منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده

( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  أحباب الشيخ رزقأحباب الشيخ رزق  

شاطر | 
 

 شوقي إلى الحبيب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 310
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: شوقي إلى الحبيب   السبت سبتمبر 20, 2008 4:00 am

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع نسبة المتقين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين...
وبعد...
فهذا كتاب (شوقي إلى الحبيب)
نتكلم فيه عن شيخنا - الشيخ رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي - الولي المرشد رضي الله عنه.
قال تعالى: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) [الكهف/17]
وقد شرعنا في كتابته بعد إنتقاله بزمن يسير إلا أنه ظل حبيس ملفات الحاسب الآلي حتى ظهر هذا المنتدى، وبدأ أخينا في الله - خادم الفقراء - في الكتابة عن الشيخ - فحرك ذلك فينا الأشجان ورأينا البدأ في إخراج الكتاب من مجلدات الحاسب الألي إلى فضاء الإنترنت وعلى الله القبول وهو نعم المسئول وصلى الله على الرسول.
الله
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) [فصلت/30-32].
إهداء
إلى من فجر فى قلوبنا ينابيع الحب،
وسار بنا على الدرب،
وانتشـلنا من كدر النفوس إلى صفاء الأرواح،
ومن وحشـــــة البـــــعد إلى أنـس القرب،
ومن الصفات الظلمانية إلى النعوت النـورانيـة،
ومن قيـــــود أنا ولى وبى إلى طـلاقة أنت ولك وبك،
أمدنا الله بمدده الوافر وســــــقانا من نهره الزاخر …
أحباب الشيخ رزق السيد عبده الحامدى الشاذلى


الحمد لله الذى لم يجعل الدنيا دار مقر، وإنما جعلها ممر، وجعل الآخرة المستقر (إخواناً على سررٍ متقابلين). وكما منه كل شئ بدأ فإليه كل شئ يعود (وأن إلى ربك المنتهى).
والصلاة والسلام على من أنار الله به العوالم بعد ظلام العدم، وعلى آله وصحبه وساداتنا الأولياء ذوى القدم.

وبعد فإنه لما أشرفت الذكرى السنوية الأولى على انتقال علمٍ من أعلام الطريق وإمامٍ من أئمة التحقيق وهو شيخنا ومعلمنا وأستاذنا الشيخ المرشد والعارف بالله والداعى إلى الله والدال به عليه الشيخ رزق السيد عبده الحامدى الشاذلى والذى انتقل إلى جوار ربه الكريم فى الخامس من شهر مايو 1999م الموافق التاسع عشر من شهر الله المحرم 1420 هـ فقد تحركت همة الأحباب إلى كتابة وريقات يتكلمون فيها عن تجربتهم مع شيخهم سيدى الشيخ/ رزق ويشيروا إلى قليل مما عرفوه وللباطن أمور وراء ذلك لا تستقصيها الكلمات ولا تحتويها الحروف ولا تحيط بها آفاق العقول إذ لا يصل إليها الوهم فضلاً عن الفهم فاكتفينا بالإشارة إلى بعض ما استوعبناه وما أدركناه والأمر وراء ذلك وفوق كل ذى علم عليم…

الباب الأول
أشجان حركت الذاكرة انتظاراً للقاء
فصل: كلامنا عين صمتنا

حين بدأنا فى الكتابة عن الشيخ قال أحد الأحباب أنه علينا بجمع كلام الشيخ ولا نعلق عليه، وألح فى ذلك، إذ ليس لنا سبيل إلى تفسير أقوال الشيخ.
وقد استعرت بعض كلام أخى هذا فى إحدى خطاباته لى منذ نحو أربع سنين بتصرف يسير إذ يقول:
وفى الحقيقة فإن العرفان الصوفى يصل إلى حد رهيب فى العمق.. ويستدعى الجمع بين وجهات النظر المذهبية.. كل فى درجته.. وكل لفظ قد يختلف فى معناه إلى عدة معانى تصل إلى حد التناقض بحسب السياق.. ومن هنا كل الاتهامات بالتناقض التى يلقيها الجاهلون حتى ولو كانوا من حملة الألقاب العلمية الكبيرة.. فلفظ "الهوية" مثلاً.. قد يشير إلى "ماهية كنه الذات" .. أو "جمع الأسماء والصفات" .. أو "الذات فقط".. أو "العماء".. أو "النفس الرحمانى".. أو "الوجود المطلق المنبسط على الأشياء".. أو "حقيقة الحقائق التى ليست بمعدومة ولا موجودة".. كل هذه نسب ما للهوية تظهر بحسب السياق والرتبة!! … وإزاء هذا العمق الرهيب فإن كل ما يستطيع الباحث أن يفعله هو أن يشير من بعيدٍ جداً إلى التفسير.. ليس له أن يفسر.. إنما يشير إلى طريق قد يؤدى إلى التفسير.. طريق السلوك فقط الذى هو فى النهاية المحك الأساسى، وكل الأقوال الأخرى قد تخطئ بل يغلب عليها الخطأ.. ومن هنا فإنى أقدر كثيراً هؤلاء الفقهاء والأئمة الذين احترزوا لأنفسهم ولأمتهم وعلقوا الحكم كابن سريج الشافعى وكقول الإمام النووى رحمه الله حين سئل عن أحد العارفين الذى تكلم فيه من لم يفهم أقواله فقال الإمام النووى رضى الله عنه صارفاً لهم عما لم يذوقوه (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم) وبقية الآية (ولا تسألون عما كانوا يعملون)، فكان هذا اعترافاً أن من لم يذق الطعام لا يستطيع أن يصفه.

وعلى هذا فكلامنا على الشيخ لن يكون تفسيراً أو تعريفاً إذ أننا لم نعرفه إلا بقدر ما تعرف إلينا وإلا فهو وراء ذلك كله، ولكن حين بدأنا فى الكلام على سيادته -فكما قال أخونا المذكور فى رسالته السالفة- وجدنا أن الكلام لا ينتهى.. الكلام الذى هو المظهر الأساسى للوجود عند المحققين! (إنما أمرنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) وكانت معجزة الإسلام الخالدة هى الكلمة!.. وفى الحقيقة فإن الكلام يتملكنا بقدر ما نتملك الكلام.. ومن هنا كان الإسم عين المسمى.. كما يقول الإمام الأشعرى.. حال كونه غيره كما يقول أهل الاعتزال!
وأحياناً يكون كلامك هو عين صمتك.. ومن هذا الباب تكلمنا أى أمسكنا عن الكلام..


فصل: ليلة الوداع ..
لم أكن أتوقع أن أخط هذه الكلمات فى مثل هذا الوقت ولكن قد تأتى الرياح بما لا يشتهيه السفِنُ ولله الأمر من قبل ومن بعد.
بينما أنا فى شقتى يوم الأربعاء الخامس من شهر مايو لسنة 1999 م الموافق التاسع عشر من شهر الله المحرم لسنة 1420 من الهجرة النبوية الشريفة وكنت قد صليت المغرب وبقيت السنة وكنت أنهى بعض أعمالى لأتمكن من زيارة الشيخ وإذا بالهاتف يدق فأجبته وجاء الخبر … الشيخ رزق قد أدركه التعب ويوجد احتمال أنه توفى…
خبر كفيل بأن يدك جبالى ولكن الشيخ كان قد كلمنا من قبل عن قول الله تعالى "فإن مع العسر يسرا" وقال إن المصيبة عندما تأتى يأتى معها اليسر وذلك فى صورة السكينة والصبر التى تصحبها فإن حافظ الإنسان على آداب الشرع يبقى معه الصبر ويصاحبه وإلا يرحل ومن هذا ما ورد عن أنس رضى الله عنه قال: مر النبى صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكى عند قبر فقال: "اتقى الله واصبرى. فقالت: إليك عنى فإنك لم تصب بمصيبتىّ ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبى صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبى صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" متفق عليه.
ذهبت سريعاً إلى منزل سيادته وكان الأحباب قد سبقونى فدخلت وشاهدت سيادته وأحد الأحباب يقول إن بطنه تتحرك والآخر يقول إنه يتنفس .. ولكن الأمر الإلهى كان قد نفد ولا رجعة فيه واستدعى الحبيب حبيبه .. كان الشيخ قد انتقل!
إنّا لله وإنّا إليه راجعون…
علمت أنهم قد أتوا بثلاثة أطباء من قبل وبالإسعاف والكل أجمع على أنه قد توفى بل واستخرج أحد الأطباء له شهادة وفاة..
طلبتُ مصحفاً فتعددت المصاحف مع الأحباب وبدءوا فى تلاوة آيات الله كل على حدة إلى جانب سيادته الذى كان من آيات الله فى خلقه!

توفى الشيخ رزق رضى الله عنه عن أربع وسبعين عاماً كانت كلها جهاداً فى سبيل الله لإعلاء الطريق والدعوة إلى الله وتأسيس المعانى للسائرين إلى الله.

كان الشيخ رضى الله عنه رجلاً غواصاً فى بحار المعانى، وكانت الأمور كلها عنده منطلقة من المعنى… فهمه لكتاب الله … لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم … للإسلام.. للتصوف… للطريقة… كل ذلك قائم على المعانى.. على الجوهر.. ولذا كانت له كثير من الكتب التى تدور حول ذلك وإحداها يدل اسمه على محتواه فقد كان باسم "المعنويات فى الإسلام"، ونجد له كتاباً آخراً باسم "التصوف كي ينكشف الجوهر".
وللحديث بقية وصلى الله على خير البرية وآله وصحبه صلاة زكية
[img][img]

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية


عدل سابقا من قبل فقير الاسكندرية في الثلاثاء مايو 25, 2010 3:05 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 310
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: شوقي إلى الحبيب   السبت سبتمبر 27, 2008 2:20 pm

الرحلة الأخيرة .. رحلة الوداع .. رحلة اللاجئين
واسمحوا لى أن أبدأ كلامى عن يوم من الأيام التى سبقت وفاة الشيخ لأن هذه الأيام كانت مميزة وكانت مليئة بالإشارات إلى انتقال الشيخ إلا أننا لم نستوعبها إلا بعد أن انتقل، لا بسبب كونها خفية ولكن لشدة تعلقنا به حتى أننا كنا نستبعد الفكرة فى ذلك الوقت.
قبل انتقال الشيخ بنحو اسبوع أو أكثر بقليل أخبرنا الشيخ بأننا سنقوم برحلة خاصة لزيارة سيدى سلامة الراضى فى القاهرة وأن الرحلة ستكون خاصة بسيدى سلامة فقط ثم من تيسر لنا زيارته من آل البيت، و كنا قد اعتدنا مع سيادته فى مثل هذه الرحلات أن نزور سيدى إبراهيم الدسوقى وسيدى أحمد البدوى رضى الله عنهما ثم نزور آل البيت وسيدى سلامة إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، وأخبرنا سيادته عن الرحلة قبل آيام قلائل من الموعد الذى كان حدده لها والذى كان السبت الموافق 1/5/1999م وكان أجازة عيد العمال.. وكان سيادته قد اعتاد تحديد مواعيد الرحلات قبلها بزمن وكنا أيضاً قد زرنا سيدى سلامة وبعض ساداتنا فى رحلة سابقة قريبة إلا أن هذه الرحلة كان لها شأن يغاير الرحلات السابقة وكانت رحلة عجيبة.. كانت زيارة الوداع .. وسماها الشيخ كما سنرى رحلة اللاجئين!!
اجتمعنا فى منزل الشيخ كالمعتاد فى صباح يوم الرحلة وكنا قد استأجرنا حافلة متوسطة (مينى باص) سعة ثمانى وعشرين راكباً إلا أن العدد كان أكثر بكثير فاصطحبنا عدة كراسى صعيرة فى ممر السيارة فضلاً عمن جلس محشوراً أو على الأرض فقد كان الكل يقولون لبعضهم إنها رحلة غير عادية وإن سيدى الشيخ بينه وبين سيدى سلامة أمراً خاصاً فى هذه الرحلة، وقد سماها الشيخ رحلة اللاجئين وقال ذلك عند مقام سيدى سلامة الراضى وكررها وأننا لاجئين إلى سيدى سلامة رضى الله عنه من الذنوب والعيوب وكل شئ (أو بنحو هذا المعنى).
والواقع أن الشيخ كان يسلم أحبابه لسيدى سلامة الراضى ويوصيه عليهم.
كان أحد الأحباب قد رأى رؤيا ولم يخبر بها الشيخ لأنه توجس منها أن تكون إشارة لانتقال الشيخ، والحلم على رجل طائر فإذا فسر وقع كما قال صلى الله عليه وسلم.. رأى أننا مع الشيخ فى حضرة ثم أتى سيدى سلامة وأخذ الشيخ ومشى!

وفى الطريق طلب الشيخ من الأحباب أن ينشدوا قصيدة: على العقيق اجتمعنا التى سنذكرها الآن ثم طلب منهم الشيخ النزول بطبقة الصوت ليتجانس الإنشاد فذكر أحدهم عدم إمكانية ذلك فبدأ الشيخ رزق ينشد بنفسه وأعاد مراراً البيت الذى يقول:
ويا قليبى تصــــــبر *** على الذى فارقــــــونى
حتى أتى على البيت
فارقتهم عصر الاثنين *** صبح التلات أوحشونى
وأعاده مع تغيير الأيام حتى استقر على:
فارقتهم عصر الأربع *** صبح الخميس أوحشونى
وهذا ما كان إذ أن سيادته انتقل وفارقنا عصر الأربعاء رضى الله عنه ونفعنا به وبحبه فى الدنيا والآخرة.

وهذه هى القصيدة:

على العقيق اجتمــعنا **** نحن وســـــــود العيون
فيا عيونى عيونــــــى **** و يا جفونى جفـــــــونى
و يا قليبى تصـــــــــبر **** على الذى فارقـــــــونى
فارقتهم عصر الأثنين **** صبح الثلاث أوحشونى
سر يا رســولى إليهم **** ســـــــرعاً وقبل يديهــم
واقرأ ســلامى عليهم **** لعلهــــــــــــم يرحمونى
جانى رسولى يضحك **** وقال أبشـــــــر بصلحك
وحق عيشــك وملحك **** هم بالوصال أوعدونى


وصلنا إلى سيدى سلامة الراضى رضى الله عنه وصلينا الظهر والعصر جمع تقديم وقصر بعد آذان الظهر ثم تناولنا نفحة من الطعام ثم بدأنا حضرة…
آه .. لقد كانت من أجمل الحضرات التى أقمناها وكان فيها مدد وفيوضات.. ولولا عزل لا يخلو منه ذو نعمة لطالت الحضرة ساعة زيادة على ما استغرقته كما أشار الشيخ رضى الله عنه.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية


عدل سابقا من قبل فقير الاسكندرية في الثلاثاء مايو 25, 2010 3:11 pm عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 310
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: شوقي إلى الحبيب   الجمعة أكتوبر 03, 2008 7:05 pm

وعندما زار سيادته (نعني سيدي رزق)- عندما زار سيدى سلامة الراضى قال لأحد الأحباب وهو الدكتور على اليمنى الجنسية أن هذه آخر زيارة له لسيدى سلامة فقال له الدكتور على: لا يا سيدى .. لا تقل ذلك يا سيدى. وظنناه يمزح معه ولكن الرجال تتكلم بالحقائق إلا أن الأفهام قد يحجب عنها ذلك حتى يأتى موعد استرجاع شريط الذكريات وإدراك هذه الحقائق!

وعند استقبال الشيخ لمقام سيدى سلامة رضى الله عنه سلم سيادته أحبابه لسيدى سلامة قائلاً: استلم عهدتك يا بطل.

وأيضاً لم نستوعب الكلمة وقتها أو لم ندرك أن الأمر على نحو هذه السرعة وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ومكثنا عند سيدى سلامة مدة كبيرة ثم زرنا بعد ذلك سيدى إبراهيم سلامة فى مسجد الحامدية الشاذلية بالمهندسين.

والجدير بالذكر أن لسيدى سلامة مكان للضريح هناك بجوار سيدى ابراهيم وأن لسيدى سلامة تواجد هناك أيضاً وذلك لأن للبرزخ أحكام تختلف عن أحكام الدنيا وللأولياء أمور لا تقاس بالمحسوسات وفوق كل ذى علم عليم!

وكان الشيخ قد سأل من قبل حين ضاق الوقت من أقرب هنا من ساداتنا من آل البيت فقالوا سيدتنا زينب رضى الله عنها أقرب لمكاننا من سيدنا الحسين رضى الله عنهما ولكننا نمر الأول على سيدى إبراهيم لكى نمشى من عند سيدتنا زينب إلى الطريق الزراعى مباشرة.

ونأخذ الطريق إلى سيدتنا زينب فيمر بنا الطريق بغير اختيار على السيدة نفيسة رضى الله عنها ويزورها الشيخ.

والسيدة نفيسة رضى الله عنها هى سيدة أهل الفتوة وهى بنت سيدنا الحسن الأنور بن سيدنا زيد الأبلج بن سيدنا الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللإشارة إلى عزيز مقامها نشير هنا أن الإمام الشافعى رضى الله عنه كان كلما مرض أرسل لها لتدعو له، فلما مرض مرضه الأخير قبل انتقاله أرسل لها لتدعو له فقالت للرسول متعه الله بالنظر إلى وجهه الكريم فلما أعلمه عرف انه سينتقل فأوصى بأن تصلى عليه فمرت الجنازة على بيتها وصلت عليه، وسمع بعضهم هاتفاً أو رؤيا "إن الله قد غفر لكل من حضر جنازة الشافعى بالشافعى وغفر للشافعى بصلاة السيدة نفيسة عليه!" رضى الله عنهم أجمعين.

ثم زرنا سيدتنا زينب رضى الله عنا إلا أن الحافلة تقف بعيداً عن المسجد لعدم تيسر الوقوف قربه، والشيخ مريض ولا يستطيع المشى فيأمرنا بالذهاب للزيارة وأن نخفف ونعود..

وكانت هذه هى رحلتنا الأخيرة مع سيادته قبل إنتقاله بأربعة أيام!

وقد زرت الشيخ يوم الاثنين قبل انتقاله بيومين وكان موعد حضرة الاثنين التى نقيمها عند مقام سيدى ياقوت العرشى رضى الله عنه، وجاء الدكتور أحمد –أحد الأحباب- وكان مسافراً وجلسنا مع الشيخ ولما حان موعد الذهاب إلى الحضرة قال الدكتور أحمد للشيخ أنه يريد الجلوس معه، فقال له الشيخ على غير العادة ما معناه: انت جاى من السفر خليك معاى وما معناه أن الحضرة سماح وقال لى: وانت جاى من الشغل أيضاً سماح.. كان الشيخ يريد أن يجلس معنا قبل انتقاله بيومين.. كان يحب أن نبقى معه، إلا أن واحداً من الأحباب جاء بعدها ليذهب للحضرة فقال له الشيخ انهما سماح وأنه سيجلس معنا إلا أن ذلك الشخص ألح وقال يا سيدى حضرة سيدى ياقوت! وقال لنا الشيخ اذهبا معه، فذهبنا..

وقد اجتمعت بسيادته أيضاً بعد يوم سبت رحلة الوداع المذكورة ومعى أحد إخواننا وإذا بالشيخ يقول لى فى كلام له معنا .. تبقى خلى بالك من فلان، وظننت أنها وصية لاحقة آجلة وليست عاجلة هكذا ولكن أخى هذا أدمع وتأثر وفهم الإشارة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقد رأى الأحباب مرائى كثيرة بعد انتقال الشيخ تدل على علو شأنه ومنزلته وعزاؤنا أن الذى يحجبه عن مريديه شبرين من التراب فليس برجل، ونحن نعلم أن شيخنا من أفراد الرجال ومن كمل العارفين .. يحبهم ويحبونه.

وأخبرنى أحد إخواننا - يمنى - وهو رجل ذو عين خبيرة وتحليل دقيق للأمور التى تدور حوله أنه رأى مشايخاً كثيرون فى اليمن تحدث بعد انتقالهم ثلمة فى الطريق وتخبط وبلبلة وزعزعة ونحوه فى أول الإنتقال نتيجة وجود الشيخ فى حال برزخى والدهشة التى تعتريه بعد الإنتقال مما يتسبب فى تخبط أحبابه واضطرابهم إلا أن ذلك لم يحدث فى إنتقال شيخنا وهذا مقام الرجال الكمل الأعلى منزلة حيث أنهم من علو مقامهم وشدة خروجهم عن الدنيا حال حياتهم كانوا فيها منتقلين وليسوا من اهلها فلما انتقلوا إلى البرزخ لم يصابوا بتلك الدهشة ولم يؤخذوا وللأمر معانى أدق من ذلك يعجز مثلى عن إدراكها فضلاً عن الخوض فيها.

انتقل الشيخ وقد ترك منهجاً واضحاً للسير بثه فينا بأفكاره وأودعه فى أسرارنا بأنواره وأكده فينا بصحبته ودوّنه واضحاً فى كتبه.

يقول الدكتور على اليمنى أن الشيخ كان عاشقاً للمعنى، وقد كان يكرر دائماً أن العقيدة قوة تنفعل لها الأشياء فكل ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فاعتقادك إياه والعمل وفقه بيقينية لا يدخلها الشك قوة تنفعل لها الأشياء.

وكان له غوص فى معانى الآيات والأحاديث ووقائع القوم لم يستخرجه غيره ولم يذكره أحد من قبله وفضل الله لا يحد ولا يعد.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية


عدل سابقا من قبل فقير الاسكندرية في الثلاثاء مايو 25, 2010 3:27 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
يا فقيه



عدد الرسائل : 26
تاريخ التسجيل : 05/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: شوقي إلى الحبيب   الأربعاء نوفمبر 05, 2008 11:28 am

الله
أخي الكريم فقير الإسكندرية

هل انتهت الأشواق أم أن لهذه السطور بقية؟؟

فسيدي رزق السيد عبده سر من أسرار الله التي لا تحصيها الكلمات..

في انتظار المزيد ولكم منا جزيل الشكر

_______________________
لا أترك الباب حتى تصلحوا عوجي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 310
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: شوقي إلى الحبيب   الأربعاء نوفمبر 05, 2008 6:53 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله يحبهم ويحبونه، والصلاة والسلام على من الجميع للشفاعة ينتظرونه، سيدنا محمد وآله وصحبه لا سيما الأربعة عيونه (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي) رضي الله عنهم وعنا بهم

السلام عليكم ورحمته وبركاته...

أخي العزيز (يا فقيه)
حلمك علينا يا أخي، ولا تكن علينا قاسياً
أنت قلت هنا: "فسيدي رزق السيد عبده سر من أسرار الله التي لا تحصيها الكلمات.."
إذاً فلتصبر علينا فإننا لا نحصى كلمات توفيه قدره، ثم إن الكتابة تكون بإذن، وحتى إن كنا لا ندرك ذلك فإن علامة الإذن التيسير فصبراً على إخوتك يا فقيه.
وأقول لكم:

فتحت المقلمة *** دورت على قلمي
عشان أكتب الملحمة *** يمكن يزول ألمي
و منين أجيب المداد *** و سيدي كان مددي
يا رب أهل الوداد *** أنت عليك عوضي
و طل سيدي فى عتاب *** و قال لي يا ولدي
هو أحنا بنا غياب *** و لاّ نسيت عهدي
دا احنا فتحنا الباب *** للي يصون ودي
و ساعتها شفت العلامة *** و كُشف لي عن قلبي
و زال بنا الحجاب *** أنا قلت يا سعدي
رزق الهلالى سلامه *** ده شيخى من مهدي

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 310
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: استكمال بعد إنقطاع قد طال   السبت يوليو 02, 2011 12:29 am

.شعائر الطريق
(ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)

• مجلس سيادته
• الورد والوظيفة والجوهرة
• الحضرة
• البردة
• الربعة (الختمة)
• العتاقة
• مولد سيدى أبى العباس
• مولد وذكرى سيدى سلامة
• الرحلات
• الأمسيات
• الليالى
• العمرة
• جلسة الحج والعمرة بعد الفجر
• الوضوء
• الصلاة
• (باب ربنا الصلاة وباب الشيخ الورد)
• الأحزاب والأوراد


شعائر الطريق:
أولاً: مجلس سيادته
وكان مجلس سيادته لا يخلو من فائدة أو حال وكان يسير بأحبابه بهمته وينهضهم بحاله ويطربهم بمقاله ويفيض عليهم من علومه وأحواله ويودع فى قلوبهم أسراره. ونسأل الله أن يثبتهم على السير على منهجه ويحفظهم من الحيد عنه ومن شر كل ذى شر فى نهار أو ليل.


ثانياً: الورد والوظيفة والجوهرة
والورد يشمل:
• الفواتح لأهل الطريق
• ثم الإستغفار بصيغة (استغفر الله العظيم) 100 مرة وفى آخر مرة (استغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه) مرة واحدة.
• ثم الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بصيغة:
(اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ عبدِكَ ونبيك ورسولك النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم) 100 مرة.
• ثم (لا إله إلا الله) 100 مرة وفى آخر مرة (لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم).
• ثم الفواتح لأهل الطريق
وقد أخبر أحد قدامى أصحاب الشيخ ونحسبه من الأولياء الأخفياء الأتقياء أن شيخنا الشيخ رزق لعجيب فإنه يربيك ولو بالورد فقط ويوصلك به إلى الله..

قال سيادته عن الورد:
الاستغفار تطهير لدخول الحضرة المحمدية، والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم تأهيل لدخول الحضرة الإلهية.
فسؤل رضى الله عنه (و لا إله إلا الله)؟ فقال:
لا إله إلا الله هى الحضرة الإلهية.
فقال السائل: هل هى الحضرة الأحمدية؟
فقال رضى الله عنه: لا نتكلم عن الحضرة الأحمدية أو غيره. كل يدخل بلونه.

وقال آخر أنه سمع الشيخ يقول أن الجوهرة سلاح الحامدى الشاذلى، والجوهرة صيغة فى الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم لسيدى سلامة الراضى رضى الله عنه.

وأما الوظيفة الشاذلية فهى صيغة فى الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم قيل أنها لسيدى أبى الحسن الشاذلى مزج فيها صلاة شيخه سيدى عبد السلام بن بشيش بكلمات هى شرح لها مع زيادة تحصين.

وقد مر على أحد الأحباب وقتاً كان يجد فيه الوظيفة وكأنها درجات السير المختلفة وكأنه بها ينتقل من منزل من منازل السير إلى آخر.

ولشيخنا رزق عليها شرحاً بديعاً عزيزاً فريداً جمع فيه بالإضافة للشرح إشارات لألفاظ الجوهرة الحامدية لسيدى سلامة الراضى التى تتفق فى المعنى أو المغزى أو المجمل مع ألفاظ الوظيفة الشاذلية.
وللكلام بقية إن كان فى العمر بقية وأذن رب البرية وصلى الله على الحقيقة المحمدية والحمد لله بكرة وعشية.

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 310
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: شوقي إلى الحبيب   الثلاثاء نوفمبر 27, 2012 9:19 am

بسم اللـه الرحمن الرحيم
وننتقل نقلة لكلام من كلام الشيخ رزق عن سيدى سلامة الراضى فيقول :
ويخاطب الشيخ تلاميذه فيقول :
" من لم تكن رجلاه سواحة ، ويداه لواحه ، وعيناه نواحه وهو للإخوان راحة ، فالراحة منه راحة فالفقير لا يمشى إلا فى مرضاة اللـه وهو فى سبيل أخوانه يسعى إليهم ويداه لواحة بالمساعدة والبر وعيناه دائما يسيل دمعها على ما بدر منه من ذنوب وغفلات ، وهو ممن يستريح له الأحباب إذ يجدون فيه العطف عليهم والتواضع لهم والأنس معه
أن مريدا هذا شانه قليل من النوافل يكفيه إذ تكون كل أفعاله عباده وقربى إلى اللـه .

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شوقي إلى الحبيب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده :: سيدى رزق السيد عبده الحامدى الشاذلى-
انتقل الى: