق جبلة فيه ولكن تتغير بمعالجته على مستمر العادة، والأحوال ترد على العبد على وجه الابتداء لكن صفاؤها بعد زكاء الأعمال فهى كالأخلاق من هذا الوجه لأن العبد إذا نازل الأخلاق بقلبه فينفى بجهده سفاسفها من الله عليه بتحسين أخلاقه فكذلك إذا واظب على تزكية أعماله ببذل وسعه ، منّ الله عليه بتصفية أحواله بل بتوفية أحواله، فمن ترك مذموم أفعاله بلسان الشريعة، يقال إنه فنى عن شهواته، فإذا فنى عن شهواته بقى بنيته وإخلاصه فى عبوديته، ومن زهد فى دنياه بقلبه يقال فنى عن رغبته، فإذا فنى عن رغبته فيها بقى بصدق إنابته، ومن عالج أخلاقه فنفى عن قلبه الحسد والحقد والبخل والشح والغضب والكبر وأمثال هذا من رعونات النفس، يقال فنى عن سوء الخلق، فإذا فنى عن سوء الخلق بقى بالفتوة والصدق، ومن شاهد جريان القدرة فى تصاريف الأحكام يقال فنى عن حسبان الحدثان من الخلق، فإذا فنى عن توهم الآثار من الأغيار، بقى بصفات الحق، ومن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الأغيار لا عيناً ولا أثراً ولارسـماً ولاطللاً، يقال إنه فنى عن الخلق وبقى بالحق، ففناء العبد عن أفعاله الذميمة وأحواله الخسيسة بعدم هذه الأفعال، وفناؤه عن نفسه وعن الخلق بزوال إحساسه بنفسه وبهم، فإذا فنى عن الأفعال والأخلاق والأحوال، فلايجوز أن يكون ما فنى عنه من ذلك موجوداً، وإذا قيل فنى عن نفسه وعن الخلق، فنفسه موجودة والخلق موجودون ولكنه لاعلم له بهم ولابه، ولاإحساس ولا خبر، فتكون نفسه موجودة والخلق موجودين ولكنه غافل عن نفسه وعن الخلق أجمعين، غير محسّ بنفسه وبالخلق، وقد ترى الرجل يدخل على ذى سلطان أو محتشم فيذهل عن نفسه وعن أهل مجلسه هيبةً، وربما يذهل عن ذلك المحتشم، حتى إذا سئل بعد خروجه من عنده عن أهل مجلسه وهيآت ذلك الصدر وهيآت نفسه لم يمكنه الإخبار عن شئ، قال الله تعالى- ﴿ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ - لم يجدن عند لقاء يوسف عليه السلام على الوهلة ألم قطع الأيدى وهن أضعف الناس - ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾ - ولقد كان بشراً وقلن- ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ - ولم يكن ملكاً، فهذا تغافل مخلوق عن أحواله عند لقاء مخلوق، فما ظنك بمن تكاشف بشهود الحق سبحانه، فلو تغافل عن إحساسه بنفسه وأبناء جنسه، فأى أعجوبة فيه، فمن فنى عن جهله بقى بعلمه، ومن فنى عن شهواته بقى بإنابته، ومن فنى عن رغبته بقى بزهادته، ومن ففنى عن منيته بقى بارادته، وكذلك القول فى جميع صفاته، فإذا فنى العبد عن صفته بما جرى ذكره يرتقى عن ذلك بفنائه عن رؤية فنائه، وإلى هذا أشار قائلهم:

فقوم تاه فى أرض بقفر *** وقوم تاه فى ميدان حبـه
فأفنوا ثثم أفنوا ثم أفنوا *** وأبقوا بالبقا من قرب ربه


فالأول الفناء عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق، ثم فناؤه عن صفات الحق بشهوده الحق، ثم فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه فى وجود الحق".
انتهى ما قاله الإمام القشيرى فى الفناء والبقاء.

وفال فى موضع آخر عن الصحو والسكر:
"فالصحو رجوع إلى الاحساس بعد الغيبة، والسكر غيبة بوارد قوى، والسكر زيادة على الغيبة من وجه، وذلك أن صاحب السكر قد يكون مبسوطاً إذا لم يكن مستوفياً فى سكره، وقد يسقط أخطار الأشياء عن قلبه فى حال سكره، وتلك حال المتساكر الذى لم يستوفه الوارد فيكون للاحساس فيه مساغ، وقد يقوى سكره حتى يزيد على الغيبة، فربما يكون صاحب السكر أشد غيبةً من صاحب الغيبة إذا قوى سكره، وربما يكون صاحب الغيبة أتم فى الغيبة من صاحب السكر إذا كان متساكراً غير مستوف، والغيبة قد تكون للعُبّاد بما يغلب على قلوبهم من موجب الرغبة والرهبة ومقتضيات الخوف والرجاء، والسكر لايكون إلا لأصحاب المواجد، فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر، وطاب الروح، وهام القلب، وفى معناه أنشدوا:

فصحوك من لفظى هو الوصل كله *** وسكرك من لحظى يبيح لك الشربا
فما ملّ ساقيها وما ملّ شارب *** عقار لحاظ كأسه يســكر اللبا


وأنشدوا:
فأسكر القوم دور كــأسٍ *** وكان سكرى من المدير


وأنشدوا:
لى سكرتان وللندمان واحدة *** شئ خصصت به من دونهم وحدى


وأنشدوا:
سكران سكر هوى وسكر مدامة *** فمتى يفيق فتى به سُكرَان


واعلم أن الصحو على حسب السكر، فمن كان سكره بحق كان صحوه بحق، ومن كان سكره بحفظٍ مشوباً، كان صحوه بحظٍ صحيحٍ مصحوباً، ومن كان محقاً فى حاله كان محفوظاً فى سكره، والسكر والصحو يشيران إلى طرفٍ من التفرقة، وإذا ظهر من سلطان الحقيقة علم أن صفة العبد الثبور والقهر، وفى معناه أنشدوا:
إذا طلع الصباح لنجم راح *** تسـاوى فيه السكران وراح

قال الله تعالى - ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ - هذا مع رسالته خرَّ صعقا، وهذا مع صلابته وقوته صار دكاً متكسراً، والعبد فى حال سكره يشاهد الحال وفى حال صحوه يشاهد العلم، إلا أنه فى حال سكره محفوظ لايتكلفه وفى صحوه متحفظ بتصرفه، والصحو والسكر بعد الذوق والشرب ".

وقال الامام القشيرى عن الذوق والشرب:
" ومن جملة ما يجرى فى كلامهم الذوق والشرب، ويعبرون بذلك عما يجدونه من ثمرات التجلى ونتائج الكشوفات وبوادر الواردات، وأول ذلك الذوق ثم الشرب ثم الرىّ ، فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعانى، ووفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب، ودوام مواصلاتهم يقتضى لهم الرى، فصاحب الذوق متساكر، وصاحب الشرب سكران وصاحب الرىّ صاح، ومن قوى حبه تسرمد شربه، فاذا دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكراً، فكان صاحياً بالحق فانياً عن كل حظ، لم يتأثر بما يرد عليه ولايتغير عما هو به، ومن صفا سره لم يتكدّر عليه الشرب، ومن صار الشراب له غذاء لم يصبر عنه ولم يبق بدونه، وأنشدوا:

إنما الكاس رضاع بيننا *** فاذا لم نذقها لم نعش

وأنشدوا:
عجبت لمن يقول ذكرت ربـى *** فهل أنسى فأذكر ما نسيتُ
شربتُ الحبَ كأسـاً بعد كأسٍ *** فما نفدَ الشرابُ ولا رويتُ


ويقال: كتب يحيى بن معاذ إلى أبى يزيد البسطامى: ههنا من شرب كأساً من المحبة لم يظمأ بعده، فكتب إليه أبو يزيد: عجبت من ضعف حالك، ههنا من يحتسى بحار الكون وهو فاغرٌ فاهُ يتزيد.
واعلم أن كاسات القرب تبدو من الغيب ولا تدار إلا على أسرارٍ معتقة وأرواحٍ عن رق الأشياء محررة".

قال الإمام القشيرى:
(ومن ذلك المحو والاثبات) المحو رفع أوصاف العادة ، والاثبات إقامة أحكام العبادة، فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة وأتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة فهو صاحب محوٍ وإثبات.
سمعت الاستاذ أبا علىٍ الدقاق رحمه الله يقول: قال بعض المشايخ لواحد: إيش تمحو وإيش تثبت، فسكت الرجل، فقال أما علمت أن الوقت محو واثبات، إذ من لا محو له ولا اثبات فهو معطل مهمل، وينقسم إلى محو الذلة عن الظواهر، ومحو الغفلة عن الضمائر، ومحو العلة عن السرائر، ففى محو الذلة إثبات المعاملات، وفى محو الغفلة إثبات المنازلات، وفى محو العلة إثبات المواصلات، هذا محو وإثبات بشرط العبودية، وأما حقيقة المحو والإثبات فصادران عن القدرة، فالمحو ما ستره الحق ونفاه، والإثبات ما أظهره الحق وأبداه، والمحــو والإثبـات مقصوران على المشــيئة، قال اللــه تعالى- ﴿ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ - قيل يمحو عن قلوب العارفين ذكر غير الله تعالى ويثبت على ألسنة المريدين ذكر الله، ومحو الحق لكل أحد وإثباته على ما يليق بحاله، ومن محاه الحق سبحانه عن مشاهدة أثبته بحق حقه، ومن محاه الحق عن إثباته به رده إلى شهود الأغيار وأثبته فى أودية التفرقة. وقال رجل للشبلى رحمه الله : ما لى أراك قلقاً؟ أليس هو معك وأنت معه؟ فقال الشبلى : لو كنت أنا معه كنت أنا ولكنى محو فيما هو.
والمحق فوق المحو لأن المحو يبقى أثراً والمحق لا يبقى أثراً، وغاية همة القوم أن يمحقهم الحق عن شاهدهم ثم لايردهم إليهم بعد ما محقهم عنهم".

ويقول الإمام القشيرى:
ومن ذلك (السـتر والتجلى)
العوام فى غطاء الستر والخواص فى دوام التجلى، وفى الخبر: "إن الله إذا تجلى لشئ خشع له" فصاحب الستر بوصف شهوده وصاحب التجلى أبداً بنعت خشوعه، والستر للعوام عقوبة وللخواص رحمة، إذ لولا أنه يستر عليهم ما يكاشفهم به لتلاشوا عند سلطان الحقيقة، ولكنه كما يظهر لهم يستر عليهم. سمعت منصوراً المغربى يقول: وافى بعض الفقراء حياً من أحياء العرب فأضافه شاب، فبينما الشاب فى خدمة هذا الفقير إذ غشى عليه، فسأل الفقير عن حاله فقالوا له بنت عمٍ وقد علقها فمشت فى خيمتها فرأى الشاب غبار ذيلها فغشى عليه، فمضى الفقير إلى باب الخيمة وقال : إن للغريب فيكم حرمة وذماماً، وقد جئت مستشفعاً إليك فى أمر هذا الشاب فتعطفى عليه فيما هو به من هواك. فقالت : سبحان الله أنت سليم القلب، إنه لايطيق شهود غبار ذيلى فكيف يطيق صحبتى؟
وعوام هذه الطائفة عيشهم فى التجلى وبلاؤهم فى الستر، وأما الخواص فهم بين طيشٍ وعيش،لأنهم إذا تجلى لهم طاشوا وإذا ستر عليهم ردّوا إلى الحظ فعاشوا، وقيل إنما قال الحق تعالى لموسى عليه السلام =﴿مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ - ليستر عليه ببعض ما يعلله به بعض ما أثر فيه من المكاشفة بفجأة السماع. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنه ليغان على قلبى حتى أستغفر الله فى اليوم سبعين مرة" والاستغفار طلب الستر، ولأن الغفر هو الستر ومنه غفر الثوب والمغفر وغيره، فكأنه أخبر أنه يطلب الستر على قلبه عند سطوات الحقيقة، إذ الخلق لابقاء لهم مع وجود الحق، وفى الخبر: "لو كشف عن وجهه لحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره" .

ويقول الإمام القشيرى:
ومن ذلك (المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة)
المحاضرة ابتداء ثم المكاشفة ثم المشاهدة، فالمحاضرة حضور القلب وقد يكون بتواتر البرهان وهو بعد وراء الستر وإن كان حاضراً باستيلاء سلطان الذكر، ثم بعده المكاشفة وهو حضوره بنعت البيان غير مفتقر فى هذه الحالة إلى تأمل الدليل ولامستجير من دواعى الريب ولامحجوب عن نعت الغيب، ثم المشاهدة وهى حضور الحق من غير بقاء تهمة، فإذا أصحت سماء السر عن غيوم الستر فشمس الشهود مشرفة عن برج الشرف، وحق المشاهدة ما قاله الجنيد رحمه الله: وجود الحق مع فقدانك، فصاحب المحاضرة مربوط بآياته، وصاحب المكاشفة مبسوط بصفاته، وصاحب المشاهدة ملقى بذاته.
وصاحب المحاضرة يهديه عقله، وصاحب المكاشفة يدنيه علمه، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته، ولم يزد فى بيان تحقيق المشاهدة أحد على ما قاله عمرو بن عثمان المكى رحمه الله، ومعنى ما قاله أنه تتوالى أنوار التجلى على قلبه من غير أن يتخللها ستر وانقطاع كما لو قدر اتصال البروق، فكما أن اللليلة الظلماء بتوالى البروق فيها واتصالها إذ قدرت تصير فى ضوء النهار فكذلك القلب إذا دام به دوام التجلى متع نهاره فلا ليل. وأنشدوا:

ليلى بوجهك مشـرق *** وظلامه فى الناس سارى
والناس فى سدف الظلا *** م ونحن فى ضوء النهـارِ


وقال النورى: لايصح للعبد المشاهدة وقد بقى له عرق قائم، وقال: إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح، وتوهم قوم أن المشاهدة تشير إلى طرف من التفرقة، لأن باب المفاعلة فى العربية بين اثنين وهذا وهم من صاحبه، فإن ظهور الحق سبحانه ثبور الخلق، وباب المفاعلة جملتها لاتقتضى مشاركة الاثنين، نحو سافر وطارق النعل وأمثاله، وأنشدوا:
فلما استبان الصبح أدرك ضوؤه *** بأنواره أنوار ضوء الكواكــبِ
يجرعهم كأساً لو ابتلى به اللظى *** بتجريعه طارت كأسـرع ذاهبِ


كأس وأى كأس تصطلمهم عنهم وتفنيهم وتختطفهم منهم ولاتبقيهم، كأس لا تبقى ولاتذر، تمحوهم بالكلية ولا تبقى شظية من آثار البشرية كما قال قائلهم:
ساروا فلم يبقَ *** لا رسمٌ ولا أثرُ

انتهى ما أردنا نقله من رسالة الإمام القشيرى.
انتهى ما أردنا نقله من (مجموعة ويسألونني)

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
في أدب المريد وبعض المقامات المشار إليها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده :: ويســـــألوننى-
انتقل الى: