منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده

( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  أحباب الشيخ رزقأحباب الشيخ رزق  

شاطر | 
 

 الصلاة في المساجد التي بها قبور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يا فقيه



عدد الرسائل : 26
تاريخ التسجيل : 05/11/2008

مُساهمةموضوع: الصلاة في المساجد التي بها قبور   الأحد ديسمبر 14, 2008 5:12 pm

الله
الحمد لله يهدي من يشاء ويضل من يشاء
والصلاة والسلام على صاحب الحوض واللواء سيدنا محمد وآله وصحبه ما دامت الأرض والسماء

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...

إخوتي الأعزاء...
لما كثر في هذا الزمان البلاء بظهور أحداث الأسنان يعملون آيات المشركين في المسلمين، ويكفرون أهل القبلة بشبهات وضعوها لعدم فهمهم للفقه والعلم، ولعدم تربيتهم على أيدي المشايخ الكمل، فكانوا والعياذ بالله وبالاً على أنفسهم قبل غيرهم، وفتنة من فتن الزمان المادي الذي تراجعت فيه المعاني، وانقلبت فيه الأحوال، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولما كان هذا الباب (أنت تسأل والمنتدى يجيب) يعين الباحث عن الحق في ظلمات الجهل والضلال فقد رأينا أن ننقل لكم من موقع دار الإفتاء هذه الفتاوي والمسائل الفقهية والأبحاث في الحلال والحرام سداً لباب فتنة وجهل فتحه أناس أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بظهورهم في آخر الزمان، نسأل الله أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

أولاً: جاء في موقع دار الإفتاء المصرية في باب (حلال وحرام) هذه الفتوى المجملة:

الموضوع: الصلاة في المساجد التي بها قبور
الحكم الشرعي: مباح

الـجـــواب
أمانة الفتوى

الصلاة بالمساجد التي بها قبور صحيحة جائزة، وعمل الأمة الإسلامية على ذلك في مختلف البلدان وشتى العصور.

انتهى.

ثانياً: جاء في موقع دار الإفتاء المصرية في أبواب القضايا الإسلامية هذه المسألة:

هل تجوز الصلاة في القبور، وما حكم الصلاة في المساجد التي بها أضرحة، وهل يعد ذلك من قبيل اتخاذ القبر مسجدًا؟
إن قضية المساجد التي بها قبور، قضية فقهية فرعية استغلها الجهال ومبتغو الفتنة أسوأ استغلال حيث جعلوها سببًا في التفريق بين المسلمين، والتنابذ بالألقاب فذهب هذا يسب هذا ويقول إنه قبوري، أو مبتدع، أو مشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونحن نجمع شتات الكلام في هذه المسألة عسى الله أن يفتح بهذا الكلام أعينًا عميًا، وآذنًا صمًّا.
فإن هناك خلطًا بين أمور متفرقة أحدث لبسًا في التعامل مع هذه المسألة، وجعلنا كلما تكلمنا فيها لا نصل إلى شيء، ولكننا سنوضح هنا تلك الأمور، ونفرق بينها، فالصلاة في القبور ليست هي الصلاة بالمسجد الذي به ضريح، وليست هي اتخاذ القبر مسجدًا؛ ولذلك نفرق بين ثلاثة أمور :
1- الصلاة في القبور.
2- الصلاة في المسجد الذي به ضريح.
3- اتخاذ القبر مسجدًا.
أولاً : الصلاة في القبور :
القبر : مدفن الإنسان، يقال :قَبَرَهُ يَقْبِرُهُ ويَقْبُرُهُ، قبرًا ومقبرًا : دفنه، وأقبره : جعل له قبرا، والمقبرة، بفتح الباء وضمها : موضع القبور أي موضع دفن الموتى. والقابر : الدافن بيده([1]).
والقبر محترم شرعًا توقيرًا للميت، ومن ثم اتفق الفقهاء على كراهة وطء القبر والمشي عليه، لما ثبت ؛أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توطأ القبور([2]). لكن المالكية خصوا الكراهة بما إذا كان مسنمًا، كما استثنى الشافعية والحنابلة وطء القبر للحاجة من الكراهة، كما إذا كان لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطء قبر آخر.
أما عن حكم الصلاة في المقابر ؛فذهب الحنفية إلى أنه تكره الصلاة في المقبرة، وبه قال الثوري والأوزاعي، لأنها مظان النجاسة، ولأنه تشبه باليهود، إلا إذا كان في المقبرة موضع أعد للصلاة ولا قبر ولا نجاسة فلا بأس.
وقال المالكية : تجوز الصلاة بمقبرة عامرة كانت أو دارسة، منبوشة أم لا، لمسلم كانت أو لمشرك.
وفصل الشافعية الكلام فقالوا : لا تصح الصلاة في المقبرة التي تحقق نبشها بلا خلاف في المذهب، لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى، هذا إذا لم يبسط تحته شيء، وإن بسط تحته شيء تكره. وأما إن تحقق عدم نبشها صحت الصلاة بلا خلاف؛ لأن الجزء الذي باشره بالصلاة طاهر، ولكنها مكروهة كراهة تنزيه؛ لأنها مدفن النجاسة. وأما إن شك في نبشها فقولان : أصحهما : تصح الصلاة مع الكراهة؛ لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم بنجاستها بالشك، وفي مقابل الأصح : لا تصح الصلاة؛ لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته، وهو يشك في إسقاطه، والفرض لا يسقط بالشك.
وقال الحنابلة : لا تصح الصلاة في المقبرة قديمة كانت أو حديثة، تكرر نبشها أو لا، ولا يمنع من الصلاة قبر ولا قبران؛ لأنه لا يتناولها اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدًا. وروي عنهم أن كل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه. ونصوا على أنه لا يمنع من الصلاة ما دفن بداره ولو زاد على ثلاثة قبور، لأنه ليس بمقبرة.
هذا بشأن كلام الفقهاء في مسألة الصلاة في المقبرة، والمقابر دون التعرض لمسألة الصلاة في المساجد التي يجاورها الأضرحة.
ثانيًا : الصلاة في المسجد الذي به ضريح :
وأما الصلاة بالمسجد الذي به ضريح أحد الأنبياء عليهم السلام أو الصالحين، فهي صحيحة، ومشروعة، وقد تصل إلى درجة الاستحباب، ويدل على هذا الحكم عدة أدلة من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة العملي.
فمن القرآن الكريم قوله تعالى : { فَقَالُوا ابْنُوا
عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً }([3])، ووجه الاستدلال بالآية أنّها أشارت إلى قصّة أصحاب الكهف، حينما عثر عليهم الناس، فقال بعضهم: نبني عليهم بُنيانًا، وقال آخرون: لنتّخذنّ عليهم مسجدًا.
والسياق يدل على أن الأوّل: قول المشركين، والثاني: قول الموحّدين، والآية طرحت القولين دون استنكار، ولو كان فيهما شيء من الباطل لكان من المناسب أن تشير إليه وتدل على بطلانه بقرينة ما، وتقريرها للقولين يدل على إمضاء الشريعة لهما، بل إنّها طرحت قول الموحدين بسياق يفيد المدح، وذلك بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحدين قاطعًا (لنتّخذنّ) نابعًا من رؤية إيمانية، فليس المطلوب عندهم مجرد البناء، وإنّما المطلوب هو المسجد. وهذا القول يدلّ على أن أولئك الأقوام كانوا عارفين بالله معترفين بالعبادة والصلاة.
قال الرازي في تفسير (لنتّخذنّ عليه مسجدًا) : نعبد الله فيه، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد([4]).
وقال الشوكاني: ذكر اتخاذ المسجد يُشعر بأنّ هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم هم المسلمون، وقيل: هم أهل السلطان والملوك من القوم المذكورين، فإنهم الذين يغلبون على أمر من عداهم، والأوّل أولى([5]). وقال الزجاجي: هذا يدلّ على أنّه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور، لأن المساجد للمؤمنين. هذا بخصوص ما ذكر في كتاب الله فيما يخص مسألة بناء المسجد على القبر.
ومن السنة حديث أبي بصير الذي رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا : «إن أبا بصير انفلت من المشركين بعد صلح الحديبية، وذهب إلى سيف البحر، ولحق به أبو جندل بن سهيل بن عمرو، أنفلت من المشركين أيضًا، ولحق بهم أناس من المسلمين حتى بلغوا ثلاثمائة وكان يصلي بهم أبو بصير، وكان يقول :
الله العلي الأكبر من ينصر الله ينصر
فلما لحق به أبو جندل، كان يؤمهم، وكان لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها، وقتلوا أصحابها، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم، إلا أرسل إليهم، فمن أتاك منهم فهو آمن، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهم من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتاب رسول صلى الله عليه وسلم على أبي جندل، وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقرأه، فدفنه أبو جندل مكانه، وبنى على قبره مسجدًا »([6]).
أما فعل الصحابة رضي الله عنهم يتضح في موقف دفن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلافهم فيه، وهو ما حكاه الإمام مالك رضي الله عنه عندما ذكر اختلاف الصحابة في مكان دفن الحبيب صلى الله عليه وسلم فقال : «فقال ناس : يدفن عند المنبر، وقال آخرون : يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه »([7])، ووجه الاستدلال أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترحوا أن يدفن صلى الله عليه وسلم عند المنبر وهو داخل المسجد قطعًا، ولم ينكر عليهم أحد هذا الاقتراح، بل إن أبا بكر رضي الله عنه اعترض على هذا الاقتراح ليس لحرمة دفنه صلى الله عليه وسلم في المسجد، وإنما تطبيقًا لأمره صلى الله عليه وسلم بأن يدفن في مكان قبض روحه الشريف صلى الله عليه وسلم.
وبتأملنا إلى دفنه صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان؛ نجد أنه صلى الله عليه وسلم قُبض في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، وهذه الحجرة كانت متصلة بالمسجد الذي يصلي فيه المسلمون. فوضع الحجرة بالنسبة للمسجد كان - تقريبًا - هو نفس وضع المساجد المتصلة بحجرة فيها ضريح لأحد الأولياء في زماننا، بأن يكون ضريحه متصلاً بالمسجد والناس يصلون في صحن المسجد بالخارج.
وهناك من يعترض على هذا الكلام ويقول : إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم والرد عليه أن الخصوصية في الأحكام بالنبي صلى الله عليه وسلم تحتاج إلى دليل، والأصل أن الحكم عام ما لم يرد دليل يثبت الخصوصية، ولا دليل، فبطلت الخصوصية المزعومة في هذا الموطن، ونزولاً على قول الخصم من أن هذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو باطل كما بينا ـ فالجواب أن هذه الحجرة دفن فيها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، ومن بعده سيدنا عمر رضي الله عنه، والحجرة متصلة بالمسجد، فهل الخصوصية انسحبت إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أم ماذا ؟ والصحابة يصلون في المسجد المتصل بهذه الحجرة التي بها ثلاثة قبور، والسيدة عائشة رضي الله عنها تعيش في هذه الحجرة، وتصلي فيها صلواتها المفروضة والمندوبة، ألا يعد هذا فعل الصحابة وإجماعًا عمليًّا لهم.
ومن إجماع الأمة الفعلي وإقرار علمائها لذلك، صلاة المسلمين سلفاً وخلفاً في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساجد التي بها أضرحة بغير نكير، وإقرار العلماء من لدن الفقهاء السبعة بالمدينة الذين وافقوا على إدخال الحجرة الشريفة إلى المسجد النبوي، وهي بها ثلاثة قبور، ولم يعترض منهم إلا سعيد بن المسيب رضي الله عنه، ولم يكن اعتراضه لأنه يرى حرمة الصلاة في المساجد التي بها قبور، وإنما اعترض؛ لأنه يريد أن تبقى حجرات النبي صلى الله عليه وسلم كما هي يطلع عليها المسلمون؛ حتى يزهدوا في الدنيا، ويعلموا كيف كان يعيش نبيهم صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا : اتخاذ القبر مسجدًا ليس هو المسجد الذي به ضريح :
واتخاذ القبر مسجدًا الذي ورد فيه النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليس هو ما ذكرنا من بناء المسجد بجوار ضريح متصل به أو منفصل عنه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد »([8])، وفي رواية لمسلم بلفظ : «قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد»([9]).بزيادة : «وصالحيهم».
فعلماء الأمة لم يفهموا من هذا الحديث أن المقصود النهي عن اتصال المسجد بضريح نبي أو صالح، وإنما فسروا اتخاذ القبر مسجدًا التفسير الصحيح، وهو أن يُجعل القبر نفسه مكانًا للسجود، ويسجد عليه الساجد لمن في القبر عبادة له، كما فعل اليهود والنصارى؛ حيث قال تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }([10]). فهذا هو معنى السجود الذي استوجب اللعن، أو جعل القبر قبلة دون القبلة المشروعة، كما يفعل أهل الكتاب؛ حيث يتوجهون بالصلاة إلى قبور أحبارهم ورهبانهم، فتلك الصور هي التي فهمها علماء الأمة من النهي عن اتخاذ القبور مساجد.
فكان ينبغي على المسلمين أن يعرفوا الصورة المنهي عنها، لا أن ينظروا إلى ما فعله المسلمون في مساجدهم، ثم يقولون إن الحديث ورد في المسلمين، فهذا فعل الخوارج والعياذ بالله، كما قال ابن عمر رضي الله عنه ذهبوا إلى آيات نزلت في المشركين، فجعلوها في المسلمين. فليست هناك كنيسة للنصارى ولا معبد لليهود على هيئة مساجد المسلمين التي بها أضرحة، والتي يصر بعضهم أن الحديث جاء في هذه الصورة.
ولكن العلماء فهموا المراد بنظر ثاقب وهو ما اتضح في شروحهم لهذه الأحاديث، فها هو الشيخ السندي يقول بشأن هذا الحديث : «ومراده بذلك أن يحذر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذهم تلك القبور مساجد إما بالسجود إليها تعظيمًا أو بجعلها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، قيل : ومجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركًا غير ممنوع»([11]).
وقد نقل العلامة ابن حجر العسقلاني وغيره من شراح السنن قول البيضاوي؛ حيث قال: « قال البيضاوي : لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء؛ تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانًا، لعنهم الله، ومنع المسلمين عن مثل ذلك، ونهاهم عنه، أما من اتخذ مسجدًا بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه، ووصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له، والتوجه فلا حرج عليه، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام ثم الحطيم؟ ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة لما فيها من النجاسة انتهى »([12]).
وقد نقل كذلك المباركفوري في شرحه لجامع الإمام الترمذي قول التوربشتي فقال : «قال التوربشتي هو مخرج على الوجهين : أحدهما : كانوا يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم وقصد العبادة في ذلك. وثانيهما : أنهم كانوا يتحرون الصلاة في مدافن الأنبياء، والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة لله؛ نظرًا منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعًا عند الله لاشتماله على الأمرين»([13]).
و مما سبق يتبين أن حكم الصلاة بالمسجد الذي به ضريح يكون، إذا كان القبر في مكان منعزل عن المسجد، أي لا يصلى فيه، فالصلاة في المسجد الذي يجاوره صحيحة، ولا حرمة ولا كراهة فيها، أما إذا كان القبر في داخل المسجد، فإن الصلاة باطلة ومحرمة على مذهب أحمد بن حنبل، جائزة وصحيحة عند الأئمة الثلاثة، غاية الأمر أنهم قالوا : يكره أن يكون القبر أمام المصلى؛ لما فيه من التشبه بالصلاة إليه، والله تعالى أعلى وأعلم.

________
([1]) انظر لسان العرب، ج5 ص69.
([2]) أخرجه الترمذي في سننه ،ج3 ص368.
([3]) الكهف : 21.
([4]) تفسير الرازي، ج11 ص106.
([5]) فتح القدير ،في التفسير ،للشوكاني ، ج3 ص277 .
([6]) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، ج4 ص1614 ،وصاحب الروض الأنف، ج4 ص59، وابن سعد في الطبقات الكبرى ، ج4 ص134، وصاحب السيرة الحلبية، ج2ص 720، ورواه أيضًا موسى بن عقبة في المغازي وابن إسحاق في السيرة، ومغازي موسى بن عقبة من أصح كتب السيرة، فكان يقول الإمام مالك عنها : عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنها أصح المغازي، وكان يحيى بن معين يقول : كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب.
([7]) رواه مالك في الموطأ، ج 1 ص231.
([8]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج1 ص446، ومسلم في صحيحه، ج1 ص376.
([9])أخرجها مسلم في صحيحه، ج1 ص377.
([10]) التوبة : 31.
([11]) حاشية السندي، ج 2 ص 41.
([12]) فتح الباري، ج1 ص524، وشرح الزرقاني، ج4 ص290، وفيض القدير، ج4 ص466 .
([13]) تحفة الأحوذي، للمباركفوري، ج2 ص 226 .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
يا فقيه



عدد الرسائل : 26
تاريخ التسجيل : 05/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الصلاة في المساجد التي بها قبور   الأحد ديسمبر 14, 2008 5:13 pm


ثالثاً: جاءت هذه الفتوى في موقع دار الإفتاء المصرية، وجزء منها متعلق بالموضوع فأردنا إيرادها هنا زيادة في الفائدة وهي على الرابط:


الرقـم المسلسل 4241
الموضوع حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان بصيغة معينة، والصلاة في مسجد به ضريح
التاريخ 20/09

الســــؤال


ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان بهذه الكلمات : "الصلاة والسلام عليك يا من أرسلك الله رحمة للعالمين، الصلاة والسلام عليك يا من عليك الصلاة والسلام من الله، الصلاة والسلام عليك يا خاتم الأنبياء والمرسلين" هل هذا حرام أم مكروه أم حلال؟
*يوجد بمسجدنا ضريح لولي من أولياء الله تعالى الصالحين يقع بجوار الحائط البحري، وهو خلف المصلين، فهل الصلاة في هذا المسجد حلال أم حرام أم مكروه؟


الـجـــواب
أمانة الفتوى


أولاً : الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان سنة ثابتة في الأحاديث الصحيحة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. أما صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فالأمر بذلك مطلق، والباب فيه واسع، ولم يأت نص يوجب صيغة بذاتها أو ينهى عن صيغة بذاتها بعد الأذان، وجميع الصيغ المشروعة –بما فيها الصيغة الواردة في السؤال– داخلة في عموم الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان، قال الحافظ السخاوي في (القول البديع): قد روينا عن ابن مسدي ما نصه: وقد رُوي في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث كثيرة، وذهب جماعة من الصحابة فمن بعدهم إلى أن هذا الباب لا يُوقَف فيه مع المنصوص، واحتجوا بقول ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا: "أحسنوا الصلاة على نبيكم؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يُعْرَضُ عليه"اهـ.
ولفظ هذا الحديث عند ابن ماجه بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَحْسِنُوا الصَّلاَةَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ» قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا، قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلاَتَكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّـدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَـامِ الْمُتَّقِينَ وَخَـاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
كما أنه لم يأت نص يوجب الجهر أو الإسرار بها؛ فالأمر فيه أيضًا واسع، وإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل . على أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على الجهر بالصلاة عليه بعد الأذان؛ فقد روى الطبراني في معجمه الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا سمع المؤذن: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صَلِّ على محمد وأعطه سُؤلَه يوم القيامة»، وكان يُسمِعُها مَن حوله ويُحِب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن، قال: «ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وَجَبَت له شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة»، وهو وإن كان فيه ضعف إلا أنه يؤخذ بمثله في فضائل الأعمال. وعلى كل حال فالأمر في ذلك واسع، والصواب ترك الناس على سجاياهم؛ فمن شاء صلى بما شاء كما شاء، ومن شاء ترك الجهر بها أو اقتصر على الصيغة التي يريدها، والعبرة في ذلك حيث يجد المسلم قلبه، وليس لأحد أن ينكر على الآخر في مثل ذلك ما دام الأمر فيه واسعًا.
ثانيًا : الصلاة في المساجد التي يوجد بها أضرحة الأولياء والصالحين صحيحة ومشروعة، بل إنها فد تصل إلى درجة الاستحباب، وذلك بالكتاب، والسُّنَّة، وفعل الصحابة، وإجماع الأمة الفعلي.
- فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: (فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) [الكهف: 21]. وسياق الآية يدل على أن القول الأول هو قول المشركين، وأن القول الثاني هو قول الموحِّدين، وقد حكى الله تعالى القولين دون إنكار؛ فدل ذلك على إمضاء الشريعة لهما، بل إن سياق قول الموحدين يفيد المدح؛ بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك، بينما جاء قول الموحدين قاطعًا وأن مرادهم ليس مجرد البناء بل المطلوب إنما هو المسجد. قال الإمام الرازي في تفسير (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا): "نعبد الله فيه، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد"اهـ.
وقال الشهاب الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي: "في هذه دليل على اتخاذ المساجد على قبور الصالحين"اهـ.
- ومن السُّنَّة : حديث أبي بصير رضي الله عنه، الذي رواه عبد الرزاق عن معمر، وابن إسحاق في "السيرة"، وموسى بن عقبة في "مغازيه"
- وهي أصح المغازي كما يقول الإمام مالك : ثلاثتهم عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم: أن أبا جندل بن سُهَيل بن عمرو دفن أبا بصير رضي الله عنه لَمّا مات وبنى على قبره مسجدًا "بسِيف البحر"، وذلك بمحضر ثلاثمائة من الصحابة. وهذا إسناد صحيح؛ كله أئمة ثقات، ومثل هذا الفعل لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وآلـه وسلم، ومع ذلك فلم يَرِد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه. كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « في مسجد الخَيْفِ قََبرُ سبعين نبيًّا» أخرجه البزار والطبراني في المعجم الكبير، وقال الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار": هو إسناد صحيح.
وقد ثبت في الآثار أن سيدنا إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر رضي الله عنها قد دُفِنا في الحجر من البيت الحرام، وهذا هو الذي ذكره ثقات المؤرخين واعتمده علماء السِّيَر: كابن إسحاق في "السيرة"، وابن جرير الطبري في "تاريخه"، والسهيلي في "الروض الأنف"، وابن الجوزي في "المنتظم"، وابن الأثير في "الكامل"، والذهبي في "تاريخ الإسلام"، وابن كثير في "البداية والنهاية"، وغيرهم من مؤرخي الإسلام، وأقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ولم يأمر بنبش هذه القبور وإخراجها من مسجد الخيف أو من المسجد الحرام.
- وأما فعل الصحابة : فقد حكاه الإمام مالك في "الموطأ" بلاغًا صحيحًا عندما ذكر اختلاف الصحابة في مكان دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "فَقَالَ نَاسٌ: يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ»، فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ".اهـ، والمنبر من المسجد قطعًا، ولم ينكر أحد من الصحابة هذا الاقتراح، وإنما عدل عنه أبو بكر تطبيقًا لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يُدفَن حيث قُبِضَت روحه الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم؛ فدُفِن في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها المتصلة بالمسجد الذي يصلي فيه المسلمون، وهذا هو نفس وضع المساجد المتصلة بحجرات أضرحة الأولياء والصالحين في زماننا. وأما دعوى الخصوصية في ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي غير صحيحة؛ لأنها دعوى لا دليل عليها، بل هي باطلة قطعًا بدَفْنِ سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما في هذه الحجرة التي كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تعيش فيها وتصلِّي فيها صلواتها المفروضة والمندوبة؛ فكان ذلك إجماعًا من الصحابة رضي الله عنهم على جوازه.
- ومن إجماع الأمة الفعلي وإقرار علمائها لذلك : صلاة المسلمين سلَفًا وخَلَفًا في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمساجد التي بها أضرحة من غير نكير، وإقرار العلماء من لدن الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة الذين وافقوا على إدخال الحجرة النبوية الشريفة إلى المسجد النبوي سنة ثمان وثمانين للهجرة؛ وذلك بأمر الوليد بن عبد الملك لعامله على المدينة المنورة حينئذٍ عمر بن عبد العزيز رحمه الله، ولم يعترض منهم إلا سعيد بن المسيب لا لأنه يرى حرمة الصلاة في المساجد التي بها قبور، بل لأنه كان يريد أن تبقى حجرات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هي يطلع عليها المسلمون حتى يزهدوا في الدنيا ويعلموا كيف كان يعيش نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم. وأما حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» فالمساجد: جمع مسجد، والمسجد في اللغة: مصدر ميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث، ومعنى اتخاذ القبور مساجد: السجود لها على وجه تعظيمها وعبادتها كما يسجد المشركون للأصنام والأوثان -كما فسّرتْه الرواية الصحيحة الأخرى للحديث عند ابن سعد في "الطبقات الكبرى" عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: « اللهم لا تجعل قبري وثنًا؛ لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، فجملة «لعن الله قومًا. . » بيانٌ لمعنى جَعل القبر وثنًا، والمعنى: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُسجَدُ له ويُعبَد كما سجد قوم لقبور أنبيائهم. قال الإمام البيضاوي: "لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم؛ تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانًا، لعنهم الله ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه، أما من اتخذ مسجدًا بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه ووصول أثر من آثار عبادته إليه -لا التعظيم له والتوجه- فلا حرج عليه؛ ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام ثم الحطيم، ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي بصلاته، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة؛ لِمَا فيها من النجاسة"اهـ.
وبناءً على ذلك فإن الصلاة في المساجد التي بها أضرحة الأولياء والصالحين جائزة ومشروعة بل ومستحبة أيضًا، والقول بتحريمها أو بطلانها قولٌ باطل لا يُلتَفَتُ إليه ولا يُعَوَّلُ عليه.
تمت الإجابة بتاريخ 29/12/2005

رابعاً: ثم هذه فتوى أخرى من الموقع في نفس الأمر


الرقـم المسلسل 4365
الموضوع الصلاة بمسجد به قبر
التاريخ 26/12/2004

الســــؤال


اطلعنا على الطلب المقيد برقم 3103 لسنة 2004م المتضمن السؤال عن حكم الصلاة في مسجد فيه قبر ، وعن معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » ، وعما إذا وُجِد قبر وسط أرض موقوفة للمسجد ولم يُكْتَشَف هذا القبر إلا أثناء توسعة ذلك المسجد فهل يُنْبَشُ القبر وتخرج العظام لدفنها في مكان آخر ، أو يُبْنَى حاجز يفصل القبر عن المسجد ، أو يُرْدَم القبر مع ما يُرْدَم عند ارتفاع الأساسات على مستوى الأرض؟



الـجـــواب
أمانة الفتوى


الصلاة في المساجد التي يوجد بها قبور صلاة جائزة وصحيحة متى استوفت شروطها وأركانها المقررة شرعًا ؛ لأن الصلاة لله تعالى وليست لصاحب القبر أو الضريح ، ولا يمكن أبدًا القول ببطلان الصلاة أو حرمتها في المساجد التي تضم الأضرحة والقبور وإلا لوجب القول ببطلان صلاة المسلمين وحرمتها في المسجد النبوي الشريف ، لأنه يضم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنهما بل وقبر الشيخ أبي شجاع الأصفهاني صاحب المتن المشهور في فقه الشافعية حيث دفن بالجوار النبوي الشريف في القرن السادس الهجري .
ولما مات أبو بصير بنى أبو جندل على قبره مسجدًا "بِجُدَّةِ البحر" بحضور ثلاثمائة من الصحابة – كما رواه موسى بن عقبة في "مغازيه" عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم ، وهذا إسناد صحيح كله أئمة ثقات – وأقر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ولم يأمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه ، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلفٍ من غير نكير ، قال العلامة ابن حجر الهيتمي : " وهذا إجماع فعلي وهو حجة كما تقرر في الأصول " اهـ .
وأما حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » فالمساجد في اللغة : جمع مَسْجِد ، والمسجد مصدر ميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث ، والمعنى في الحديث : السجود لها على وجه تعظيمها وعبادتها كما يسجد المشركون للأصنام والأوثان – كما فسرته الرواية الصحيحة الأخرى للحديث عند ابن سعد في "الطبقات الكبرى" عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ : « اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِى وَثَنًا ؛ لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » فجملة « لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا.. » بيان لمعنى جَعْلِ القبر وثنًا ، والمعنى : اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُسْجَدُ له ويُعْبَدُ كما سجد قوم لقبور أنبيائهم .
قال الإمام البيضاوي : " لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم ، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنع المسلمين من مثل ذلك ، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالحٍ وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد " ا هـ .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَبْرُ سَبْعِيْنَ نَبِيًّا » أخرجه البزار والطبراني في المعجم الكبير وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار : هو إسناد صحيح ، وقد ثبت في الآثار أن سيدنا إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر رضي الله عنها قد دفنا في الحجر في البيت الحرام وهذا هو الذي ذكره ثقات المؤرخين واعتمده علماء السير .
وعلى ذلك فإن نقل عظام صاحب القبر الذي بداخل المسجد لا يجوز شرعًا ؛ لأن مكان الضريح موقوف على صاحبه ومن المقرر في الفقه أن " شرط الواقف كنص الشارع " ، وقد حرم الإسلام انتهاك حرمة الأموات فلا يجوز التعرض لقبورهم بالنبش ؛ لأن حرمتهم أمواتًا كحرمتهم أحياءً ، فينبغي ترك القبر على حاله ويمكن رَدْمُه مع ما يُرْدَمُ عند ارتفاع الأساسات على مستوى الأرض حيث أجاز أهل العلم الصلاة على القبر إذا لم تكن هناك نجاسة ، وإن كان الأَوْلَى بناء حاجز يفصل القبر عن المسجد ، ويُوَسَّع المسجد بعد ذلك من غير حرج أو التفات إلى قول من يحرم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر فإنه قول مبتدع لا دليل ولا تعويل عليه .
تمت الإجابة بتاريخ 28/12/2004

انتهى المراد نقله في هذا الموضوع من موقع دار الإفتاء المصرية والله يتولانا وإياكم ويعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن والصلاة والسلام على صاحب السنن وسند الأمة في المحن سيدنا محمد وآله وصحبه ما حن محب إليه وسكن والحمد لله على ما به أنعم ومنّ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمدعبدالناصر



عدد الرسائل : 4
تاريخ التسجيل : 30/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: الصلاة في المساجد التي بها قبور   الإثنين ديسمبر 07, 2009 3:38 pm

والله ونعم العلم بالشرع الشريف - ياليت قومي يعلمون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادم الفقراء احمد كمال

avatar

عدد الرسائل : 72
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 01/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الصلاة في المساجد التي بها قبور   الأربعاء فبراير 17, 2010 9:16 pm

بارك الله فيك يا فقيه وزادك من نور علمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيخ صلاح عبده



عدد الرسائل : 11
الموقع : دنشواي الشهداء منوفية
تاريخ التسجيل : 01/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: الصلاة في المساجد التي بها قبور   الجمعة مارس 11, 2011 5:02 am

الصلاة في المساجد التي بها مقامات الانبياءوالاولياء صحيحه واجماع الصحابه علي ذلك في المسجد النبوي الشريف الشيخ صلاح عيده من علماء الازهر الشريف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ضيف عليكم محب لكم



عدد الرسائل : 3
تاريخ التسجيل : 24/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: الصلاة في المساجد التي بها قبور   الجمعة أغسطس 24, 2012 7:20 am

تمام كده..بارك الله فيكم

واذا كان معنى الحديث « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » كما يفهم بعض الناس على انه لاتجوز الصلاة فى مسجد به قبر او ضريح

فلماذا تغاضو عمدا عن المسجد النبوى والذى به ضريح خير البرية بالاضافة لبعض كبار الصحابة

بل فهموا المعنى خطأ وليس فقط هذا بل تغاضوا عن ضريح الرسول "عليه السلام" وهاجموا فقط

أضرحة الصوفيين والعجيب أن الحديث الشريف يقول "أَنْبِيَائِهِمْ" وليس مثلا اولياء او علماء الخ

فلو أرادوا أن يطبقوا الحديث كما يريدون فليذهبوا الى المسجد النبوى ولم ولن يفعلوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصلاة في المساجد التي بها قبور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحباب فضيلة الشيخ رزق السيد عبده :: أنت تسأل والمنتدى يجيب-
انتقل الى: