منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده

( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  أحباب الشيخ رزقأحباب الشيخ رزق  

شاطر | 
 

 بين الفلسفة والعرفان - الأنا في مقابلة العبودية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فقير الاسكندرية
Admin
avatar

عدد الرسائل : 307
تاريخ التسجيل : 02/09/2008

مُساهمةموضوع: بين الفلسفة والعرفان - الأنا في مقابلة العبودية   الإثنين سبتمبر 29, 2008 12:34 pm

الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى عما يشركون، والصلاة والسلام على من أخرج الله به الأشياء من علم كان إلى شهادة فيكون وعلى آله وصحبه.

أما بعد... سلام الله على أهل المنتدى الكرام، وبعد...

فهذا مقالة سبق مشاركنا بها في بعض المنتديات ونذكرها هنا لطلب عام من بعض إخواننا، فنحن نعتقد أن هناك منظورين أساسيين للحديث عن الفلسفة وحقيقتها.

فالمنظور الأول يعتبر أن الإنسان يستطيع عن طريق العقل أن يقترب من الحقيقة وأن يضع صياغة أو عدة صياغات تشمل الوجود كله في نظام عقلاني وفلسفي.

وهذا المنظور كما هو واضح يعتمد أساساً على الفاعلية العقلية الإنسانية، ويفترض مسبقاً افتراضاً عاماً ومطلقاً

وهو أن كل شيء فهو بالضرورة شيء مفهوم ومعقول وقابل للاستيعاب عن طريق الوعي الإنساني.

إن المظهر الأساسي لهذا المنظور هو ما يسمى تاريخ الفلسفة الغربية كلها ابتداءً من طاليس المليطي ومروراً بالعصور الوسطى وانتهاءً بالفلسفة الحديثة،
ويشمل كذلك العلوم بالمفهوم الوضعي للعلم (Science)وهذا المنظور هو السائد والمسيطر الآن،
وسيطرته هي نفسها سيطرة التكنولوجيا (Technology) على العالم وذلك بملاحظة انتماء هذه الكلمة وانبثاقها عن اللوجوس (LOGOS) الواضح في نهايتها، وهذا المنظور هو المعيار لكل ما يقال عن فكرة (التقدم)،
وهو الذي تلهث الأمم والأفراد للحصول عليه أو حتى للانتماء اليه، ويمكننا هنا للتبسيط استعارة كلمة اللوجوس للتعبير عن هذا المنظور.

وأما المنظور الثاني – إذا أمكننا تسميته بذلك - فإنه لا يبدأ من اثنينية بين الإنسان والحقيقة، بل من الحقيقة نفسها. إن الحقيقة، بل الحق هو الذي يظهر وينكشف ويتجلى، وعن طريق هذا التجلي - الذي هو أقدس من أن يكون له فيه ثانٍ – يتم إنشاء العالم وخلق الإنسان.
إن الابتداء هنا ليس من الفاعلية الإنسانية، وليس تابعاً لعقل الإنسان ووعيه وإرادته، ولكنها الفطرة الإلهية. إن الابتداء هنا على مستوى الوجود يكون بخلق السموات والأرض بالحق، ولكنه أيضاً على مستوى المعرفة يكون عن طريق الوحي،
وهذا الخلق ليس مقصوراً على لحظة البدء الأولى بل هو خلق جديد دائماً
(إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض)
وهذه الاستدارة هي خلق السموات والأرض وإنزال الوحي معاً كما هو واضح من منطوق الحديث،
بحيث لا تنفصل المعرفة عن الوجود ولكنها مرتبة من مراتبه (ملا صدرا).
إن هذا المنظور يمكننا تسميته للتبسيط بكلمة "الحق" وهو يستلزم العلم ولكن العلم بالمعنى القرآني وليس بالمعنى الوضعي الحديث "Science". ويمكننا هنا أن نصل إلى عدة نتائج نحسبها بسيطة وعميقة ولكنها واضحة:

o إن المنظور الأول وهو اللوجوس هو محاولة لتاسيس نظام عقلي ولكن هذه المحاولة تتناسى الأرضية الأساسية التي تقف عليها،
وهي النور الذي تم به إنفطار السموات والأرض وهو كذلك في نفس الوقت الوحي النازل بالهدى للإنسان.

o إن المركزية الأساسية في المنظور الأول سوف تكون للإنسان باعتباره صانع أو مخترع أو خالق لنظام معين،
وهذه هي البذرة الأولى التي ستصل في الفلسفة الحديثة إلى الكوجيتو الديكارتي حيث تكون الأنا الإنسانية هي المركز الأساسي الذي يتم عن طريقه إثبات كل شيء أو نفيه.

o ولكن في المنظور الثاني سيكون الإنسان هو "عبد الله" وهو أيضاً "الخليفة" الذي يشير دائماً بوجوده وبأسمائه وصفاته إلى الحق واسماءه وصفاته.
إن الفاعلية الإنسانية هنا هي عن طريق العبودية نفسها واستمداد هذه العبودية من الربوبية "إياك نعبد وإياك نستعين".

o إن النتيجة النهائية والطبيعية للمنظور الأول هي محاولة السيطرة على الأرض على المستوى السياسي (الاستعمار) والإقتصادي (العولمة) والعلمي (التكنولوجيا) والثقافي (الحداثة). إن هذه النظرة تنظر إلى العالم أساساً باعتباره مادة خام يجب استغلالها للمتعة الإنسانية، ويكون مقياس الإنسان بل الأمة هو مستوى المعيشة (Standard of Living)والنتيجة على المستوى الإلهي هي (إن الإله قد مات) كما قال نيتشه.

o أما في المنظور الثاني فالهدف هو خلافة الإنسان في الأرض، وهو رفع راية التوحيد، وببساطة شديدة هو
(وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِه) [الأنفال/7]،
والإنسان في هذا المنظور لا يمكن قياسه أصلاً وخاصة من حيث غيبه وارتباطه بربه، ومن هنا فلا يمكن تعبئته بوضعه في تصور محدد سواءً كان هذا التصور فلسفياً أو علمياً بالمعنى الوضعي لكلمة العلم مثل علم النفس وعلم "الأنثروبولوجيا" المعاصر.

ومن هنا نحن نعتقد أن هيدجر قد نطق بالحق أو أُنطق حينما تكلم عن تاريخ الفلسفة كلها باعتباره هو الميتافيزيقا التي هي (نسيان حقيقة الوجود)،
ولكننا نقول ما هو أحق: إنها نسيان الله.

قال تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [الحشر/19].

_________________
___________
(ومـا توفيقي إلا بالله)
فقير الإســــــــــكندرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بين الفلسفة والعرفان - الأنا في مقابلة العبودية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده :: التصوف الاسلامى-
انتقل الى: